تعقيباً على بيان الرأي الذي أصدرته المفتشية التربوية العامة في التفتيش المركزي، فاتن جمعة حول عدم شرعية قرارات وزارة التربية في امتحان البروفيه المدرسي، ردت وزارة التربية ببيان قالت فيه: "يهم وزارة التربية والتعليم العالي أن توضح بأنها ملتزمة بأصول الشفافية والأصول التي فرضتها القوانين. وهي بالتالي، وقبل رفع أيّ مرسوم إلى مجلس الوزراء ووفقاً للأصول، تأخذ رأي مجلس شورى الدولة المُلزم عليه. وهذا ما ينطبق على المرسوم ذو الصلة.
إن وزارة التربية كانت تأمل من التفتيش التربوي إن كان لديه رأي، كنوع من الاستشارة، إذ إن سماع رأيه غير ملزم في مثل هذه الحالات، وعليه اتباع الأصول القانونية، وسَلك القنوات والمراسلات الرسمية، وليس عبر موقع فايسبوك الخاص بأحد مسؤوليه لتحقيق غايات وأفكار سياسية خاصة، لا تمت إلى القوانين المرعية الإجراء بصلة.
رأينا رقابي ووفق الأصول
بدورها سارعت المفتشية العامة إلى إصدار بيان ناري قالت فيه: "تعقيباً على البيان الصادر عن وزارة التربية والتعليم العالي بشأن الرأي القانوني الذي أبدته المفتشية العامة التربوية حول آلية تطبيق المرسوم المتعلق بإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة للعام 2026، يهم المفتشية العامة التربوية توضيح الآتي:
أولاً: إن إبداء الرأي القانوني والإداري في النصوص والمشاريع والقرارات التي تمسُّ المصلحة العامة يدخل في صلب المهام الرقابية والاستشارية المنوطة بالتفتيش المركزي بموجب أحكام المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 115 تاريخ 12/6/1959 (تنظيم التفتيش المركزي)، والتي أولت هذا الجهاز مهمة مراقبة حسن تطبيق القوانين والأنظمة وإبداء الملاحظات والاقتراحات الكفيلة بتصويب العمل الإداري وتعزيز المشروعية.
ثانياً: إن الرأي الصادر عن المفتشية العامة التربوية لا يشكل موقفاً سياسياً ولا تدخلاً في صلاحيات أي سلطة دستورية أو إدارية، بل هو ممارسة طبيعية لاختصاص رقابي وقائي يهدف إلى بيان مدى انسجام الإجراءات المقترحة مع القواعد القانونية والأصول الإدارية والمبادئ العامة التي ترعى المرفق العام التربوي.
بالانسجام مع المصلحة العامة
ثالثاً: إن مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة والمساءلة الإدارية، التي أصبحت من المرتكزات الأساسية للإدارة الحديثة، تستوجب وضع الدراسات والآراء والتقارير ذات الصلة بالشأن العام وخاصة الشأن التربوي أمام الرأي العام والمهتمين بهذه الشؤون، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويتيح نقاشاً علميّاً وقانونيّاً موضوعياً حول القضايا الوطنية. ومن هذا المنطلق، دأبت المفتشية العامة التربوية على نشر آرائها ودراساتها وتقاريرها ضمن الحدود التي يجيزها القانون وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة العامة. وإن البيان الذي تم نشره لا يعتبر إفشاءً لمرسلات رسمية سريَّة، بل نشر رأي قانوني ورقابي صادر عن جهاز رقابي مختص في موضوع يكتسب طابعاً عاماً ويتصل مباشرةً بالمصلحة العامة التربوية، وذلك بعد إبلاغ الجهة المعنية به وفق الأصول المتبعة.
رابعاً: إن المفتشية العامة التربوية تؤكد أنها تلتزم في جميع أعمالها ومواقفها مبادئ الحياد والموضوعية والاستقلالية، وأن آراءها تستند حصراً إلى النصوص القانونية النافذة والاجتهادات والمبادئ الإدارية المستقرة والمعايير التربوية المعتمدة، بعيداً عن أي اعتبار سياسي أو شخصي أو طائفي.
تعزيز حسن الإدارة
خامساً: إن الاختلاف في الرأي القانوني بين الإدارات العامة أو بين الجهات الرقابية والإدارات الخاضعة للرقابة يشكل أمراً طبيعياً وصحياً في دولة القانون والمؤسسات، وهو يهدف إلى إغناء النقاش القانوني وتحسين جودة القرار الإداري، ولا ينبغي أن يُفسَّر على أنه تجاوز للصلاحيات أو خروج عن مقتضيات التعاون بين المؤسسات والادارات.
سادساً: إن المفتشية العامة التربوية، انطلاقاً من دورها في حماية المشروعية وتعزيز حسن الإدارة، ستبقى حريصة على ممارسة مهامها الرقابية والاستشارية بكل تجرد ومسؤولية، واضعةً نُصب أعينها المصلحة العامة التربوية واحترام أحكام الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وتؤكد المفتشية في الختام احترامها الكامل لوزارة التربية والتعليم العالي ولكافة المؤسسات الدستورية والإدارية، وإيمانها بأن الحوار المؤسسي القائم على القانون والوقائع يبقى السبيل الأمثل لترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز الثقة بالإدارة العامة."




