لقاء حول تاريخ البقاع ورؤية للمركز العربي لتنميته وتطويره

المدن - مجتمعالاثنين 2026/09/28
مؤتمر البقاع في التاريخ (أزهر البقاع)
إعادة البقاع إلى موقعه الطبيعي في المجال العلمي والنقاش الأكاديمي والتنمية (أزهر البقاع)
حجم الخط
مشاركة عبر

بين صفحات التاريخ وذاكرة المكان، جمع البقاع طاولة بحث علمي، في لقاءٍ يفتح أبوابًا واسعة لقراءة الإنسان والأرض والتحولات التي صنعت هوية المنطقة عبر العصور. فعلى مدى يومين نظّم قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الفرع الرابع، وبالتعاون مع مركز البحث العلمي في أزهر البقاع، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والجامعة اللبنانية الدولية، واتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، المؤتمر العلمي الدولي الأول تحت عنوان: "البقاع في التاريخ… الإنسان، المكان، الذاكرة". 

 

وكان المؤتمر برعاية رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، وحضره رئيس المركز العربي لدراسة السياسات الدكتور ناصر ياسين ونواب ورجال دين ومرجعيات دينية وروحية، وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وقضاة الشرع، وشخصيات رسمية، وسياسية وحزبية ورؤساء بلديات ومخاتير، والمهتمين من مختلف القطاعات ورؤساء الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية والأندية الكشفية والثقافية.

 

تغييب تاريخ البقاع

وجمع المؤتمر نخبة من الباحثين والباحثات من لبنان وعدد من الدول العربية، وتضمن برنامجه 90 ورقة بحثية موزعة على 15 جلسة على مدار يومين، تتناول تاريخ البقاع منذ العصور القديمة والوسيطة وصولًا إلى الحقبتين الحديثة والمعاصرة.

 

واعتبر الدكتور ناصر ياسين أن انعقاد المؤتمر عملٌ جبار ومبارك، لأنه يسهم في إعطاء هذه المنطقة، بجغرافيتها وحضارتها وثقافتها ومجتمعها، ما تستحقه من حقٍّ واهتمامٍ غاب عنها فترةً من الزمن.

 

وأكد أن البقاع، بتاريخه العريق وثقافته ومجتمعه واقتصاده، يعاني غياباً غير مبرر عن البحث والنقاش العلمي والأكاديمي. وقال: "إذا نظرنا إلى ما كُتب عن المناطق اللبنانية، نجد الكثير من الدراسات والأبحاث حول جبل لبنان والساحل وجبل عامل، وهذا أمرٌ مهم ومحل تقدير، ولكننا لا نجد بالقدر نفسه ما كُتب عن تاريخ البقاع. وهذا الغياب غير مبرر، خصوصاً أن البقاع يضم عدداً كبيراً من الباحثين والمفكرين والأساتذة والأكاديميين. فالموارد البشرية والفكرية موجودة، وليس لدينا نقص في الباحثين، وإنما غاب، لسببٍ ما، البحث العلمي المنظم والمتخصص في تاريخ البقاع وقضاياه".

 

وأضاف أن هذا الغياب نتيجة لمسارٍ اعتمدته، عبر التاريخ، النخب الحاكمة في لبنان، أو ما يُسمّى اليوم بـ«المنظومة»، في تعاملها مع الأطراف اللبنانية، إنمائياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً وإدارياً. 

 

وأكد أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، جزء من المركز العربي الممتد في العالم العربي، يساهم، ولو مساهمةً متواضعة، في إغناء هذا النقاش حول البقاع. 

 

وأعلن أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، سيطلق خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بالتعاون مع جميع الذين شاركوا في المؤتمر، ومن خلال لجنة متابعة يجري العمل على تشكيلها، مبادرةً بحثية وحوارية ونقاشاً حول الهوية الاقتصادية للبقاع. وقال: "سنبحث في مستقبل الاقتصاد البقاعي، وفي سبل إنمائه، وفي وضع رؤية متكاملة للبقاع خلال الأعوام المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز دوره في مجالات الزراعة والسياحة والنقل والترابط والتكامل الاقتصادي مع المحيط العربي، وكيفية تعزيز الروابط الاقتصادية مع سوريا والأردن ودول الخليج العربي".

 

وأكد ياسين ألا تنمية من دون أبحاث، ولا تطور من دون تفكير ونقد، ولا سياسة من دون فكر. هكذا سنعمل معكم خلال المرحلة المقبلة، وهكذا يمكننا أن نعيد البقاع إلى موقعه الطبيعي في المجال العلمي والنقاش الأكاديمي، ليس فقط من خلال البحث في تاريخه، وإنما أيضاً من خلال التفكير في هويته الاقتصادية ومستقبله.

 

حجر أساس لمبنى الجامعة

من جانبه أعلن رئيس الجامعة بدران أن العمل جارٍ قريباً جداً على وضع حجر الأساس لمبنى للجامعة اللبنانية في زحلة، مؤكداً أن لبنان ليس مجرد جغرافيا، بل سجل حي لتجارب الشعوب ومسرح للتحولات التي اختزنت حضارات متعاقبة، وأن دور الجامعة يتجاوز التعليم إلى حفظ الذاكرة الوطنية.

 

بدوره أكد رئيس المؤتمر  أحمد رباح أن البقاع "ليس مساحة أو جغرافيا، بل هو تاريخ لبنان", فيما شدد مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والوزير السابق الدكتور ناصر ياسين على أن الغياب الإنمائي عن البقاع غير مبرر.

 

البقاع ليس هامشاً

في كلمته أكد مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي أن قراءة تاريخ البقاع لا تنفصل عن قراءة حاضر لبنان ومستقبله، مشددًا على أن البقاع ليس هامشًا في الدولة، بل مكوّن أساسي في تكوين الوطن، داعيًا إلى إنماء متوازن يحفظ للبقاع دوره وموقعه الوطني.

 

ولفت الغزاوي إلى أن البقاع ليس لقمة عيش فحسب، هو رئة لبنان، محذرًا من أن هذه الرئة تعاني جراء التحديات البيئية والإنمائية التي يواجهها البقاع، ولا سيما على مستوى المياه والزراعة والطرق والبنى التحتية.

 

وشدد على ضرورة معالجة هذه الأزمات معالجة جذرية، داعياً الدولة إلى النظر إلى البقاع باعتباره جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة، لا منطقة تُستكمل بها صورة الوطن فحسب.

 

وأكد أن وحدة الوطن تقتضي عدم التعامل مع مناطقه بمنطق التجزئة، قائلًا: "الوطن كامل لا يتجزأ", ومضيفًا: "اجعلوا لنا حصة من البقاع ومن كل سائر لبناننا من أجل أن نخدم وطننا. فنحن نريد أن نخدم وطننا، ووطننا يستحق".

 

ودعا الغزاوي إلى إدارة سليمة للدولة والتمسك بالدستور واتفاق الطائف، معتبرًا أن الإنماء المتوازن الذي نص عليه الطائف يشكّل مدخلًا أساسيًا لتحقيق العدالة بين المناطق وتعزيز حضور الدولة فيها.

من جهته، رأى رئيس اللجنة التربوية في مجلس النواب النائب حسن مراد أن البقاع "صفحة مفتوحة من تاريخ المشرق العربي", وممر للحضارات والتقاء الشعوب، مؤكداً أهمية المؤتمر كمساحة علمية لقراءة الماضي وربطه بالحاضر واستشراف مستقبل لبنان القائم على الشراكة والعلم والثقافة والإنماء المتوازن.

 

كما أكد مدير الفرع الرابع في كلية الآداب الدكتور يوسف العاقوري أهمية تعزيز التعاون العلمي والدراسات البحثية، فيما أشارت عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الشمال الدكتورة سهى الصمد إلى الدور التاريخي للبقاع في نشوء الحضارات وطرق التجارة في المنطقة.

وألقى الأرشمنديت الدكتور إيلي أبو شعيا كلمة المطران إبراهيم، مؤكداً أن البقاع أرض حياة وعطاء وفكر، مشيراً إلى ما يتمتع به من مقومات تاريخية وحضارية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث