لم يكن في خروج أحمد روماني، ابن السابعة عشرة من دير الزهراني، ما يوحي بأن عودته إلى المنزل لن تكون ممكنة. صباح الأحد، استقل أحمد دراجة نارية يملكها والده، برفقة صديقه حسين شكر، وخرجا لقضاء يوم عادي، قبل أن ينقطع الاتصال بهما مساءً، وتبدأ عائلتاهما رحلة البحث عنهما.
بحسب ما أفادت عائلة أحمد لـ"المدن"، كان الشابان قد توجها برفقة شاب ثالث إلى أحد المسابح في المنطقة، وأمضيا ساعات النهار هناك، قبل أن يقررا متابعة جولتهما. لكن الساعات مرّت من دون أن يعودا، إلى أن عُثر عليهما الاثنين، وتبيّن أنهما استُهدفا بمسيّرة إسرائيلية أثناء وجودهما على الدراجة النارية في منطقة دوحة كفررمان.
عملت فرق الإسعاف في الهيئة الصحية الإسلامية على سحب جثمانيهما، فيما بقيت تفاصيل الاستهداف وما سبقَه قيد المتابعة.
هكذا، ينضم أحمد وحسين إلى قافلة من الشبان الذين خرجوا على دراجاتهم النارية لقضاء يوم عادي أو التنزه، فانتهى بهم الطريق إلى الاستهداف.
أحمد وحسين... صديقا المدرسة
أحمد روماني من دير الزهراني، وعاد إليها بعد وقف إطلاق النار. أما حسين شكر فمن عنقون، ويسكن في دير الزهراني. هما في السابعة عشرة من العمر، ما زالا في المدرسة ويدرسان معاً في مهنية النبطية، وتربطهما صداقة تتجاوز مقاعد الدراسة.
يقول حسن روماني، ابن عم أحمد، لـ"المدن" إن الشابين "طول عمرهما صحبة"، وكانا يذهبان ويعودان معاً. يعرف أحدهما الآخر منذ سنوات، وصارت تفاصيل يومهما متشابهة: المدرسة، الأصدقاء، الدراجات والجولات.
صباح الأحد، خرجا على دراجة والد أحمد، برفقة شاب ثالث، وتوجها إلى مسبح في المنطقة. أمضيا ساعات النهار هناك، قبل أن يقررا متابعة جولتهما.
يقول حسن إنهما أخبرا الشاب الثالث أنهما ذاهبان إلى "محل غير شكل"، وكان المقصود منطقة الدبشة، وصولاً إلى التلة حيث توجد راية مضيئة بإسم "يا حسين".
"أولاد بعدهم عايشين عمرهم"
لكن مع حلول المساء، بدأ القلق ينتاب العائلتين، بعدما انقطع الاتصال بأحمد وحسين ولم يعودا إلى منزليهما. وحوالي الساعة الثامنة والنصف، بدأت عمليات البحث عنهما، فيما أشارت المعلومات الأخيرة إلى وجودهما على متن الدراجة النارية في المنطقة. وبحسب حسن، كان آخر ما عُرف عنهما وجودهما في منطقة الجرمق.
يصف حسن الشابين بأنهما "أولاد بعدهم عايشين عمرهم". لا يعملان، وما زالا في المدرسة، وكل ما يشغلهما في هذه المرحلة هو الدراسة والأصدقاء والضحك واللهو. لكن الرحلة التي بدأت من المسبح انتهت في مكان آخر تماماً. وفي نهاية اليوم، لم يعد الشابان إلى منزليهما واستشهدا.
بخلاف ما أفادت به عائلة الشهيدين عن حياتهما اليومية، نعى حزب الله رسمياً حسين شكرون وأحمد روماني، ما يشير إلى انضمامهم لصفوفه. لكن لا تتوافر معلومات حول طبيعة الدور الذي كان يؤديه الشابان، أو ما إذا كان وجودهما في المنطقة لحظة استهدافهما مرتبطاً بأي مهمة أو نشاط محدد أو تقديم مساعدة لوجستية لعناصر الحزب.




