محافظة بيروت تزيل خيم النازحين: بيوتنا مدمرة وقرانا محتلة!

جنى شقيرالأربعاء 2026/07/01
نزع خيم النازحين من منطقة البيال في بيروت (المدن)
قال أحد النازحين: "بلدتي لا يمكنني العودة إليها، ولا أعرف أين أذهب، ولا يوجد أي بديل" (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يمضِ شهر على إنشاء الخيم في منطقة البيال - بيروت حتى جاء قرار نزعها من دون مراعاة أوضاع النازحين، في خطوة أنهت وجودها بعد فترة قصيرة من تطبيقها. أما الحجة في ذلك فمردها إلى الهدوء النسبي الذي ساد البلاد عقب "اتفاق الإطار"، هذا رغم أن العديد من النازحين لا تزال قراهم في الجنوب محتلة. 

مخيم النازحين في البيال (مصطفى جمال الدين)

بيوتهم مدمرة وقراهم محتلة

قرار اتخذ على عجل وجرى نزع جميع الخيم الزرقاء التي جرى نصبها لإيواء النازحين في الواجهة البحرية لبيروت. وفي موازاة هذا القرار، برزت مناشدات من نازحين. فقد أتى قرار الإخلاء بشكل عاجل وتحرك القوى الأمنية لتنفيذه، ما أدى إلى اعتراض النازحين. وتقول آية خريس، النازحة من بلدة الخيام، والتي قصدت مع عائلتها المؤلفة من 10 أفراد "المخيم الأزرق"، في حديث لـ "المدن": "أُعطينا مهلة أربعة أيام لمغادرة المكان، وأُبلغنا بأرقام خصصتها وزارة الشؤون الاجتماعية، وقيل لنا إن علينا التوجه إلى المدينة الرياضية كمكان بديل، لكن عائلتي عددها كبير".

 

إلى ذلك ناشد النازحون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المعنيين للتحرك لأن قرار نزع الخيم أتى من دون تأمين أي بديل، وكأن القرى الجنوبية المحتلة باتت جاهزة لاستقبالهم في بيوتهم المدمرة. وأكدوا في مناشداتهم أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف للتواصل مع الجهات المعنية لتأمين أمكان بديلة لهم. لكنهم عندما اتصلوا بتلك الأرقام لم يحصلوا على أي رد أو توضيح بشأن أماكن الإيواء البديلة. وقال ربيع خريس من الخيام: "بلدي لا يزال محتلاً. أعطونأ رقاماًً  وقالوا لنا اذهبوا، فككت خيمتي وجلست أمامها، لأنه لا مكان آخر ألجأ إليه. نحن تحت سقف القانون لكن بلا مأوى".

أما زين الحيدر من بلدة البلاط فقال: "بلدتي لا يمكنني العودة إليها، ولا أعرف أين أذهب، ولا يوجد أي بديل".

نزع الخيم من منطقة البيال في بيروت (المدن)


ادعاءات المحافظة والبلدية 

مصادر رسمية في فوج الحرس في بلدية بيروت أكدت لـ"المدن" أن عملية إزالة الخيم انتهت أمس الثلاثاء، وبررت أنه "جرى معالجة أوضاع المقيمين عبر نقل من لا مأوى لهم إلى مراكز إيواء، فيما نُقلت عائلات رفضت التوجه إلى المدينة الرياضية إلى مراكز أخرى، بينها مدرسة "ليسيه عبد القادر"، في حين عادت عائلات أخرى إلى بلداتها أو منازلها". 

 

وفي سياق التبرير عينه، رأت مصادر رسمية في محافظة بيروت أن "إزالة الخيم جاءت نتيجة تسارع التطورات الميدانية"، قاصدة وقف إطلاق النار، الذي لا زال هشاً. واعتبرت في حديث لـ"المدن"، أن الخيم شُيّدت أساسًا بشكل مؤقت، وبعض شاغليها عادوا إلى منازلهم، ما استدعى تفكيكها".

 

لكن ما يؤكده النازحون يتناقض مع ادعاءات البلدية ومحافظة بيروت، بمعنى أن قرار إزالة الخيم أتى رغماً عنهم. وقد اضطر العديد من النازحين ترك المخيم مرغماً. البعض عادوا إلى قراهم المدمرة، لكن هذا ليس حال سكان القرى الحدودية المحتلة، الذين أطلقوا مناشدات للرأفة بهم.   

 

نقل خيمته إلى جانب بيته المدمر

هذه العودة، كانت مثقلة بالتشرد، يقول عصام قعون، الذي كان قد نزح من صريفا واتخذ المخيم ملجأ له: "أنا عائد إلى بلدتي صريفا، ولكن سأفترش خيمتي بجانبه، كرامتنا أهم من أي شيء". هكذا يعود النازحون إلى بلداتهم في ظل الاستقرار النسبي الذي يخيّم على البلاد، إلا أن هذا الاستقرار يبقى هشًّا ومؤقتًا، إذ لم يكن قرار إزالة المخيم بمعزل عن تسارع التطورات، خصوصاً أن الأنظار لا تزال تتجه جنوبًا لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق وتداعياته على البلاد، ما يثير تساؤلات حول سرعة تنفيذ القرار وإدارة ملف النازحين.

النازحون والهدنة المؤقتة

من جهتها، كانت قد أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن نحو 400 ألف شخص، أي ما يعادل 40% من النازحين، عادوا إلى مناطقهم، فيما انخفض عدد المقيمين في مراكز الإيواء إلى 13 ألفًا بعد أن كان 37 ألفًا، ما يعني أن 63% غادروا تلك المراكز.

وأضافت أن عدد مراكز الإيواء تراجع من 692 في ذروته إلى 479 حاليًا، مع إقفال 213 مركزًا، مشيرة إلى أن التراجع شمل معظم المحافظات، باستثناء محافظة النبطية حيث فُتحت بعض المراكز الإضافية للنازحين الراغبين في البقاء بالقرب من قراهم.

يبقى ملف النازحين مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتباين القدرة على العودة بين منطقة وأخرى. وبين قرار الإزالة السريع وواقع النزوح غير المحسوم، تبقى إدارة الأزمة ضمن حلول ظرفية قابلة للانفجار في أي لحظة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث