كرامي تدفن رأسها برمال الجامعة: أخذت بما كتبه بدران!

وليد حسينالاثنين 2026/09/28
5.jpg
رمت كرامي الكرة في ملعب رئيس الحكومة لناحية رفض اللائحة أو القبول بها (جورج فرح)
حجم الخط
مشاركة عبر

علمت "المدن" من مصادر مطلعة أن رئيس الجامعة اللبنانية، بسام بدران، رفع خمسة أسماء إلى وزيرة التربية، ريما كرامي، لترفعها بدورها إلى مجلس الوزراء لتعيين رئيس للجامعة. ورغم أن لائحة الترشيحات التي رفعها بدران غير قانونية، بحسب المطالعة والمساءلة التي وجّهها عدد من النواب إلى رئيس الحكومة (ملخّص عنهما أدناه)، كون اسم بدران يتصدّر أسماء المرشحين، قبلت كرامي اللائحة ورمت المسؤولية على كاهل رئيس الحكومة نواف سلام.

 

مرشح شيعي لرفع العتب

وعلمت "المدن" أن اللائحة تضم مرشحين مسيحيين، وآخر سنّياً، ومرشحاً شيعياً وحيداً إلى جانب بدران. ورغم أن كرامي غير موافقة على هذه اللائحة، ومقتنعة تماماً بأن الترشيحات قائمة على تضارب مصالح فاقع، فإنها لم تحاجج ولم تطلب أسماء مرشحين آخرين من لائحة الترشيحات.

وأكدت المصادر أن كرامي اكتفت بالتعبير عن انزعاجها من اللائحة، لأنها تضم اسم أستاذ شيعي غير معروف، لم يتولَّ أي منصب سابق في الجامعة يؤهّله للإدارة، وقدّمه لها بدران لرفع العتب. وشكت إلى الذين راجعوها أن اللائحة تجعل خيار مجلس الوزراء يقع حكماً على بدران، طالما أنه المرشح الشيعي الوحيد المعروف.

وأكدت لمن راجعها أن لائحة الترشيحات قائمة على تضارب مصالح فاقع، على اعتبار أنه لا يجوز للشخص الذي يقدّم الترشيحات أن يكون على رأس المرشحين، وأن يختار نفسه بنفسه، معتبرةً أن الكرة في ملعب رئيس الحكومة لناحية رفض اللائحة أو القبول بها.

 

تهرّبت من مسؤوليتها

وقالت المصادر إن تبريرات كرامي غير مقنعة، بل هي عبارة عن تهرّب من المسؤولية. فإلى جانب المساءلة النيابية التي قدّمها النواب، عملت مجموعة من أساتذة الجامعة على إعداد استشارة صاغها قضاة مخضرمون، ووضعوها على مكتب كرامي. وفنّدوا في هذه المراجعة حق كرامي في اللجوء إلى المرسوم الاشتراعي رقم 49، الصادر عام 1959، الذي يخوّل وزير التربية ترشيح خمسة أسماء، على اعتبار أنه يحلّ محلّ مجلس الجامعة في حال تعذّر عليه الترشيح. وعرضوا لها شواهد عدّة من تاريخ الجامعة، لجأ فيها وزير التربية إلى المرسوم الاشتراعي الآنف الذكر، كما حصل عند تعيين رئيس الجامعة في عامَي 2006 و2011 .

 

سابقة عدم نشر لائحة المرشحين

وفيما رفضت وزارة التربية نشر لائحة الأسماء التي رفعتها إلى الحكومة، فعلت الإدارة المركزية في الجامعة، برئاسة بدران، الأمر عينه، فلم تنشر لائحة بأسماء جميع المرشحين. وبحسب معلومات "المدن"، قدّم 13 أستاذاً ترشيحاتهم لرئاسة الجامعة، بينهم بدران نفسه، لكن الجامعة لم تعلن لائحة المرشحين، كما تقتضي الأصول. وذلك رغم أن الترشيحات علنية، ويُفترض أن تعلنها أمانة سر الجامعة، لكن بدران طلب من أمينة السر عدم نشر الأسماء.

وسجّلت الجامعة سابقة بعدم إعلان الترشيحات، كما تكتّمت وزارة التربية على لائحة الأسماء الخمسة التي ستُعرض على طاولة مجلس الوزراء. وللتذكير، في عام 2016، عندما جرى تعيين الدكتور فؤاد أيوب، أعلن مجلس الجامعة لائحة أسماء المرشحين، ثم أعلن لائحة الأسماء الخمسة الفائزين، التي رفعها إلى وزير التربية. وقد أجرت "المدن" حينها مقابلات مع المرشحين، وعرضت سيرهم الذاتية قبل تعيين أيوب.

 

مساءلة نيابية للحكومة

دفنت كرامي رأسها في الرمال حيال المساءلة النيابية التي قدّمها ثمانية نواب، وأكدوا فيها أن ترشيح بدران نفسه، قبل صدور القانون رقم 45/2026، أي خلال فترة الترشّح الممتدة بين 14 و22 تموز 2026 ضمناً، كان خاضعاً للقانون النافذ آنذاك، وهو القانون رقم 66/2009، الذي يمنعه من الترشّح. وقالوا بصريح العبارة: "لا يحق لرئيس الجامعة اللبنانية الحالي الدكتور بسام بدران الترشّح، وإذا فعل ذلك، فهو يخالف القانون، ووجب قانونياً اعتبار ترشيحه باطلاً".

وأضافوا أن القانون رقم 45/2026 نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 تموز، قبل إبطاله جزئياً من المجلس الدستوري بتاريخ 3 أيلول 2026، وأصبح ترشيح الرئيس بسام بدران غير ذي موضوع، ذلك أن القانون الجديد أسقط جميع الترشيحات التي قُدّمت وفق القانون السابق، لأن القانون الجديد عدّل مهل الترشيحات، مع تمديد ولاية الرئيس الحالي. و"لا يحق لرئيس الجامعة اللبنانية الحالي الدكتور بسام بدران الترشّح، وإذا فعل ذلك، فهو يخالف القانون، ووجب قانونياً اعتبار ترشيحه باطلاً".

وأكدوا أن الإبطال الجزئي للقانون أتى أيضاً بسبب مخالفته مبدأ المساواة بين المرشحين. فحفظ حقّه في الترشّح، مع بقائه رئيساً لمجلس الجامعة المولج بالترشيح، يضعه في موقع متفوّق على سائر المرشحين، ويؤدي إلى تضارب واضح بين صفته كمرشح وصفته كرئيس للهيئة المرشِّحة، ما يشكّل مخالفة مزدوجة لمبدأ عمومية القاعدة التشريعية وتجرّدها من جهة، ولمبدأ المساواة بين المرشحين لتولّي المراكز العامة من جهة أخرى.

وجاء في نص المساءلة: "في جميع الحالات التي جرى بحثها أعلاه، لا يحق لرئيس الجامعة اللبنانية الحالي، الدكتور بسام بدران، الترشّح لولاية ثانية، وإذا أقدم على الترشّح، يكون ترشّحه مخالفاً للقواعد القانونية النافذة، وبالتالي يُعتبر عديم الوجود".

وتوجّهوا إلى الحكومة بالأسئلة التالية:

  1. ما مدى أحقية رئيس الجامعة اللبنانية الحالي في الترشّح لولاية ثانية، على ضوء إسقاط المجلس الدستوري عبارة "حفظ حقه بالترشح لولاية ثانية"، وفي الوقت نفسه الإشراف على العملية الانتخابية أو التدخّل في إدارتها ومراقبتها؟
  2. ما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لضمان إدارة هذه العملية بصورة قانونية وشفافة ومحايدة، ومنع أي تضارب في المصالح أو إخلال بمبدأ المساواة بين المرشحين؟
  3. كيف ستضمن الحكومة احترام القوانين والأحكام الدستورية المذكورة أعلاه عند اختيار المرشحين وتعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية؟
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث