أرض جلول: النفايات تسقط الهيبة.. والحشرات تحكم طريق الجديدة

مالك دغمانالجمعة 2026/07/24
Image-1784889114.Jpg
لا تعود أزمة أرض جلول مجرد طفحٍ للنفايات على جنبات الطريق، بل نموذجاً مكثفاً لطريقة إدارة العاصمة(المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يعد شارع "أرض جلول" مجرّد ممرّ لسكان منطقة طريق الجديدة، بل تحوّل مع مرور الوقت إلى مساحة تختصر جانباً من معاناة الأهالي اليومية. فبين انتشار القوارض، والروائح الكريهة، وتراكم المشاهد التي تثير الاستياء، بات السكان أمام واقع صعب يشبه "المكبّ المفتوح". الفيديو المتداول مؤخراً لم يكن حادثة عابرة بالنسبة إلى أبناء الحي، بل صورة جديدة لواقع مستمر يعيد طرح الأسئلة حول الغياب البلدي وانعدام الحلول الجذرية لأزمة باتت تهدد جودة الحياة في المنطقة.

 

بين نواب "الكوميديا السوداء" وبرودة البلدية

أمام هذا الانسداد، تواصلت "المدن" مع النائب عن بيروت إبراهيم منيمنة، الذي وعد برفع الصوت ومتابعة الملف للوقوف على تفاصيله، مؤكداً أن هذا المنظر "لا يمكن قبوله، وهو لا يشبه بيروت ولا أهلها، ولا يمت لجمال العاصمة بصلة".

لكنّ الرهان على الأجهزة التنفيذية صدمته إجابات بلدية بيروت. فحين سألتها "المدن" عن إمكانية إرسال الآليات المختصة لرش المنطقة بالمبيدات لمكافحة القوارض والحشرات، جاء الردّ مقتضباً وبقدر كبير من البرود الإداري: "لا توجد خطة مخصصة لهذا الموضوع حالياً". وبعيداً عن الدبلوماسية المؤسساتية، فإن فحوى الجواب الصريح والحاسم هو ببساطة: "مش رح نرش"!

نفايات أرض جلول

 

تخوم شاتيلا: صراع الصلاحيات و"وضع" الحاويات

وفي امتداد المشهد نحو دوار شاتيلا، عند حدود حاجز الجيش الفاصل بين نطاقي الغبيري وبيروت البلديين، يعود إلى الواجهة نزاع الصلاحيات القديم حول "من يرفع نفايات من؟".

وكانت "المدن" قد تابعت هذا الملف سابقاً، وأثمرت التغطية عن إزالة المستوعبات المعرقلة للطريق، إلا أن النتيجة الحالية اقتصرت على وضع الحاويات على جانب الطريق بلا معالجة جذريّة. وفي هذا السياق، أوضحت بلدية بيروت لـ "المدن"  أن شركة "رامكو" الموكلة بأعمال النظافة ما زالت تحاول البحث عن صيغة حل لإعادة ترتيب هذا الملف المأزوم.

 

نزلة الملعب: مخلفات الفاكهة كمعرقل سير!

تصف إحدى الساكنات في الشارع لـ "المدن" واقع حال منزلها المقابل لتجمع النفايات بمرارة: "لم نعد نملك ترف فتح الشبابيك. المنطقة تحولت إلى مكب نفايات حرفي، والنفايات تتسبب لنا بالرائحة الكريهة والبرغش على مدار الساعة".

ولا تقف المأساة عند الحدود البيئية؛ بل تتعداها لتطال السلامة العامة. ففي "نزلة ملعب أرض جلول"، يحتاج المرور على دراجة نارية إلى مهارات استثنائية لتفادي الانزلاق.

أحد الشباب المارين على دراجته النارية، وهو يحاول تخفيف السرعة بحذر شديد، شرح لـ "المدن" أنه يحاول المرور لتجنب حادث محتمَل، مشيراً إلى أن "كمية الحوادث تزداد بشكل ملحوظ في هذه النزلة بالتحديد، بسبب انتشار مخلفات الخضار والفواكه وسيلان الزيوت والسوائل الناتجة عن بقايا النفايات". ووجه الشاب مناشدة عاجلة إلى محافظ بيروت والبلدية لضرورة التحرك الفوري قبل تسجيل مزيد من الإصابات.

أما "أبو علي"، فيختصر مشهد الأزمة بنبرة نقدية حادة تجاه ممثلي العاصمة: "المطلوب حركة جديّة وسريعة من البلدية ونواب بيروت. هؤلاء أُنتخبوا من الشعب لتدبير شؤونه وحل مشاكله، لا ليحيلوا آلامنا إلى استعراضات وصراخ داخل جلسات مجلس النواب، وكأنهم يحولون يوميات المواطن المقهور إلى كوميديا سوداء".

بين إخفاق الإدارة وتقاذف الصلاحيات، لا تعود أزمة أرض جلول مجرّد طفحٍ للنفايات على جنبات الطريق، بل نموذجاً صارخاً لطريقة إدارة العاصمة؛ حيث تُعالج الكوارث البيئية بـ "ركن" الحاويات جانباً، وتُقابل استغاثات الأهالي ببرودٍ بيروقراطي يختصر الخدمات البديهية بعبارات التملّص. في العاصمة التي يُفترض أن تكون واجهة البلاد، يبقى المواطن وحده المتروك بين خيارين: إما التكيف مع الروائح  والإهمال والحشرات، أو المراهنة على الحظ لاجتياز "نزلة الملعب في أرض جلول" دون انزلاق. فهل تستفيق بلديات العاصمة ونوابها من غيبوبة النصوص الإدارية والسطور السجالية، أم أن قدر بيروت أن تُدار أزماتها الحياتية باللامبالاة واللاجواب؟

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث