النواب قايضوا استقرار الجامعة ورئاستها بالتمديد لبدران

وليد حسينالخميس 2026/07/16
جلسة مجلس النواب (مصطفى جمال الدين)
اقترح باسيل التمديد بذريعة منح رئيس الجامعة فرصة لتشكيل مجلس الجامعة (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكتفِ مجلس النواب بتمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران لخمس سنوات، بل مددوا له لستة أشهر إضافية، تحت ذريعة منحه الفرصة لإعادة تشكيل مجلس الجامعة. لكنّ الأمر لا يقتصر على إقرار قانون مفصل على قياس شخص، بل رّهنُ أهمِ منصب في الجامعة للمقايضة السياسية إلى الأبد.

 

عملياً أتى القانون ليعمم الفوضى التي كانت مضبوطة في الجامعة، وباتت رئاسة الجامعة رهن تشكيل مجلس الجامعة، رغم أنّ قانون الجامعة يفصل بينهما ويحدد صلاحياتهما. وأكد أكثر من مصدر متخصص بالقانون الدستوري والإداري أنّ ما حصل في مجلس النواب هو "تخبيص تشريعي" أتى كنوع من مقايضة بين التمديد لشخص بعينه وتشكيل مجلس الجامعة على حساب استقرار الجامعة رئاستها. وعملياً لم يدرك من وضع هذا القانون وحاول تسويقه أنه يرهن أهم منصب في لبنان للبازار السياسي القائم في باقي المناصب، بينما قانون الجامعة يضمن فصل الصلاحيات ولا يربط مصير تعيين رئيس بمجلس الجامعة. 

 

تمرير القانون

أقرّ مجلس النواب في جلسة اليوم البندين 22 و23 المُدرَجين على الجلسة العامة وكلاهما للجامعة اللبنانية. البند 22 هو مشروع قانون تمديد ولاية رئيس الجامعة لخمس سنوات. والبند 23 هو اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم 4 تاريخ 2025/5/9 الرامي إلى الإجازة للجامعة اللبنانية إجراء مباراة لملء مراكز شاغرة في الملاك الإداري في مختلف وحدات الجامعة اللبنانية.

 

رغم الاعتراض الواسع على مشروع القانون الأول لأنه يضرب قانون الجامعة وقوانين أقره المجلس النيابي. صحيح أنّ العديد من النواب اعترضوا على قانون التمديد، واستغرقت جلسة النقاشات والانتقادات لأكثر من ساعة ونصف، إلا أنّ غالبية النواب من مختلف الكتل السياسية صوتت عليه.

 

مقايضة سياسية ترهن رئاسة الجامعة

في التفاصيل، وبعد انتقادات كثيرة لقانون التمديد لرئيس الجامعة من نواب، اقترح النائب جبران باسيل تعديلاً عليه، ووافقت عليه الكتل النيابية ومرَّ بالتصويت برفع الأيدي. وبات القانون على الشكل التالي: تمديد ولاية رئيس الجامعة الحالي ستة أشهر، وهي مهلة لإتمام تعيينات مجلس الجامعة، لكن في الوقت عينه تضمّن القانون تعديل قانون الجامعة وإعطاء رئيسها حق الترشح لولاية ثانية، أي خمسة سنوات إضافية. 

 

عملياً، جرت مقايضة بين الكتل النيابية على رئاسة الجامعة ومجلسها. ففي التفاصيل، ما زالت الجامعة منذ أكثر من سبع سنوات بلا مجلس جامعة، ولم تفلح كل المحاولات في تشكيله، بسبب الخلافات على الحصص. لكن لم يتم تعطيل تعيين رئيس الجامعة. فحتى تعيين بدران نفسه أتى من دون وجود مجلس جامعة قائم، تماماً كما حصل في عهد الرئيس الأسبق عدنان السيد حسين. لكن بعد تعديل القانون اليوم بات مصير رئيس الجامعة مرهون بمطالب القوى المسيحية التي تصرّ على تعيين مجلس الجامعة. 

 

في غياب مجلس الجامعة، يتولى رئيس الجامعة الحالي كل صلاحيات مجلس الجامعة بسبب تغييب وزيرة التربية ريما كرامي نفسها عن القرار أو الاستقالة من دورها في الحلول مكان مجلس الجامعة تاركة الساحة خالية لبدران. 

 

ضرب استقرار الجامعة

اليوم، ذهب النواب في جلسة مجلس النواب إلى القشور منتقدين أنّ مشروع قانون التمديد قائم على تضارب مصالح فاقع، أي اختيار بدران نفسه بنفسه، هذا رغم أن قوانين الجامعة واضحة ولا تحتاج لتأويل. ففي حال غياب رئيس الجامعة أو العميد أو المدير يحل مكانه الأكبر سناً. لكنّ الأهم، ليس أنّ القانون الذي أقره النواب سيضرب استقرار الجامعة، وليس لأنه رَهن مصيرها بمصير التمديد لشخص فحسب، بل لأنّ القانون بمثابة مقايضة سياسية على منصب مكرّس بالدستور، ولم يكن الطرف السياسي الذي يريد تكريس بدران بحاجة لها. 

 

مشروع القانون كما عدَّله المجلس النيابي أتى كمقايضة. فالقوى السياسية رَهنت مصير التمديد لبدران لخمسة أشهر مشروطة بالإسراع بتشكيل مجلس الجامعة. وفي حال نفّذ بدران ما تطلبه القوى السياسية من حصص في المجلس الجديد، يصار إلى اختيار ملفه لتولي المنصب من جديد. فـقانون الجامعة بعد التعديل الذي حصل اليوم بات يعطيه الحقَّ بالترشح لولاية ثانية، مشروطة باستكمال تعيين مجلس الجامعة. وعليه سيكون بدران ملزماً بمواصلة إجراء تعيين مجلس الجامعة وفق شروط القوى السياسية التي خيّطت له القانون والتعديل الذي طرأ اليوم. وهذا سيفتح صراعاً جديداً في الجامعة كانت بالغنى عنه، ويجعل مصيرها رهن ما تختلف وتتفق عليه القوى السياسية. أما في حال عدم تشكيل مجلس الجامعة فيكون القانون كأنه لم يكن، كما قال أحد النواب!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث