تحت عنوان "حملة هدم"، تداولت وسائل التواصل الإجتماعي أخباراً عن حملة تقوم بها محافظة دمشق لهدم المنازل المشيدة حديثاً في شارعي الثلاثين والـ 15 في مخيم اليرموك جنوب دمشق، بذريعة أنها مخالفة للأنظمة الإنشائية ولم تحصل على التراخيص اللازمة، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية، حيث وُجّهت الاتهامات للمحافظة بعرقلة عودة المهجرين إلى منازلهم.
وشرحت سيدة فلسطينة، هُدم منزلها وفضلت عدم الكشف عن هويتها، الوضع الحالي. وقالت لـ"المدن": "أعدنا تشييد البناء بموجب الرخصة القديمة، وبعدها أنذرتنا المحافظة وقامت بتشميّع البناء، ومن ثم قامت بهدمه، والسبب أن البناء مهدم بالكامل ولا يمكننا تشييده بموجب الرخصة القديمة، ولا يوجد رخص جديدة"، مشيرة إلى أنها "تسكن بالأيجار وهو ما أثقل كاهلها"، مطالبة محافظ دمشق بـ "إيجاد حل جذري لمشكلتها".
توضيح المحافظة
ورداً على ما تم تداوله، أوضحت مديرية الخدمات في محافظة دمشق أن الأبنية المستهدفة بالإزالة، هي التي أُعيد تشييدها مؤخراً بعد تعرضها للدمار الكامل خلال سنوات الحرب الماضية، وأن عمليات الهدم جاءت بعد قيام المحافظة بختم تلك الأبنية بالشمع الأحمر، وتوجيه إنذارات وإشعارات رسمية لمالكيها بوجود مخالفات قانونية قبل المباشرة بالتنفيذ.
بدوره، رئيس لجنة مخيم اليرموك رامز الحاج يونس، أوضح عبر "المدن" أنه "انتشر على وسائل التواصل الإجتماعي وجود حملة هدم في مخيم اليرموك، فلا يوجد شيء اسمه حملة هدم للمنازل قيد الترميم، وما يجري من هدم هو للأبنية المدمرة بالكامل والتي لم يحصل أصحابها على رخصة بناء جديدة"، مشيراً إلى أن "محافظة دمشق أوقفت منح رخص البناء الجديدة لعدم وجود رؤية أو تصور واضح للمخيم في الوقت الراهن، كمخطط تنظيمي أو هيكلية جديدة".
تجاوزات في البناء
وأضاف الحاج يونس أن "90 في المئة تقريباً من الذين قاموا بتشييد الأبنية من الأساسات، كانوا يتعاقدون مع متعهد، وبالتالي يحصل تجاوز في البناء. فالبناء المؤلف من ثلاثة أو أربعة طوابق، يقوم المتعهد بتشييده بخمسة طوابق وأكثر"، مضيفاً أن "كثرة الشكاوى التي وصلت إلى المحافظة من الأهالي ومن المتعهدين، كانت السبب في وضع حد للتجاوزات، مع العلم أن المحافظة في السنة الأولى بعد التحرير كانت قد غضت الطرف عن عمليات البناء مهما كان نوعها".
وأكد أنه "لا مانع من الترميم والإنشاء بالنسبة للمنازل المتضررة بشكل جزئي وأساساتها سليمة، وبمثل هذه الحالات يتقدم أصحاب هذه المنازل بطلب ترميم، وبعدها يقوم مهندس من البلدية بالكشف على البناء وسلامته الإنشائية، وبحال كانت أساساته سليمة يمنح إذن ترميم".
إحصاء وتقيّيم
نسبة الدمار في مخيم اليرموك كبيرة نتيجة القصف الذي تعرض له من قبل النظام البائد. ووفق تقرير نشرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مطلع العام 2026، فإن نسبة الدمار في المخيم وصلت إلى 80 %، وبالتالي فإن عدداً كبيراً من الأبنية غير صالح للسكن ويحتاج إلى إعادة تقييم للسلامة الإنشائية.
وفي هذا السياق أكد رئيس لجنة مخيم اليرموك رامز الحاج يونس أنه "تم إجراء مسح كامل لجميع أبنية المخيم ومنازله، للتأكد من صلاحيتها للسكن، وذلك بإشراف مجموعة من المهندسين المختصين بالتعاون مع فريق ملهم التطوعي، وتبين أن نسبة الدمار الكلي في المخيم بلغت 19%".
وتابع الحاج يونس أن "الدراسة أظهرت أن 60% من مباني المخيم صالحة للسكن بعد أعمال إكساء وصيانة بسيطة، بينما يحتاج 21% من المباني إلى تدعيم وترميم إنشائي قبل إعادة تأهيلها، فيما 12% من المباني تتطلب الهدم وإزالة الأنقاض. أما المباني المهدمة بالكامل، والتي تحتاج إلى إعادة إعمار فتشكل نحو 7% من إجمالي مباني المخيم".
زيارة ووعود
معاون محافظ دمشق معاذ الزيات زار يوم الثلاثاء الفائت مخيم اليرموك، وعقد اجتماعاً مع لجنة المخيم لبحث الواقع الخدمي والمعيشي وأبرز ما يحتاجه من خدمات مستعجلة، كما استمع إلى الأهالي، وأجرى جولة ميدانية للإطلاع على واقع الخدمات.
وعن نتائج الزيارة وأبرز المشاريع المستعجلة التي قدمتها لجنة المخيم لمعاون المحافظ، أوضح الحاج يونس أنه "قدمنا عدة مقترحات لمشاريع أساسية، منها الصرف الصحي الذي يحتاج إلى إعادة بناء شبكة كاملة، وهو أمر مكلف جداً لا يمكن للجنة المخيم التي تعتمد على التبرعات القيام بمثل هكذا مشروع، وقدم لنا وعوداً بمعالجة الموضوع بأسرع وقت، ونحن بدورنا كنا قد رفعنا طلباً لمديرية الصرف الصحي في وقت سابق، وكان المشروع قيد الدراسة".
وتابع أنه "خلال الجولة الميدانية، اطلع معاون المحافظ على الوضع الخدماتي المتردي في حيي العروبة والتقدم، وشاهد القمامة المتكدسة والتي يقوم الأهالي بحرقها بين الحين والآخر، وهو ما يسبب الضرر بسبب الإنبعاثات التي تنتشر في الهواء، ووعدنا بتزويد هذين الحيين بحاويات للقمامة".
إعادة الإعمار
وتجدر الإشارة إلى أن لجنة مخيم اليرموك هي صلة الوصل بين الأهالي في المخيم والمعنيين في محافظة دمشق. أعمالها تطوعية وتعتمد على التبرعات، ولا يوجد أي رواتب لكوادرها، وأنجزت منذ تعيينها بعد التحرير عدداً كبيراً من المشاريع والأعمال، ومنها، حسب ما صرح به رئيس اللجنة، ترحيل كميات تقدر بين 120 ألف طن متر مربع من الركام، إضافة إلى التواصل مع منظمات لتزويد المخيم بمحولات كهربائية، وبالتالي تم تركيب محولين بالتعاون مع منظمة UNDP، والتحضير حالياً لتركيب ثلاثة محولات إضافية بهدف تحسين الواقع الكهربائي بشكل إسعافي. فحاجة المخيم من المحولات تصل إلى ما يزيد عن 77 محولاً، وهو ما كان عليه قبل الحرب".
وختم الحاج يونس حديثه بأن عجلة الإعمار في المخيم قد انطلقت، ولو كانت بشكل بطيء، لكنها تحتاج إلى الصبر والتكاتف من أجل النهوض بالمخيم ليعود ويحتضن أبناءه من جديد.




