رميش ودبل وعين إبل: الحياة تختصرُ في "كونفوي"

رنا جونيالأحد 2026/09/13
Image-1789221609.Jpg
لا يُحسد أبناء تلك القرى على حياتهم(رنا جوني)
حجم الخط
مشاركة عبر

يمكن اختصار الحياة في رميش ودبل وعين إبل بـِ "Convoi". تزداد الحياة صعوبة في تلك القرى الحدودية، بعد ستة أشهر من عمر الحرب، ويضيق الخناق على الأهالي الذين اتخذوا قرار البقاء في منازلهم، مع ما تحمله هذه الخطوة من تبعات خطيرة بسبب الحرب.

منذ أيام، توقفت قوافل المساعدات والناس والبضائع. أُلغيت أربع قوافل، وأُلغيت الخامسة أيضاً، والخوف من إلغاء قافلة الغد قائم، بحسب ما يقول رئيس بلدية رميش حنا العميل.

 

"الكونفوي" المتوقفة

يتحدث العميل بحرقة عما آلت إليه أحوال بلدته. يعيش في رميش ما يقرب من ستة آلاف مواطن، يُضاف إليهم 250 شخصاً من النازحين والسوريين أيضًا، يتجرعون وجع الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلدة بعد الحرب، ومعها الأزمة الاقتصادية.

في البلدة التي توقفت فيها دورة الحياة بشكل شبه كامل، مع انعكاساتها الاقتصادية، ينتظر الناس وصول قوافل المساعدات، أو تحرك القوافل للانتقال من رميش نحو بيروت. تسير هذه القوافل مرتين في الأسبوع، وتضم القافلة 35 سيارة فقط. غير أنه، وفق العميل، "الكونفوي" توقفت، لم تُعطَ الإذن للتحرك، ومعها تأمين المساعدات والبضائع توقف".

وتسير رحلات الانتقال بين قرى رميش ودبل وعين إبل مرتين في الأسبوع، ضمن شروط صارمة وتعقيدات كثيرة تفرضها اللجنة المولجة بتوفير أمانها، وفق ما يقول العميل. ومن ضمن هذه الشروط "تسجيل الأسماء مسبقاً، والتفتيش، والانتظار الطويل الذي يستغرق 10 ساعات وربما أكثر، ولكنها كانت تسد حاجات القرى".

تعيش رميش حالة حصار، هذا ما يقوله العميل في حديثه لـ"المدن": "توقف قوافل الانتقال خطير، لا يوجد أسباب واضحة، ولا أحد يوضح ما يحصل". ويضيف: "نطالب بتخفيف الإجراءات التي تخنقنا، وتلحق كثيرًا من الخسائر بالمواطن. كثيراً ما ننتظر ساعات، وفي النهاية تُلغى القافلة، ويضطر المواطن لرمي البضائع، فتعلو فاتورة خسائره".

 

طريق إلى الحياة

ترتبط حياة رميش اليوم بتلك القافلة. عبرها يصل الناس إلى الجامعات، والطبيب، وإنجاز أي معاملة، وتوفير البضائع. وبدونها تصبح الحياة سجنًا أكبر، بحسب ما يقول العميل، الذي يطالب "بحقنا أن نصل إلى منازلنا، وإلى مؤسسات الدولة. من حقنا تأمين الطريق وتخفيف الإجراءات".

دفع إلغاء قوافل الحياة، كما يصفها أبناء رميش، وكذلك جيرانهم في دبل وعين إبل، إلى رفع الصوت عاليًا، وتوجيه نداء عاجل لحلحلة هذه العقدة. يسأل أبناء تلك القرى عن سبب إلغاء القوافل فجأة وتكرار ذلك.

يعيد نائب كاهن رعية دبل، الأب جورج العميل، الأمر إلى عدة أسباب، ولعل أبرزها "التصوير ونشر الصور على وسائل التواصل، الأمر الذي يدفع بالإسرائيلي إلى رفض مرور القوافل". تشغل هذه القضية بال العميل، ويراها "صعبة الحل، إذ نقف اليوم في موقع الضعيف".

لا توجد أي مؤسسة حكومية في تلك القرى، ولا حتى مؤسسات دولية غير اليونيفيل، ما يعقد الحياة أكثر، وفق العميل: "المريض الذي يحتاج إلى مستشفى ولا يُعطى إذن تحرك الصليب الأحمر يموت. نعيش واقعًا قاسيًا جدًا، ندفع ثمن بقائنا في هذه الأرض".

 

مطرقة الحرب وسندان المساعدات

لا يُحسد أبناء تلك القرى على حياتهم. أعمال متوقفة، وزراعة تتراجع مساحتها، واقتصاد مشلول، وقوافل تنتظر الإذن لتنطلق. وهنا يقول الأب العميل: "نقف بين مطرقة الحرب وسندان شح المساعدات، وبينهما تحولت حياتنا إلى سجن مفتوح على المعاناة. نعيش لنأكل ونشرب، وباقي الحياة معطلة، طاقتنا استُنزفت".

لربما تحرك صرخة أبناء تلك القرى ملف القوافل، أو تزيد أعدادها. كثيراً ما توقفت فجأة، ولكنها المرة الأولى التي تتكرر فيها خمس مرات، والسادسة قد تتوقف كذلك، بحسب رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش، الذي يصف حياة أهالي عين إبل بالصعبة".

يقول خريش: "منذ أربعة أيام وهناك رفض لتسيير القوافل، التي تتم وفق آلية معقدة يديرها الجيش اللبناني واليونيفيل والميكانيزم، ومن خلفه إسرائيل. بتنا في وضع حساس جداً. هنا مواطنون يحتاجون إلى طبيب، أو لديهم بضائع غذائية يجب إيصالها".

ويعتبر خريش أن "نداء قرى الجنوب المسيحية أُطلق، والاثنين سيكون هناك اجتماع لرؤساء البلديات للبحث في إيجاد حل. ولكن لا نعرف ما الحل، ما نعرفه أننا اختنقنا".

هي مأساة حلّت على بلدة عين إبل كما أخواتها، يقول خريش: "الحياة ليست طبيعية، وواقع نفسي صعب يمر به الجميع، والكل يعاني. وزاد الطين بلة توقيف رحلات القوافل، وهنا نقول على الدولة أن تتحرك في هذا الملف سريعاً". كما يكشف خريش عن تواصل مكتب قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، بهم حول هذا الملف، دون أي جواب.

 

حياة مقتولة

منذ ثلاث سنوات، تواجه قرى رميش ودبل وعين إبل تداعيات الحرب، ولكن الأشهر الستة هي الأصعب. الحرب هنا لم تتوقف، ومعها القصف المدفعي والتفجيرات، ومعهما تحول مصير الجغرافيا والمستقبل إلى مجهول.

بعين القلق، ينظر أبناء تلك القرى إلى واقعهم المستجد. يرون في توقف القوافل قتل الحياة، وفق ما يقول غابي الحاج من بلدة رميش الحدودية.

يصف رحلة الكونفوي بالصعبة والشاقة والعذاب القاسي: ساعات نمضيها على الطريق، تشهد تأخيراً وإلغاءً وعذابات ولكنها تمضي. نسير في طرقات محفرة ومجرفة، ممنوع التصوير فيها، فالصورة أحيانًا قد تلغي رحلة عبور.

سقط قرار توقف القوافل كالصاعقة على من يسكن تلك القرى: "لم نفهم الأسباب، ما نعرفه أن الإمدادات والتنقل كلها توقفت". ويضع الحاج أحد الأسباب في "التنسيق بين اللجان المسؤولة عن رحلة الكونفوي، وأحيانًا الخضار التي تبقى في الشمس 10 ساعات تتلف وتُنتزع". هذا ما نريده حل مستدام يعيد ضخ الحياة في القرى".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث