رغم طلباتهم المتكررة لعرض مشاكلهم، ترفض وزيرة التربية ريما كرامي لقاء الأساتذة المنتدبين من التعليم الأساسي إلى الثانوي للاعتراض على القرار، الذي يعتبرونه جائراً بحقهم. وقد حاول الأساتذة التوسُّط مع العديد من النواب ومن مستشاري وزراء بمن فيهم رئيس الحكومة، لكنَّ جواب الجميع كان أنَّ كرامي ترفض الحديث بالموضوع أو مراجعة قرارها.
قرارات الانتداب
في التفاصيل، تعود قضية هؤلاء الأساتذة البالغ عددهم نحو 300 أستاذ إلى أكثر من عشرين عاماً عندما صدرت قرارات من وزراء التربية المتعاقبين بنقلهم أو الأدق انتدابهم من التعليم الأساسي إلى التعليم الثانوي للقيام بأعمال إدارية. وبمعزل عن أنَّ هكذا قرارات كانت تتم بمنطق الوساطة أو المحسوبيات، بمعزل عن الحاجة، أو حتى بسبب وجود حاجة في التعليم الثانوي، أمضى هؤلاء الأساتذة كل مسارهم الوظيفي في العمل الإداري، وباتوا غير مؤهلين لإعادتهم إلى مدارسهم في التعليم الأساسي لتعليم التلامذة. فقد قررت الوزيرة كرامي منذ نحو عام إعادة هؤلاء الأساتذة المنتدبين إلى مدارسهم وما زالت قضيتهم مفتوحة. منهم من التزم وأُرغم على العودة ومنهم مَن ما زال يرفض، أو أقدم على التوسط لدى سياسيين لإبقائه في الثانوية المُنتدب إليها.
ويؤكد الأساتذة لـِ "المدن" أنَّ غالبيتهم إما مجاز أو يحمل إجازة تعليمة من دار المعلمين والمعلمات، وجرى انتدابهم بقرارات وزارية لإتمام أعمال إدارية من نظارة ومكتبة بالثانويات، ومضى على انتدابهم أكثر من عشرين سنة، وباتوا في مرحلة التقاعد، ولم يدخلوا إلى الصف لتعليم الطلاب ولو لساعة، لأن وظيفتهم كانت إدارية. وعليه لا يعلمون حتى كيف يعدّون الدروس أو المسابقات ولا خضعوا لأيّ دوراتِ تدريب على المناهج ولا جرت مواكبتهم. لكن فجأة قررت كرامي إعادتهم إلى مدارسهم، رغم أنّهم بدَّلوا سكنهم واستقروا منذ سنوات في مناطق بعيدة عن قراهم.
أساتذة محظيين وبوساطة
حيال إصرار الوزيرة بدأ الأساتذة يتحركون بشكل منفرد. فمنهم مَن تمكّن من التوسط لدى مرجعيته الطائفية وجرى استثناؤه من القرار. أما غير المحظيين فإما أُرغموا على النقل أو ما زالوا يمتنعون.
بعد انفضاح الوساطات التي حصلت، ضجّت أوساط الأساتذة بما اعتبروه ظلماً يلحق غيرَ المحظيين منهم. بالموازاة صدر قرار عن الوزيرة بهذه الاستثناءات لتبرير عدم خضوع فلان أو علّان لقرار النقل. وبررّت الوزيرة أنّ قرار الاستثناء جاء بناءً على سِنّ الأستاذ، وإذا كان في مرحلة التقاعد أو إذا كان يعاني من أمراض مزمنة أو بناء على حاجة الثانوية له وعدم قدرتها على الاستغناء عن خدماته.
لكن في الحقيقة، يؤكد هؤلاء أنَّ قرار الاستثناء جاء بناءً على وساطة المرجعيات الطائفية، بخلاف ما بررّت كرامي لهم القرار. فهم يؤكدون أنّ العديد منهم باتوا في سنّ التقاعد أو يَشغلون وظيفة إدارية أساسية، لكن جرى رفض طلبهم، لأنّهم لم يتمكنّوا من التوسُط لدى زعيم طائفتهم.
ويعددون أسماء زملاء لهم في سن التقاعد جرى استثناؤهم مقابل أساتذة آخرين لا تنطبق عليهم الشروط، جرى تثبيت بقائهم في الثانويات، معتبرين أنّ قرار نقلهم تعسفي وكيدي. إذ يشكوا هؤلاء الأساتذة من تمييزٍ فاقع بينهم، أي بين من توسّط لدى مسؤولين في الوزارة ولدى المرجعيات الطائفية وجرى استثناؤه، وبين من ليس لهم أيُّ واسطة وفُرض عليه الانتقال. علماً أنَّ مَن عاد إلى مدرسته بات بمثابة عاطل من العمل لأنّ المدرسة لا تستفيد منه بالتعليم.
مطالب لإنصافهم
سبق واعترض بعض الأساتذة عبر وسائل الإعلام، لكن جرى توجيه تأنيب ومساءلة لهم من أجهزة وزارة التربية، التي استعانت بالمرسوم الاشتراعي 112 العائد لخمسينيات القرن المنصرم، الذي يمنع الموظف من إبداء رأيه، علماً أنَّ هذا المرسوم يعتبر بحكم المُلغى بفعل تطوّر العمل النقابي وتشكيل النقابات في القطاع العام.
لذا، يطالب هؤلاء الأساتذة بأن يُصار إلى تطبيق المرسوم 4516 تاريخ 24/6/2001 عليهم، أسوةً بزملاء لهم جرى نقلُهم أو تعيينهم في ملاك التعليم الثانوي في لبنان بناءً على مباريات مجلس الخدمة المدنية وشهادة الكفاءة. فبموجب هذا المرسوم جرى نقل وتعيين الأساتذة المتدرجين؛ أي الذين أتمّوا دراستهم في كلية التربية - قسم الكفاءة، وبعض المنتدبين إلى ملاك التعليم الثانوي، لضمان سدِّ الشواغر في مختلف الثانويات الرسمية. وجرى تثبيتهم في فئات عدة بحسب نوع الإجازة أو الانتداب.




