يدخل إضراب نحو 400 سجين عن الطعام والدواء في سجن رومية المركزي يومه الثالث عشر على التوالي، فيما تتزايد المؤشرات إلى تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع تكرار عمليات نقل سجناء مضربين إلى المستشفيات، وسط استمرار الأزمة المرتبطة بتعليق العمل بقانون العفو العام وتخفيض العقوبات.
وسُمع في محيط سجن رومية أصوات سيارات إسعاف، في وقت أفادت معلومات عن نقل عدد من السجناء إلى مستشفيات خارج السجن بعدما تدهورت أوضاعهم الصحية نتيجة استمرار الإضراب.
وعُلم لاحقًا بنقل السجين المضرب عن الطعام "أ. ص." من سجن رومية إلى المستشفى، إثر تدهور حالته الصحية. وأثار نقل السجين حالة من الغضب داخل السجن، بالتزامن مع تزايد الحالات الصحية المتدهورة في صفوف المضربين.
وليل أمس، نُقل السجين المضرب عن الطعام "ع. ع." إلى المستشفى بعد تراجع حالته الصحية، فيما أفاد المتحدّث باسم السجناء بأن عدد الحالات الحرجة بين المضربين ارتفع إلى 35 حالة حتى الساعة.
الصليب الأحمر يدخل المبنى "ب"
وفي ظلّ تفاقم الوضع الصحي، زارت لجنة من الصليب الأحمر أخيرًا المبنى "ب" في سجن رومية، حيث التقت عددًا من السجناء المشاركين في الإضراب، واطّلعت على أوضاعهم الصحية وظروفهم داخل السجن.
ويأتي التحرّك بعدما تحوّلت الأزمة من إضراب احتجاجي إلى ملف صحي متصاعد، مع استمرار الامتناع عن الطعام والدواء ودخول مزيد من السجناء مرحلة تتطلّب تدخّلًا طبيًا أو نقلًا إلى المستشفيات.
وفي السياق نفسه، رفع السجناء من داخل السجن لافتة تضمّنت مناشدة إنسانية للمنظمات الحقوقية، دعوها فيها إلى زيارتهم بصورة عاجلة والاطلاع مباشرة على تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية.
دعوات حقوقية وتحذير من تفاقم الأزمة
وتزامن ذلك مع نداء لـ"المبادرة اللبنانية للعفو العام"، دعت فيه المنظمات الحقوقية اللبنانية والدولية إلى ممارسة الضغط من أجل إقرار قانون العفو، معتبرةً أنه بات ضرورة إنسانية في ظلّ الاكتظاظ والأوضاع الصعبة داخل السجون.
ورأت المبادرة أن استمرار الصمت حيال أوضاع السجناء يزيد معاناتهم ومعاناة عائلاتهم، مطالبةً بتحرّك سريع قبل تسجيل مزيد من الحالات الصحية الحرجة داخل السجون.
ويأتي الإضراب الواسع، وفق المعطيات المتداولة من داخل السجن، على خلفية تعليق المجلس الدستوري العمل بقانون العفو العام وتخفيض العقوبات الصادر أخيرًا، بعد الطعن المقدّم به من نواب في "التيار الوطني الحر".
وبين استمرار المسار القانوني وعدم ظهور تسوية سياسية حتى الآن، ينتقل الضغط تدريجيًا إلى داخل سجن رومية نفسه، حيث تدخل الأزمة يومًا إضافيًا مع ارتفاع عدد الحالات الحرجة، في وقت يطالب السجناء بتحرّك حقوقي وسياسي يمنع تحوّل الإضراب المفتوح إلى أزمة صحية أوسع.




