في زيارة تعبر عن مواصلة دولة قطر دعم لبنان جالت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في دولة قطر الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند في مراكز النزوح في بيروت، وذلك تأكيداً على العلاقة بين قطر ولبنان للوقوف إلى جانبه في ظل الضغوط التي يتعرض لها جراء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وانطلقت الجولة من مدرسة صبحي المحمصاني في مجمع بئر حسن للنازحين، حيث تتكدس العائلات في ممرات ضيقة تتقاطع فيها حياة البؤس والآم الحرب. وكان برفقة الوزيرة القطرية البارونة جيني تشابمان، وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية، ومعالي إليونور كاروا، الوزيرة المنتدبة للفرنكوفونية والشراكات الدولية والمواطنين الفرنسيين في الخارج، وذلك بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد.
وتعبّر هذه الزيارة عن أهمية التعاون الدولي في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان، المحتاج لكل دعم دولي كي يتمكن من تلبية الحاجات الأساسية الناجمة عن النزوح. وقد اطلع الوفد الدولي على أوضاع العائلات النازحة، وعلى آليات الاستجابة الإنسانية، وعلى التحديات اليومية التي تواجهها مراكز الإيواء في ظل الضغط الكبير الناتج عن اتساع رقعة النزوح.
لم تكن الزيارة بروتوكولية بالكامل. داخل الصفوف المحوّلة غرفًا للنوم، وفي الممرات التي تحوّلت ساحات معيشة، استمع الوفد إلى العائلات مباشرة. أسئلة بسيطة عن الاحتياجات اليومية، تقابلها إجابات أثقل من الكلمات: كهرباء غير مستقرة، خصوصية شبه معدومة، وقلق مفتوح على المستقبل.الأطفال كانوا في قلب المشهد. ألعاب وُزعت عليهم خلال الجولة، محاولة قصيرة لإعادة شيء من الطفولة إلى مكان استثنائي.
قطر: دعم مستمر وشراكة إنسانية
أكدت الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند أن هذه الزيارة المشتركة "تحمل الكثير من المعاني التي تعبّر عن الوقوف إلى جانب الشعب والحكومة اللبنانية في هذه الظروف الصعبة"، مشيرة إلى عمق العلاقات القطرية اللبنانية القائمة على "روابط أخوية راسخة".
وشددت على استمرار التعاون الإنساني، في ظل تفاقم الاحتياجات واتساع نطاق الأزمة، معتبرة أن الحضور الميداني للوفود الدولية يعكس التزامًا عمليًا للدعم.
صندوق قطر للتنمية: مساعدات تتواصل رغم الأزمة
من جهته، أوضح المدير العام لصندوق قطر للتنمية، فهد حمد السليطي، لـ "المدن" أن قطر كانت ولا تزال من الدول السباقة في تقديم الدعم للبنان، لا سيما في ملفات الإيواء والنازحين والجرحى، بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية والصليب الأحمر الدولي.
وأشار إلى أن "التعاون مستمر، والمساعدات مستمرة، لكن حجم الاحتياجات كبير"، لافتًا إلى أن الهدف من الزيارة أيضًا هو الاطلاع على التحديات الميدانية ومحاولة تطوير سبل الاستجابة لها.
السيد: أصدقاء في زمن الأزمة
أما وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، فوجهت الشكر إلى قطر وفرنسا وبريطانيا على مشاركتهم في الزيارة وعلى استمرار دعمهم للبنان في هذه المرحلة.
وقالت إن "لبنان، رغم كل الصعوبات، لديه أصدقاء يقفون إلى جانبه"، معتبرة أن هذا الحضور الدولي يشكل رسالة دعم معنوية ومادية في آن، في وقت تعمل فيه الحكومة على إدارة أزمة نزوح معقدة بقدرات محدودة.
وأكدت أن الدولة اللبنانية تواصل التزامها تجاه العائلات النازحة إلى حين عودتها إلى قراها ومنازلها وإعادة إعمارها، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية.




