موظفو وزارة التربية وبيانات اللبنانيين بأمر مستشار كرامي!

وليد حسينالثلاثاء 2026/08/11
2.jpg
أنشأ مستشار كرامي نظاماً الكترونياً للمديرية العامة للتربية من دون علم المدير العام (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

في انتظار استحداث مصلحة تكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية، سيبقى مستشارو الوزيرة ريما كرامي متحكمين بالوزارة وبيانات الطلاب والمدارس والموظفين، خلافاً لكل أصول القانون الإداري. فبينما كان يُنتظر من كرامي الإصلاح وتطبيق القانون، باتت تتعامل مع الوزارة كما لو أنها شركة خاصة. يتعلق الأمر بأحد مستشاريها للشؤون التكنولوجية، الذي طلبت كرامي من كل الموظفين تنفيذ ما يطلبه منهم من دون أي طلب أو إذن رسمي يسجل في أرشيف الوزارة. 

 

رد القانون إلى مجلس النواب

وفي آخر تطورات قسم المعلوماتية والشكاوى الكثيرة على مستشار الوزيرة، رد رئيس الجمهورية جوزاف عون، في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أربعة قوانين إلى المجلس النيابي، بينها القانون الذي صدر عن المجلس النيابي لاستحداث "مصلحة تكنولوجيا المعلومات في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي". فمن شأن هذه المصلحة تزويد الوزارة بهيكلية تدير هذا القسم للحفاظ على بيانات اللبنانيين وتحتكم للقانون الإداري، فيما لو كان القانون مطروحاً وفق الأصول.  

 

لكن رد الرئيس عون القانون لمجلس النواب لم يكن لأسباب جوهرية تعتريه، بل لرفض بند إجراء مباراة محصورة لوظيفة تقني معلوماتية (فئة رابعة - رتبة أولى). 

 

بالنسبة لرئيس الجمهورية، المباراة المحصورة في القانون تتعارض مع الدستور لناحية عدم تأمين مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وأن القانون لم يحدد المدة الزمنيّة الدنيا للتعاقد أو الخبرة التي تخوّل المرشح التقدم للامتحان. بيد أن مشكلة هذا القانون تكمن في أنه يعاني من إشكاليات قانونية أساسية. فقد تبين أن كرامي تستعجل تثبيت عمال المكننة في المدارس الرسمية أكثر من استحداث مصلحة للمعلوماتية في الوزارة. 

 

مصلحة عمومية ملحقة بها

أتى القانون ولم يلحظ الهيكلية التنظيمية لهذه المصلحة وتحديد عدد الدوائر واختصاصاتها ومهامها، بينما كان على الوزيرة تحديد هذه المصلحة وآليتها وهيكليتها وغايتها، بدلا من الاقتصار على تحديد آلية اجراء المباراة لملء الشواغر لعمال المكننة. ما يعني عدم الجدية في استحداث المصلحة.

 

في قراءة نص القانون الذي صدر عن المجلس النيابي يتبين، تقول مصادر قانونية، إن كرامي أتخمت طلبها في مشروع القانون برغباتها في تعيين الموظفين وحصرتهم في فئة معينة ضمن نطاق التربية. علماً أن آلية التعيين لا يمكن تحديدها إلا بمراسيم تطبيقية لاحقة تصدر عن مجلس الوزراء وتعرض فيها كرامي الحاجة إلى ملء شواغر وفقا للهيكلية التنظيمية، التي يجب أن يحددها القانون.

 

ولا تقتصر إشكالية القانون عند هذا الحد، بل تبين أن كرامي تريد استحداث مصلحة تابعة لها مباشرة، كما تنص المادة الأولى من القانون. بمعنى أوضح، لا تريد كرامي إلحاق المصلحة بالمديرة العامة للتربية، أو بالمديرية المشتركة، بل بالوزير مباشرة. وصحيح أن أي مصلحة لا تنشأ إلا بقانون، لكن ربطها بالوزير لا يقرره إلا المشترع، بمعنى أنه لا يأتي بناء لرغبة الوزير، بل للمصلحة العامة، وهذه غير مبررة في نص القانون. 

 

وتعلّق مصادر متابعة في وزارة التربية بالقول: "الوزيرة تعتقد أنها امتلكت وزارة التربية وتطلب من الجميع تلبية رغباتها". ولم يعد يقتصر الأمر على الإدارة في الوزارة، بل حتى المجلس النيابي لبى طلبها بإقرار القانون من دون مراجعة حيثياته. 

 

توظيف عمال مكننة

المشكلة، كما تكشف مصادر متابعة في وزارة التربية، أبعد من استحداث مصلحة تريد ربطها بها شخصياً. فهي ليس لديها ثقة بموظفي الإدارة، وتستثنيهم عن كل شيء لصالح المستشارين الذين يتدخلون حتى في الأمور التنفيذية، رغم تعارض الأمر مع القوانين اللبنانية. فالموظف يخضع للقانون الإداري ويحاسب على كل عمل يقوم به، بينما المستشار مرتبط بالوزير، يأتي معه ويذهب معه ولا يخضع للقانون الإداري. 

 

وتجربة كرامي مع قسم المعلوماتية مليء بالشوائب والعيوب، وطلبها استحداث "المصلحة" لن يغير من الواقع. فالهدف من هذه المصلحة توظيف عمال المكننة وليس تزويد الوزارة بإدارة عامة لقسم التكنولوجيا، خصوصاً أنها لم تحدد مهامها ولا صلاحياتها ولا أقسامها. وإلى حين تحديد هيكلية المصلحة سيبقى مستشارها للشؤون التكنولوجية متحكماً بالإدارة. وفي حال جرى تعيين عمال المكننة، سيصبح تحت أمرته مئات الموظفين في كل مدارس لبنان، كما تؤكد المصادر.    

 

وتضيف المصادر: سبق لكرامي إقالة مديرة قسم المعلوماتية الموظفة هويدا الخليل، التي عينها الوزير عباس الحلبي، لمصلحة تكريس مستشارها الخاص للشؤون المعلوماتية. وجرى تسليمه كامل بيانات الوزارة والمدارس والطلاب وأنظمة التسجيل ومن دون كتب رسمية، هذا رغم أنه ممنوع على الوزير، أو المستشار، الطلب من أي موظف رسمي تسليم أي شيء، لو كان تافهاً، من دون كتاب رسمي مسجّل وفق الأصول. 

 

تنفيذ طلبات المستشار

عدم ثقة كرامي بالإدارة لا يقتصر على المدير العام للتربية فادي يرق، بل يشمل حتى الموظفين الإداريين القلائل في التربية، والعاملين في قسم المعلوماتية. ووفق المصادر، سبق وطلبت كرامي من الجميع، ببريد إلكتروني، تنفيذ كل ما يطلبه مستشارها تحت طائلة وقف عقودهم مع الوزارة. ووصل الأمر بمستشارها ليس التعامل بفوقية مع المتعاقدين (يخافون على عقودهم) بل استثناء المدير العام للتربية من مجرد الأخذ برأيه في شأن إداري، يفترض أن لا دخل للمستشار به. وعلى سبيل المثال أنشأ المستشار مع فريقه الخاص نظاماً إلكترونياً للمديرية العامة للتربية من دون علم المدير العام فادي يرق! ويتعلق الأمر بنظام التسجيل الأولي في المدارس، الذي جرى إطلاقه مؤخراً من دون علم المدير العام. وتبين أنه يعاني من أخطاء كثيرة، سواء لناحية حساب العلامات أو بطريقة إدخال المعلومات وغيرها من الأمور اللوجستية التي يصار إلى تصحيحها كل مدة.  

 

وإلى التعامل بفوقية مع الموظفين وتسخيف كل الأعمال التي أنجزها الفريق التقني في الوزارة طوال عشرين عاماً، كرس المستشار ازدواجية في هيكلية الوزارة. فهو مثل كرامي لا ثقة له بموظفي الوزارة، ولديه فريق عمل خاص. وقد جرى تنظيم عقود لفريق عمل المستشار مع الوزارة في قسم المعلوماتية على حساب اليونيسف والدول المانحة. وبات في الوزارة فريقا عمل: الفريق القديم الذي يعمل حضورياً وفريق المستشار. 

 

وبعيداً عن الرواتب المرتفعة والهدر، فريق عمل المستشار يعمل من بعد ولا يحضر إلى الوزارة، تماماً مثلما يفعل المستشار. فهو يعمل طوال الوقت في إحدى الدول العربية، ولا يحضر إلى الوزارة إلا لأيام معدودة في الشهر. وعندما يحصل أي خلل تقني خلال غيابه تدخل الوزارة في فوضى معلوماتية، ويصار إلى الاستنجاد بفريق عمل الوزارة. لكن رغم كل الانتقادات التي يتناقلها الموظفون والشكاوى من أداء المستشار، ترفض كرامي النقاش في الموضوع، وتطلب من الجميع تنفيذ ما يقوله لهم. والحجة أن لا ثقة لها بالموظفين!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث