أطلق المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تقنيتين متقدمتين للتصوير والعلاج الإشعاعي، بحضور رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري وزيري الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين والعمل الدكتور محمد حيدر وممثلين عن شركتي Siemens وTamer Frères والطاقم الطبي والإداري.
اعتماد الطب الدقيق
ولفت رئيس الجامعة خوري إلى أن التقنيتين هما نظام التصوير المقطعي المحوسب Biograph CT من "سيمنز"، ونظام العلاج الإشعاعي التكيفي Varian Ethos، معتبراً أنها "خطوة تمهد الطريق أمام اعتماد الطب الدقيق بمعاييره العلمية الحديثة والمتكاملة، وتضع معياراً جديداً في رعاية المرضى في لبنان والمنطقة".
وأضاف أن "التكنولوجيا مذهلة بلا شك، لكن قيمتها الجوهرية تكمن في الغاية الإنسانية التي تؤديها لخدمة مرضانا. والجامعة الأميركية لا تنظر إلى الطب كعلاج مجرد للمرض، بل كمسؤولية أشمل تجاه الإنسان، ولا يُنظر إلى المريض باعتباره مجرد حالة سكري أو حالة سرطان، بل إنسان يواجه السكري أو السرطان ويستحق رعاية متكاملة تجمع بين العلاج والتعليم والبحث".
وشرح أن "نظام PETCT الجديد يشكل توسعاً نوعياً في التطبيقات التشخيصية المتاحة لمرضى الأعصاب والأورام والقلب، ويعزز قدرة الطواقم الطبية على اتخاذ قرارات دقيقة بشأن المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج وتجنب التدخلات غير الضرورية".
وأضاف أن "نظام Ethos للعلاج الإشعاعي التكيفي يتيح مراقبة التغيرات الجسدية التي تطرأ على المريض خلال فترة العلاج وتعديل الخطة الإشعاعية في الوقت الفعلي، بما يجعل الرعاية أكثر أماناً، وفعالية، وأقل سمية، ويسمح باستهداف الورم بدقة أكبر مع حماية الخلايا السليمة"، مشيراً الى أن "دمج الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة يعزز قيمة الأحكام المهنية للأطباء والممرضين والتقنيين، من خلال دعمهم برؤية تشخيصية أشمل وأعمق".
اكتشاف الأمراض مبكرا ومعالجتها
وشدد على أن "الاستثمار في الكوادر البشرية والمعدات الطبية المتقدمة، في ظل الواقع المالي الصعب الذي يمر به لبنان، ليس ترفاً، بل ضرورة حتمية لبناء مجتمع صحي قادر على اكتشاف الأمراض مبكرا ومعالجتها بدقة"، مؤكداً "التزام الجامعة الأميركية تجاه محيطها الإقليمي، ولا سيما الدول التي تواجه عجزاً في الرعاية الطبية، كسوريا وفلسطين، والدول التي تطمح إلى الريادة في هذا المجال، كدبي والأردن".
وأشار إلى أنه "قبل خمسة وعشرين عاماً اتخذ قراراً بالانتقال من أرقى مركز لعلاج السرطان في العالم إلى ولاية جورجيا الأميركية، التي كانت تصنف آنذاك في المرتبة الثالثة بين أسوأ الولايات على صعيد رعاية مرضى السرطان، انطلاقاً من الإيمان بأنه لا ينبغي للمريض أن يغادر موطنه للحصول على رعاية طبية لائقة. وهذا المبدأ هو نفسه الذي تكرسه الجامعة الأميركية اليوم، لضمان وصول كل مواطن في لبنان والمنطقة إلى رعاية عالمية على أرضه".
وأكد أن "القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا لا تكتمل إلا بتحقيق جودة الرعاية والتعليم والبحث العلمي وتوجيه هذه الإمكانات لخدمة المجتمع"، شاكراً "مجلس الأمناء والأطباء والممرضين والتقنيين والمهندسين والإداريين الذين عملوا على تهيئة هذه الأرض الصلبة". وقال: "مسؤوليتنا الكبرى ستظل دائما تسخير المعرفة واكتشافها في سبيل خدمة الإنسانية وتخفيف آلامها".
الجامعة تفتح ذراعيها للمساعدة
بدوره، أكد وزير الصحة أن "الجامعة الأميركية ووزارة الصحة لطالما كانوا حاضرين إلى جانب اللبنانيين في الأوقات الصعبة"، مشيراً إلى أن "المستشفى فتح أبوابه لاستقبال المصابين إثر انفجار مرفأ بيروت، وخلال الحرب وحادثة أجهزة النداء "البيجر"، كذلك عقب الاعتداء على بيروت في الثامن من نيسان". وقال: "دائماً ما تجد هذه الجامعة تفتح ذراعيها للمساعدة، وهي اسم يحمل في طياته الكثير من الإنسانية والكرامة والقدرة على استيعاب الجميع، ولذلك نحن فخورون جداً بتمثيل اسم هذه المؤسسة العريقة حتى داخل مجلس الوزراء".
وهنأ الجامعة الأميركية في بيروت على "اقتناء جهازين متطورين في مجالي التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والعلاج الإشعاعي"، لافتاً الى أنهما يمثلان "إنجازاً تكنولوجياً يعتمد على الدقة العالية والذكاء الاصطناعي". وشدد على "أهمية التكامل بين المستشفيات الحكومية والقطاع الخاص لسدّ الثغرات وتأمين أفضل رعاية للمرضى".
وأوضح أن "الوزارة نجحت هذا العام في إطلاق مشروع تجريبي مشترك تتولى بموجبه الجامعة إجراء نحو 70 عملية زراعة نخاع عظمي على نفقة وزارة الصحة العامة"، لافتاً إلى أنه "تم رفع السقف المالي للمستشفى بمقدار مليون دولار إضافي خصص بالكامل لمرضى زراعة نخاع العظم".
الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية
وأشار إلى أن "الوزارة، بعد دراسة دقيقة للميزانية والمعوقات القائمة في المستشفيات الحكومية، عملت على تفعيل عدد من القروض الدولية المعطلة، ومنها قروض البنك الدولي المتعلقة بالتغطية الصحية وقرض البنك الإسلامي"، موضحا أن "الوزارة أجرت مسحاً للاحتياجات الفعلية على مستوى المحافظات والأقضية". وقال: "يسعدني ويشرفني أن أعلن بكل فخر أنه لن تكون هناك محافظة أو قضاء من دون جهاز تصوير مقطعي (PET scan) وجهاز رنين مغناطيسي (MRI)، ما سيسهم في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية بشكل ملحوظ".
وأقر وزير الصحة بأن "العمل لا يزال يحتاج إلى الكثير من التحسين، ولا سيما على مستوى جودة الخدمات، لكنه أشار إلى تحقيق زيادة فعلية في القدرة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية"، موضحا أن "عدد الأسرة في مستشفى بيروت الحكومي ـ الكرنتينا ارتفع من 80 سريراً إلى 300 سرير مشغولة بالكامل، فيما لا يوجد أي سرير شاغر في مستشفى رفيق الحريري الحكومي".
وأعلن أن "النموذج الذي تطمح الوزارة إلى تطبيقه يقوم على حصول المريض على الرعاية الأساسية في المستشفيات الحكومية، فيما تؤمَّن الإجراءات الطبية فائقة التعقيد في القطاع الخاص والجامعي من خلال الشراكات"، وقال: "هذا هو النموذج المثالي الذي نطمح لتطبيقه في لبنان".
التكامل مع الرؤية الاستراتيجية الوطنية
وإذ أشار إلى أن "الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة يتطلب تشريعات وديناميكيات سياسية معقدة وتأمين مصادر تمويل مستدامة"، كشف أن "ميزانية الاستشفاء المنفقة ارتفعت من 38 مليون دولار عام 2024 إلى أكثر من 250 مليون دولار حاليا"، مؤكداً أن "النموذج التكاملي بين القطاعين العام والخاص يبقى في المرحلة الراهنة الحل الواقعي والأنسب للعمل".
وأكد أن "التطور التكنولوجي في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت يتماشى مع رؤية الاستراتيجية الوطنية للصحة والبرنامج الوطني لمكافحة السرطان"، مشيرا إلى أن "الوزارة تعمل بالتوازي على رقمنة القطاع الصحي، ومراجعة الأدوية المثيلة الحيوية، وتعزيز عمل اللجان بالتعاون مع الأكاديميين، إضافة إلى التحضير لأتمتة عملية تسجيل الأدوية للمرة الأولى في تاريخ وزارة الصحة"، لافتا الى أن "هذه الإنجازات، وإن كانت تتحقق بصمت، سيكون لها أثر عميق على مستوى الصحة العامة وفي عموم لبنان".
من جهته، شدد وزير العمل على أن "إدخال أحدث تقنيات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الرقمي (Digital PET/CT) إلى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت يشكل محطة مهمة للجامعة ومركزها الطبي، وللقطاع الصحي في لبنان والمنطقة، ويؤكد الدور التاريخي للجامعة كمركز للعلم والبحث والابتكار والتميّز الطبي".
وأشار إلى أن "هذه التقنية لا تمثل مجرد إضافة جهاز طبي جديد، بل خطوة نحو مرحلة متقدمة من الطب الدقيق والتشخيص المبكر، إذ تتيح للأطباء اكتشاف الأمراض في مراحل أبكر، وتحديدها بدقة أكبر، ومتابعة الاستجابة للعلاج واختيار العلاج الأنسب لكل مريض".




