حذّرت منظمة "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و"ائتلاف إدارة النفايات" الحكومة اللبنانية ووزارة البيئة من إقرار مشروع المرسوم الرامي إلى تنظيم وفرض استخدام الوقود المشتق من النفايات في أفران الإسمنت والمنشآت الصناعية.
مساوئ تكريس حرق النفايات
وأكدت الجهتان البيئيتان في بيان أن "الاعتراض على مشروع المرسوم لا يرتبط بغياب الشروط التقنية والرقابية اللازمة فحسب، بل أيضاً بتوجهه الأساسي نحو تكريس حرق النفايات كخيار لإدارتها، وتكريس الطلب الطويل الأمد عليها، بما يهدد بتقويض الأولويات البيئية الأساسية المتمثلة في الحد من إنتاج النفايات، والفرز من المصدر، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير. فاعتماد الوقود المشتق من النفايات لا يشكل حلاً انتقالياً نحو إدارة أكثر استدامة للنفايات، بل يرسّخ خيار الحرق على المدى الطويل ويقوّض التحول نحو سياسات قائمة على الحد من النفايات واسترداد الموارد".
واعتبرتا أن "المشروع يأتي في وقت لا يزال فيه لبنان يفتقر إلى نظام متكامل وفعال لإدارة النفايات. فما زالت النفايات المنزلية والتجارية والصناعية والطبية وغيرها تُجمع، في العديد من المناطق، بصورة مختلطة ومن دون فرز فعلي من المصدر، ما يزيد احتمال تلوث الوقود المنتج بمواد خطرة، ويحول دون ضمان نوعية ثابتة ومطابقة للمواصفات. وقد سبق أن نبّهت غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ائتلاف إدارة النفايات من أن هذا الواقع يجعل إنتاج وقود ملائم للاستخدام في معامل الإسمنت أمراً بالغ الصعوبة".
لا ضمان لصحة الناس والبيئة
وأضاف البيان "أن إنتاج واستخدام الوقود الصلب المسترد ليس مجرد استبدال مادة بأخرى، بل يتطلب منظومة متكاملة غير متوافرة حالياً، تشمل فرزاً فعالاً وموثقاً، واستبعاد النفايات الخطرة والطبية والإلكترونية والمواد المحتوية على الزئبق والكلور، ومنشآت إنتاج مرخصة، ومواصفات وطنية ملزمة، ومختبرات مستقلة ومعتمدة، وأخذ عينات وفحوصاً دورية، وشهادات مطابقة لكل شحنة، ونظاماً كاملاً للتتبع والرفض والاسترجاع. ويتطلب هذا الخيار أيضاً قدرات رقابية ومؤسساتية عالية الكفاءة، تشمل المراقبة المستمرة للانبعاثات، وفحوصاً مستقلة للمعادن الثقيلة والديوكسينات والفورانات، ومراقبة الكلنكر والإسمنت وغبار الأفران، إلى جانب القدرة الفعلية على التفتيش والمحاسبة ونشر البيانات بشفافية. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن ضمان حماية صحة الناس والبيئة أو التحقق بصورة مستقلة من الامتثال للمعايير المطلوبة".
ودعت الجهات إلى "فرض نسب إلزامية لاستخدام الوقود المشتق من النفايات تبدأ بـ5% وتصل إلى 50%. فهذه النسب لا تمثل هدفاً بيئياً، بل تخلق طلباً قانونياً على النفايات بوصفها وقوداً، في وقت لا توجد فيه قدرة وطنية مثبتة على إنتاجها بالكميات والنوعية المطلوبة. وقد يؤدي ذلك إلى خفض معايير الجودة، أو توجيه الورق والكرتون والبلاستيك القابل للتدوير نحو الحرق، أو قبول نفايات مختلطة، أو فتح الباب أمام استيراد وقود مشتق من نفايات أجنبية لتغطية العجز المحلي. كما أن جزءاً كبيراً من الطاقة الناتجة عن الوقود المشتق من النفايات يأتي من حرق البلاستيك، ما يعني الاستمرار في إطلاق انبعاثات ملوِّثة قد تشمل مواد سامة، بما يزيد المخاطر على صحة الإنسان والبيئة".
البحث عن حلول بيئية مستدامة
وجاء في البيان "أن إنشاء سوق تعتمد على استمرار تدفق النفايات يتعارض مع الجهود المطلوبة للحد من إنتاجها واسترداد المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير. ويهدد ذلك بإيجاد اعتماد طويل الأمد على الحرق بدلاً من الاستثمار في حلول بيئية مستدامة تقلل النفايات من المصدر وتحافظ على الموارد". لذا "تشدد الجهتان على أن الحل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حقوق المجتمعات المتأثرة، خاصة المحيطة بمعامل الإسمنت والتي تعاني اصلاً من شكاوى واعتراضات مرتبطة بتلوث الهواء والغبار والأثر الصحي. ولا يجوز إضافة مصادر جديدة للانبعاثات قبل إثبات الامتثال البيئي الحالي للمعامل، ونشر بيانات الانبعاثات، وإجراء تقييمات مستقلة، وضمان مشاركة مسبقة وشفافة للمجتمعات المتأثرة في القرارات التي تمس صحتها وبيئتها".
ودعا البيان "الحكومة ووزارة البيئة إلى توجيه الجهود والموارد نحو الحد من إنتاج النفايات من المصدر، تطبيق الفرز من المصدر والجمع المنفصل، تطوير أنظمة إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، معالجة النفايات العضوية بطرق بيئية سليمة، تشغيل منشآت الفرز والمعالجة وفق معايير واضحة وشفافة، إنشاء نظام وطني موثوق للبيانات والتتبع وضمان الجودة، تعزيز قدرات وزارة البيئة والهيئة الوطنية لإدارة النفايات والمختبرات وأجهزة التفتيش، فرض الامتثال والشفافية والمساءلة على المنشآت الصناعية القائمة".
وخامتاً بـ"تجديد موقفهما بأن تكريس الوقود المشتق من النفايات كخيار لإدارة النفايات يتعارض مع مسار بناء نظام مستدام قائم على الحد من النفايات وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، وأن الأولوية يجب أن تكون للاستثمار في هذه الحلول بدلاً من إنشاء بنية تحتية أو التزامات طويلة الأمد تعتمد على الحرق. الأولوية اليوم ليست خلق سوق للحرق، بل بناء نظام لإدارة النفايات يحمي الصحة العامة والبيئة ويطبق فعلياً الحد من النفايات والفرز وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير".




