بخلاف ما حصل في كلية الحقوق والعلوم السياسية، حيث ما زال مدير الفرع مجتبى مرتضى موقوفاً في السجن، لم يتحرك القضاء كما يجب في قضية التدقيق في مسابقات امتحانات كلية العلوم الفرع الثاني.
في قضية مرتضى ما زالت القضية في محكمة الجنايات في انتظار استدعاء لائحة الشهود، وعلى رأسهم رئيس الجامعة بسام، بحسب معلومات "المدن". لكن إلى حد الساعة انتهت قضية التلاعب بالعلامات بمرتضى ككبش فداء، رغم أن القضية تطال رؤوساً كبيرة استفادت من التزوير.
اعتراض الطلاب
أما في الفرع الثاني لكلية العلوم، فقد اكتفى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر بكتب استفسار أرسلها إلى رئيس الجامعة ومدير الفرع ووزارة التربية حول كيفية سير الامتحانات. وبحسب الوثائق التي حصلت عليها "المدن"، برر مدير الفرع ورئيس الجامعة آلية إجراء الامتحانات بطريقة مبهمة، واكتفى القضاء بذلك من دون أي توسع في التحقيق. وبدا مستغرباً ألا يتم التحقيق مع أي موظف كان حاضراً خلال الامتحانات، التي شهدت عدم تغطية أسماء الطلاب على المسابقات، بما يخرق قانون تنظيم الامتحانات. ولم ير القضاء أي مخالفة أو نيّة بالتلاعب في المسابقات!
في التفاصيل، اعتراض طلاب في السنة الأولى علوم طبيعية، حول مسابقة مادةChimie des solutions ، على عدم إقفال الموظفين والمراقبين طرف المسابقة السفلي لإخفاء اسم الطلب ورقمه، كما تقتضي الأصول، ما يعرّض المسابقات للتلاعب والغش. ولم ينصت لهم المراقبون في قاعة الامتحانات، بل أبلغوا رؤساء الأقسام، الذين أبلغوا بدورهم مدير الفرع، الذي اكتفى بالقول إنه لا داعي لإقفالها!
تقوم هذه المسابقة على نظام" الاختيار من أجوبة متعددة" (QCM)، حيث يختار الطالب إجابة واحدة صحيحة من بين عدة اقتراحات لكل سؤال. يعلّم الطالب الإجابة بقلم رصاص كي يقرأها الماسح الضوئي ويقارن الإجابات مع نماذج التصحيح ويصدر النتيجة. وفي حال عدم إغلاق طرف المسابقة ولصقه، وفق الإرشادات، يبقى اسم الطالب ظاهراً، ويستطيع أي موظف تغيير الإجابات له لضمان نجاحه. أما إخفاء الاسم فيضمن السرية ونزاهة الامتحانات؛ أي الغاية التي خصص لها هذا النوع من المسابقات، التي تضمن سرعة إصدار النتيجة.
كتب النائب العام
ووفق الوثائق، وجه النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر كتباً إلى رئاسة الجامعة اللبنانية لتزويد أمن الدولة بجداول النتائج الصادرة عن عملية تمرير السكانر على المسابقات وبتقرير حول مسابقات“QCM” في كلية العلوم ونوع هذا الاختبار. وراسل وزارة التربية للاطلاع على التعاميم والقرارات والأنظمة التي ترعى إجراء الاختبارات الخطية في الجامعة اللبنانية بكافة النماذج المعتمدة لديها. رئيس الجامعة اكتفى بكتاب مرسل من عميد الكلية، شرح فيه أن هناك نوعين من الامتحانات في كلية العلوم. الأول يصحح يدوياً وتكون أجوبة الطلاب على مسابقة يغطى فيها اسم الطالب. والنوع الثاني هو (MCQ) ويصحح آلياً باستعمال السكانر ولا يتدخل الأستاذ بعملية التصحيح. ولاحقاً تتم مطابقة العلامات على أسماء الطلاب من رؤساء الأقسام الأكاديمية بحضور اللجنة الفاحصة.
الاكتفاء بأجوبة مبهمة
أما مدير الفرع الثاني فبرر أن إخفاء اسم الطالب أو استبداله برقم اصطلاحي لا يشكل مبدأً قانونياً عاماً قائماً بذاته، وإنما هو إجراء تنظيمي يرمي إلى ضمان حياد المصححين. واعتبر أنه "في الحالات التي تعتمد فيها عملية التصحيح الآلي بواسطة الماسح الضوئي (Scanner) والبرامج المعلوماتية المخصصة لذلك، حيث تتم قراءة الإجابات واحتساب النتائج بصورة إلكترونية آلية من دون أي تدخل بشري في تقدير الإجابة أو منح العلامة، فإن الغاية التي اعتمد من أجلها إخفاء الاسم تكون متحققة حكماً من خلال النظام الإلكتروني نفسه، بحيث يوجب اعتماد الأرقام الاصطلاحية أو إخفاء اسم الطالب ما دامَ التصحيح يتم بصورة موضوعية ومجردة وغير قابلة للتأثر بهوية صاحب الورقة".
لم يراجع القضاء فيديوهات الشرح الصادرة عن الجامعة حول كيفية استخدام هذا النوع من المسابقات، واكتفى بإجابة مبهمة لا تبرر لماذا لم يقفل الموظفون طرف المسابقة حيث يكتب الطالب اسمه ورقمه والختم عليها لمنع أي تلاعب لاحق لطالب ما.
بحسب فيديوهات الشرح لهذا النوع من المسابقات، التي اطلعت عليها "المدن"، تؤكد الجامعة على جملة إرشادات وتوصيات لتدريب الموظفين عليها عند استخدامها. ومن ضمن الإرشادات ختم أسفل الصفحة من الخلف قبل ثنيها إلى الأمام واستخدام لاصق لإخفاء اسم ورقم الطالب. لكن القضاء لم يتوسع في التحقيق لناحية الاستفسار عن هذه الآلية الرسمية. كما أنه لم يستمع لأي طالب لمعرفة ماذا حصل خلال الامتحانات. ولم يتصل أحد بأي موظف لمجرد الاستفسار، بل تمّ الاكتفاء بكتب مرسلة من رئيس الجامعة ومدير الفرع، رغم ما يحمله الأمر من تضارب مصلحة فاقع.




