روابط المعلمين: امتحانات كرامي تقوّض الثقة بالمدرسة الرسمية

نغم ربيعالثلاثاء 2026/06/30
اعتصام روابط المعلمين ضد قرار الامتحانات الرسمية (مصطفى جمال الدين)
قرار إجراء الامتحانات لفئة من الطلاب هو رصاصة تطلق على مبدأ تكافؤ الفرص (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتصمت روابط أساتذة التعليم الرسمي والطلاب احتجاجاً على قرار وزيرة التربية، ريما كرامي اعتماد العلامات المدرسية للفصل الدراسي الأول لمنح الطلاب الإفادات. 

 

وحضر الأساتذة والطلاب من مختلف المناطق واحتجوا أمام وزارة التربية في اعتصام حاشد ضد التفاف كرامي على قرار إلغاء الامتحانات الرسمية من خلال الإبقاء عليها لبعض الفئات من الطلاب. فبالنسبة للمعتصمين، لا يتعلق الأمر بإجراء إداري أو تربوي عابر، بل بمسألة تمسّ جوهر العدالة التعليمية ومكانة المدرسة الرسمية التي تواجه، بحسب تعبيرهم، سنوات طويلة من التهميش والاستهداف طالت التعليم الرسمي.

اعتصام روابط المعلمين ضد قرار الامتحانات الرسمية (مصطفى جمال الدين)

رفع المشاركون شعارات تطالب بالمساواة بين جميع الطلاب، معتبرين أنَّ القرار يكرّس ظلماً جديداً بحق طلاب التعليم الرسمي تحديداً، ويقوّض ما تبقى من ثقة بالمدرسة الرسمية. وبين الأساتذة والطلاب، تكررت عبارة واحدة: "إما امتحانات للجميع أو إفادات للجميع".

 

"ضربة جديدة للتعليم الرسمي"

أتى هذا الاعتصام اليوم كرسالة مدّوية ضد قرار إجراء الامتحانات، ما يدفع كرامي إلى التراجع عن موقفها، لا سيّما أنَّ أساتذة التعليم الرسمي هددوا بمقاطعة الامتحانات، ما يفقدها مبدأ الشفافية والنزاهة. 

 

ووسط الاعتصام الحاشد أمام وزارة التربية، الذي نظّمته الروابط اليوم، رأت الأستاذة نادين طقش أنَّ القرار يفتقد إلى العدالة منذ أساسه. وتقول لـ"المدن" إن "هذا القرار غير عادل للمدارس الرسمية بالدرجة الأولى، لأنَّ الطالب يهيّئ نفسه منذ بداية العام الدراسي على أساس خوض الامتحانات الرسمية، ويعمل طوال السنة للوصول إلى نتيجته النهائية. لا يمكن إلغاء كل هذا الجهد فجأة والاعتماد على علامات سابقة".

 

الأستاذ المتعاقد في التعليم الرسمي وسيم الدنف، يعتبر أنَّ المساواة هي جوهر القضية. ويقول لـ"المدن": "نريد العدل والمساواة. إما امتحانات للكل أو إفادات للكل. هذا القرار غير عادل". ويستشهد بحالة أحد الطلاب قائلاً: "هناك طالب رسب في الفصل الأول، لكنّه اجتهد خلال النصف الثاني من السنة ونجح. كيف يمكن أن نختصر عاماً كاملاً بعلامات مرحلة واحدة؟ أين العدالة في ذلك؟".

اعتصام روابط المعلمين ضد قرار الامتحانات الرسمية (مصطفى جمال الدين)

وتذهب المعلمة سهير سلوم أبعد من ذلك، معتبرة أنَّ القرار يضرب صدقيّة التعليم الرسمي نفسه. وتقول: "الاعتماد على الفصل الأول من العام الدراسي ليس معياراً للحكم على مستوى الطالب. فنحن في التعليم الرسمي مررنا بإضرابات وظروف صعبة، ولا يُعقل اعتماد علامات الفصل الأول. حضرنا اليوم للدفاع عن حقوق طلابنا. هذا القرار يشكل ضربة للتعليم الرسمي، لأنَّ المجتمع لن يثق به بعد اليوم أخذاً بعلامات الفصل الأول. كما أنَّ المدارس الرسمية تتدرج علامات طلابها بشكل دوري، بينما ستتمكن المدارس الخاصة من التلاعب بعلامات طلابها. لذا نسأل: هل هي وزيرة التربية في لبنان أم وزيرة التعليم الخاص؟".

 

"العترة علينا"

في الاعتصام، لم يكن صوت الطلاب أقلَّ حدة من صوت أساتذتهم. فهؤلاء يرون أنفسهم الحلقة الأضعف في قرار لم يشاركوا في صنعه، لكنَّهم سيدفعون ثمنه. يقول الطالب تيّم البلاني: "كل ما نريده هو العدالة بيننا وبين طلاب المدارس الخاصة، لا أكثر".

 

أما الطالبة نور جعفر فتشرح كيف يمكن لعلامات بسيطة أن تغير مصير طالب بالكامل. وتقول: "أنا أحتاج فقط علامتين للنجاح. في بداية العام لا يكون معظم الطلاب مكترثين كما يكونون في نهايته، لذلك لا يمكن اعتماد تلك الفترة وحدها للحكم علينا".

 

ويضيف جواد صالح "جئنا لنطالب بحقوقنا. نحن طلاب التعليم الرسمي المظلومون، وما يحصل معنا اليوم هو ظلم إضافي".

وقبل أن ينهي كلامه، تقاطعه الطالبة يسرى قبلية قائلة: "أنا أحتاج ربع علامة فقط كي أنجح. المدارس الخاصة نجّحت طلابها، وفي النهاية العترة علينا نحن".

 

اعتصام روابط المعلمين ضد قرار الامتحانات الرسمية (مصطفى جمال الدين)

دعوات إلى المقاطعة

الاعتصام لم يقتصر على رفع الشعارات، بل ترافق مع مواقف تصعيدية من روابط الأساتذة.

فقد أعلن رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي حسين جواد التوجه نحو مقاطعة الامتحانات، داعياً الأساتذة إلى عدم المشاركة فيها. وقال إنَّ "مجلس الوزراء كان قد أعفى تلامذة الصف التاسع من الامتحانات الرسمية، إلا أنَّ الوزيرة أصرّت على إجراء امتحانات مدرسية لصف البروفيه"، معتبراً أن القرار يزيد من حالة التخبط بدلاً من معالجتها.

وربط جواد الملف التربوي بالأزمة المعيشية التي يعانيها المعلمون، مطالباً الحكومة بعقد جلسة خاصة لتلبية حاجات المعلمين، وفي مقدمتها فتح اعتمادات الرواتب الست التي ينتظرها العاملون في القطاع العام. كما شدد على ضرورة التزام الحكومة بقرارها الصادر في 16 شباط، والمتعلق بتحضير سلسلة رتب ورواتب جديدة، إضافة إلى منح الإفادات لجميع الطلاب.

 

"رصاصة على مبدأ تكافؤ الفرص"

أما رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي جمال العمر، فاعتبر أنَّ قرار كرامي يمسّ أحد آخر مرتكزات العدالة الاجتماعية في لبنان.

وقال إنَّ "هذا القرار هو رصاصة تُطلق على مبدأ تكافؤ الفرص"، مضيفاً أنَّ الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد تتطلب حلولاً عادلة وشاملة، لا "حلولاً ترقيعية".

 

وشدد العمر على أنّ اعتماد العلامات المدرسية معياراً للنجاح يطرح أسئلة كثيرة حول العدالة بين الطلاب، في ظل التفاوت الكبير بين المدارس الرسمية والخاصة، وبين المناطق المختلفة التي تأثرت بالحرب والأزمات المتلاحقة.

 

ويضيف: "نطالب الوزيرة بإعطاء الإفادات لجميع الطلاب من دون استثناء، وعدم ربطها بالعلامات المدرسية. العدالة الاجتماعية تقتضي الحفاظ على المدرسة الرسمية كما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية وخطاب رئيس الحكومة. الرجوع عن الخطأ فضيلة، أما الاستمرار في هذا القرار فهو خطيئة".

 

أزمة تتجاوز الامتحانات

وراء الاعتصام الدائر أمام وزارة التربية، تبدو القضية أبعد من خلاف حول آلية تقييم أو امتحان رسمي. فبالنسبة إلى الأساتذة والطلاب، يتحول القرار إلى عنوان لأزمة أعمق يعيشها التعليم الرسمي منذ سنوات: نقص التمويل، تراجع الثقة، الفجوة المتزايدة مع التعليم الخاص، وغياب رؤية واضحة لإنقاذ قطاع كان يوماً أحد أبرز أدوات الصعود الاجتماعي في لبنان.

لذلك لم يأتِ المعتصمون للمطالبة بعلامات أو إفادات فحسب، بل للدفاع عن فكرة المدرسة الرسمية نفسها. مدرسة يشعر كثيرون اليوم أنها تخسر، مرة جديدة، معركة البقاء.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث