بعد الضغوط التي مارسها جامعيون ورابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، التي عقدت اجتماعاً مع وزيرة التربية ريما كرامي وطالبتها التدخل لإعلان رئيس الجامعة بسام بدران فتح باب الترشح، وبعد الضغوط النيابية، أعلن رئيس الجامعة بسام بدران اليوم الثلاثاء في 14 تموز فتح باب الترشيحات. ودعا في تعميم "أفراد الهيئة التعليمية الراغبين في الترشح لمركز رئيس الجامعة اللبنانية والحائزين على رتبة أستاذ تعليم عالٍ أو ممن استوفوا شروط هذه الرتبة بموجب إفادة صادرة عن مجلس الجامعة، إلى تقديم ترشيحاتهم إلى رئاسة الجامعة اللبنانية (أمانة السر العامة)، وذلك ابتداءً من تاريخ 14/7/2026 ولغاية 31 تموز ضمناً.
انتقادات نيابية
تزامن قرار فتح باب الترشيح اليوم مع المؤتمرات الصحافية التي عقدها نواب في المجلس النيابي. فبينما اتهمت النائبة نجاة عون رئيس الجامعة بقضايا الفساد وحملته مسؤولية تزوير المسابقات، اعتبرت النائبة حليمة القعقور أن قانون التمديد يضرب الأساس في الجامعة. فهو يفتقر إلى مبدأ الحوكمة ولا يمكن تشبيه لبنان بأي دولة تمديد ولاية رئيس الجامعة. ففي أي دولة يكون هناك لجنة مستقلة تقبل أو ترفض ترشح رئيس الجامعة لولاية ثانية، بينما في لبنان لا يوجد حتى مجلس جامعة لاختيار المرشحين، بل رئيس الجامعة الحالي هو من ينظم عملية اختيار السير الذاتية. وهو في هذه الحالة سينتخب نفسه بنفسه مع كل ما يحمله الأمر من تضارب مصالح فاقع.
أما عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي فأعلن رفض قانون التمديد لرئيس الجامعة معتبراً أن "القانون يُخيّط على قياس رئيس الجامعة ويضرب القوانين الأخرى عرض الحائط".
وشن نائب القوات هجوماً عنيفاً ضد رئيس الجامعة وقال في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أن القانون "يُخيَّط على مقاس رئيس الجامعة الحالي فقط لا غير".
وأوضح حبشي، أن صيغة اقتراح قانون تمديد الولاية يتيح التجديد لرئيس الجامعة اللبنانية إلى ما لا نهاية، ثم جرى تحديده بولاية واحدة لكن آلية التعديل المطروحة اليوم قائمة على عدم المساواة بين رئيس الجامعة والعمداء في تطبيق القوانين. كما أن تمديد الولاية تجري في ظل غياب مجلس الجامعة. وأشار إلى أن رئيس الجامعة الحالي هو من يقترح تعديل القانون الخاص به، وهو أمر يفتقر للمساواة والعدالة القانونية مقارنة بالعمداء.
ورفض حبشي التذرع بالظروف الأمنية لتمرير التعديل، متسائلاً: "الأسباب الموجبة التي تحدثوا عنها هي الحرب؛ فما المانع في ظل الحرب من اختيار رئيس جديد للجامعة اللبنانية؟". وقارن حبشي بين الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة التي تضبطها مجالس أمناء، بينما يتمتع رئيس الجامعة اللبنانية بصلاحيات استثنائية توازي صلاحيات الوزير.
يرشح نفسه بنفسه
وتجدر الإشارة إلى أن جدول أعمال الجلسة العامة للمجلس النيابي يوم غد الأربعاء تتضمن مشروع قانون تمديد ولاية رئيس الجامعة لمدة خمس سنوات إضافية. وفي حال أقر المجلس النيابي القانون ونشره رئيس الجمهورية في الجريدة الرسمية قبل 31 تموز الحالي، يستطيع بدران تقديم طلب ترشيحه. ويكون بدران حينها بمثابة "الخصم والحكم"، ففي ظل عدم وجود مجلس جامعة يختار المرشحين لهذا المنصب لرفعها إلى وزير التربية ثم الحكومة، سيقوم بدران باختيار المرشحين من بين السير الذاتية التي ستصله، ويختار نفسه بنفسه، ويكون الأوفر حظاً.
أما سياسياً، فيتوقع أن تصوت كتل نيابية ضد القانون، لكن ثمة مخاوف من تمريره في الجلسة العامة بعدما جرى تأمين جزء وازن من النواب معه، من كتل سياسية سيصوتون فردياً، أو نواب مستقلين تربطهم مصالح وعلاقات شخصية مع بدران.




