بدران يمنع أُستاذة من التعليم والأخيرة تتهمه: يحاربني شخصياً

وليد حسينالأربعاء 2026/08/05
1.jpg
ما زالت الأستاذة صبرا منذ سنة ونصف في بيتها بلا نصاب وتتلقى راتبها الشهري (جورج فرح)
حجم الخط
مشاركة عبر

منذ أكثر من سنة ونصف تطالب الأستاذة في ملاك كلية الطب ميرنا صبرا بمنحها مواد اختصاصها في كلية الطب، وما زال رئيس الجامعة بسام بدران يتمنع عن الأمر. في شهر تشرين الثاني العام 2025 عادت صبرا إلى الكلية لتدريس مواد البيولوجيا، لكنّ عميد الكلية لم يسند إليها أي مادة. حاججت العميد بأن حقها القانوني تدريس نصابها القانوني وبمنحها المواد التي يدرسها أساتذة متعاقدون أو مسندة لأساتذة في ملاك كلية العلوم، لكن العميد رفض الطلب متذرعاً بأن المواد مسندة وأن لا مواد لها، وهذا يخالف قانون الجامعة لناحية أولوية إسناد المواد لأساتذة في ملاك الكلية قبل أساتذة الملاك في كليات أخرى. فكيف الحال في إسناد المواد إلى متعاقدين، لتبرير التعاقد، وتحميل خزينة الدولة أعباء مالية إضافية؟ 

 

مواد يدرسها أساتذة مسافرين

بعد هذه المعاناة تبين لصبرا أن مشكلتها ليس مع عميد كلية الطب، بل مع رئيس الجامعة الذي يحاربها شخصياً منذ كانت أستاذة في ملاك كلية العلوم وكان هو يدرس فيها وعميداً عليها. ورغم كل الوساطات مع الجهة السياسية التي ينتمي إليها بدران، رفض الرئيس إعادتها إلى التعليم في الكلية ومنحها نصابها القانوني لتدريس مواد البيولوجيا المتعددة. والأسوأ أن مواد اختصاصها مسندة إلى أستاذين (نتحفظ عن ذكر اسمهما) في ملاك كلية العلوم وليس الطب، ويعيشان في فرنسا، حيث يدرسان في جامعة ليون ويحضرا إلى لبنان في الفرص السنوية لتدريس المواد. وقبل الحديث عن خرق قانون الجامعة وقرارات منع السفر، هل يستطيع أو يجوز أن يُدرس أي أستاذ مواده في العطلة الرسمية في الخارج؟ أما مواد اختصاص صبرا الأخرى، فمُسندة إلى أساتذة متعاقدين في كلية العلوم، كما يظهر في جداول الدوامات التي حصلت عليها "المدن"، حيث يظهر اسم بدران نفسه لتدريس مادة أساسيات علم المناعة لطلاب الطب في السنة الثانية. فهل لديه الوقت لتدريس هذه المادة أصلاً؟ 

 

سبق ووجهت صبرا رسالة رسمية بالبريد الكتروني لعميد الكلية ولم يقتصر الأمر على طلب للتحدث بشكل رسمي معه وشرحت فيه رغبتها بالتدريس ضمن اختصاصها. لكن لم يحرك أحد ساكناً. وحالياً ما زالت صبرا منذ سنة ونصف تجلس في بيتها وتتلقى راتبها الشهري (قيمة مجموع الرواتب التي يتقاضاها الأساتذة نحو600  دولار)، لكنها محرومة من بدلات الإنتاجية والمساعدة الاجتماعية التي يدفعها صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة بقيمة نحو ألف دولار بالشهر (ضعف مجموع الرواتب التي يتقاضاها الأساتذة).  

 

لم يجيب على الكتاب الرسمي

تفرغت صبرا في الجامعة في العام 2014 في ملاك كلية العلوم وتحمل الاختصاص عينه الذي يحمله رئيس الجامعة بدران. ودرست مواد البيولوجيا الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية وعلم المناعة والخلايا الجذعية والتشريح وغيرها. وفي العام 2018 نقلت ملاكها إلى كلية الطب لكن جرى إسناد مواد لها في غير اختصاصها، فعانت مع الطلاب. لذا طلبت من العميد برسالة رسمية منحها مواد ضمن اختصاصها كي تكون أكثر إفادة لطلابها ولم يلب طلبها بل مُنحت بعض المواد في المركز الوطني للبحوث. انتقلت ضمن الأطر القانونية لتكون مستشارة لأحد الوزراء السابقين وبقيت ضمن ملاك الجامعة في الكلية. لكن منذ عودتها في تشرين العام 2025 تقول إنها تُحارب ولا يسند إليها مواد، وعليه تلازم بيتها وتتلقى راتبها. وحيال عدم نجاح كل الحديث الرسمي مع العميد ومع رئيس الجامعة، أرسلت كتاباً رسمياً لبدران (يحل مكان مجلس الجامعة وبات الجهة التي يتظلم لها الأساتذة لكنه بمثابة الخصم والحكم) تطلب فيه إسناد النصاب التعليمي لها وصرف المستحقات المالية، لكن لم يتجاوب رئيس الجامعة معها. وهذا لا يعد خرقاً للقانون وتبريراً للتعاقد مع أساتذة، بل هدراً للمال العام، إذ يفترض برئيس الجامعة الحرص على إلزام الأساتذة بتدريس نصابهم القانوني ضمن اختصاصاتهم، ووقف الهدر في التعاقد. 

 

ولا يقتصر الظلم على منحها حقها القانوني في التدريس وبأن الجامعة ملزمة بفرض النصاب القانوني عليها، بل ما زالت منذ أكثر من خمس سنوات تعاني من الحصول على رتبة أستاذ، أي ما زالت برتبة أستاذ مساعد. فمنحها رتبة أستاذ يجعلها منافسة لبدران في تولي رئاسة الجامعة لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الجامعة، أو تولي عمادة الكلية. فهي الوحيدة إلى جانب زميل لها أساتذة في ملاك كلية الطب، التي تعتمد حالياً في تدريس المواد على أطباء متعاقدين أو أساتذة من ملاك كلية العلوم أو أساتذة متعاقدين. علماً أنه لم يترشح إلى منصب العميد في الكلية إلا العميد الحالي، في الانتخابات التي حصلت منذ أكثر من عام. وما زال تعيين العمداء معطلّاً ومجلس الجامعة أيضاً منذ ذلك الوقت، ومدد مجلس النواب لرئيس الجامعة ستة أشهر مشروطة بتشكيل مجلس الجامعة.  

 

تجدر الإشارة إلى أن "المدن" حاولت التواصل مع بدران لأخذ ردّه ومعرفة مصير الكتاب الرسمي الذي تلقاه وتمنُعه عن إلزام أستاذ بتدريس نصابه القانوني في الجامعة، لكنه تمنّع عن الرد. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث