الدولة تعاقب الجامعة وأستاذها وتكافئ المتعهد بدولارات طازجة!

وليد حسينالجمعة 2026/08/14
19.jpg
ستدفع الدولة مستحقات المتعهد كاملة عن فترة كانت فيها الجامعة اللبنانية مقفلة (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

تمنن السلطة الموظفين العموميين بتقسيط متأخراتهم. ولم تمنح أساتذة الجامعة اللبنانية راتبين إضافيين (ليصبح مجموع رواتبهم يوازي رواتب القطاع العام) إلا ابتداء من شهر تموز المنصرم، بلا أي مفعول رجعي، بحجة عدم توافر الأموال. لكن عندما يأتي دور متعهد الجامعة، فتستنفر له كل الإدارات، وتبرر له دفع كل مستحقاته بالدولار، ومن دون أي مراجعة للإثراء على حساب الجامعة والمال العام.  

 

تصالح المتعهد وتخاصم الجامعة

فقد قرر مجلس الإنماء والإعمار دفع مستحقات شركة "دنش للمقاولات والتجارة" عن أعمال تشغيل وصيانة مجمع الحدث التابع للجامعة اللبنانية بالدولار ومن دون أي حسم عليها، حتى كرسم مصالحة. ويتعلق الأمر بموافقة "الإنماء والإعمار" على إجراء مصالحة مع الشركة لتسديد مستحقاتها عن الفترة الممتدة من 1/4/2020 ولغاية 31/12/2022، وهي من خارج مهل العقد الموقّع معها. 

 

علميّاً ستدفع الدولة للشركة مبلغ يقارب 16.35 مليون دولار عن الأعمال السابقة على أساس سعر صرف الدولار ما قبل الأزمة أي بقيمة 1500 ليرة. أما من يخدم ويشغّل الجامعة ويخرّج الطلاب، أي الأساتذة والمتعاقدين والموظفين فيها، فستُقسط متأخراتهم، هذا فيما مجموع ما تدفعه الدولة لهم يصل إلى أقل من ثلث ما كانوا يتقاضوه قبل الأزمة. 

 

وبحسب محضر مجلس الإنماء والإعمار، الذي حصلت عليه "المدن"، ستتلقى الشركة مبلغ أربعة ملايين دولار من الموازنات سابقة. أما المتبقي من مبلغ فسيُدفع من موازنة العام المقبل، كما أكدت مصادر متابعة "المدن".  

 

من دون رسم مصالحة

وبعيداً من أن الشركة ستتلقى كل أموالها بالدولار، رغم أن العقد بالليرة اللبنانية، على أساس سعر الصرف قبل الأزمة، يبدو أن الشركة ستحظى بعدم حسم أي قرش من المصالحة. علماً أنه في عقود المصالحة لا يمكن دفع المبلغ التي يصرح عنها صاحب الشأن كاملة. بل عادة يكون الحسم خمسين بالمئة، وفي أقصى الحدود يمكن أن يصل إلى عشرة بالمئة. وعلمت "المدن" أن رسم المصالحة الذي طالب به ديوان المحاسبة يقدر بنحو 3 بالمئة، بينما ما زالت الوساطات دائرة لمحاولة إعفاء الشركة منه. 

 

ويشرح مصدر قانوني بأن الاجتهاد الفرنسي ذهب في الاتجاه المعمول به لبنانياً بالحسومات على المصالحة. ويسأل المصدر: هل لبنان يعوم على ثروات أكثر من فرنسا كي تسدد الدولة المبالغ كاملة، أو تسحم 3 بالمئة فقط لا غير؟ 

 

لا أموال للتفرّغ

وبمعزل عن كل الزبائنية في قرار الحكومة تفريغ أكثر من 1600 أستاذ متعاقد في الجامعة في وقت لا تحتاج الجامعة لأكثر من نصفهم، ما زالت الحكومة تتأخر بإقرار الملف لدواعٍ مالية. فقد أكدت وزيرة التربية ريما كرامي أنها قسّمت الملف بالأسماء على أربع دفعات (كما طلبت الحكومة) ورفعت الملف لتفريغ الأساتذة. لكن تأخير الملف أتى لأسباب مالية وعجز الدولة عن دفع كلفة مستحقاهم المالية. فكيف تتأمّن الأموال للمتعهدين وبالقيمة عينها التي كانت عليها قبل الأزمة المالية في العام 2019، وتعجز عن تفرغ الأساتذة بحسب حاجة الجامعة؟ كيف تدفع للمتعهد "ما ليس مستحقاً" ولا تستطيع إعادة رواتب أساتذة الجامعة لتوازي نصف ما كانت عليه قبل الأزمة؟ 

 

كانت الجامعة مقفلة

وتسأل المصادر: كيف تقرر الدولة دفع مستحقات المتعهد كاملة عن فترة كانت فيها الجامعة اللبنانية مقفلة، وكانت مصاريفها التشغيلية مختلفة جذرياً عن الأيام العادية؟ ففي العام 2020 تاريخ بدء استحقاق الدفع للشركة، أدّت جائحة كورونا إلى إقفال الجامعة، واستمر التعليم عن بُعد في الجامعة لنحو سنتين. فهل جرى التحقق من الكلفة الفعلية للتشغيل والصيانة كي تحتسب العقود على هذا الأساس؟ فالجامعة كانت حينها "تشحذ" المحروقات، وكانت تزود خزاناتها من الجيش اللبناني. وهذا أحد أهم أبواب المصاريف التشغيلية. 

 

وتتابع المصادر: لنفترض أنّ الشركة دفعت ثمن محروقات، هل احتسبت الحكومة سعر المحروقات الفعلية حينها؟ فقد كانت الأسعار مدعومة. فكيف تسدد للشركة ثمنها كما لو أنها غير مدعومة؟ أما رواتب العاملين في الشركة فكانت منهارة مثل سائر العاملين في لبنان، فكيف تدفع الدولة للمتعهد كما لو أنه كان يدفع رواتب العاملين بالدولار، ومن دون أي نقصان؟ فعملاً بمبدأ القياس والعمل بالمثل: هل ستعود الشركة وتدفع للموظفين مفعولاً رجعياً بكل فرق العملة الذي أكل رواتبهم؟ 

 

لم تراجع سعر الصرف

وبمعزل عن الصفقات التي حصلت لانتزاع الصيانة والتشغيل من شركة "الخرافي" وتسليمها لمتعهد الجمهورية "الدنش"، هل راجعت الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار الأسعار الرائجة خلال تلك الفترة كي تدفع له بحسب قيمة الأسعار؟ وكيف تدفع للشركة القيمة عينها للعقد رغم أن تلك الفترة كانت خارج المُهل العقدية؟ وتعلق المصادر أن قرار مجلس الإنماء والإعمار يخالف قرار مجلس الوزراء بالتقسيط للمتعهدين الأموال السابقة على مدى عشر سنوات، لكن الأهم من ذلك أنه من غير الجائز قانونياً احتساب تلك الفترة، وهي من خارج العقد، على سعر صرف الدولار ما قبل الأزمة. ففي تلك المرحلة ارتفع سعر الصرف، ويفترض العودة إلى السعر الرائج حينها. فهل يعقل بأن تكافئ حكومة الإصلاح المتعهدين وصفقات تعهداتهم السابقة، رغم كل ما قيل وكتب عنها سابقاً؟  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث