التفتيش التربوي: مذكرة امتحانات البروفيه المدرسية غير شرعية

المدن - مجتمعالجمعة 2026/06/12
2.jpg
أوصى التفتيش باستصدار مرسوم جديد يسمح بحصول التلامذة على إفادة مدرسية (عباس سلمان)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدرت المفتشة التربوية العامة فاتن جمعة بيان رأي حول المذكرة الصادرة عن المدير العام للتربية رقم 36 تاريخ ٢٦/٥/٢٠٢٦ "تعليمات إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة لناحية منح إفادات نجاح في الصف التاسع الأساسي للعام الدراسي ٢٠٢٥-٢٠٢٦". وخلصت جمعة إلى اقتراح إلغاء المذكرة رقم 36 موضوع بيان الرأي نظراً لشوائبها القانونية وصعوبة تطبيقها عملياً، و​استصدار مرسوم جديد يلغي المرسوم المتعلق بإعفاء وزارة التربية من إجراء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة للعام 2026، ويُسمح بـموجبه منح إفادة إنهاء لمرحلة التعليم الأساسي لجميع التلاميذ الواردة أسماؤهم في اللوائح الإسمية المقدمة من المدارس الرسمية والخاصة للعام 2025-2026، والذين اجتازوا بنجاح الامتحانات المدرسية وفقاً للآلية المعتمدة داخلياً في كل مدرسة.

 

لكن مصادر قانونية أكدت لـ"المدن" أن بيان الرأي هذا بمثابة استشارة غير ملزمة لأن سلطة القرار في التفتيش المركزي تعود للهيئة وليس للمفتشية العامة التربوية، ما يعني أنه لا يمكنها إلغاء مذكرة المدير العام للتربية الصادرة حسب الأصول الإدارية عن المرجع المختص، وهي نافذة حكماً. لكن على المديرية إعادة النظر بكل ما يتعارض مع المرسوم التنظيمي الصادر بعد المذكرة ومن دون إلغائها لتعارضه مع الحقوق المكتسبة للطلاب المستفيدين منها ومن دون الإضرار بهم من خلال إجراءات إدارية معينة وضمن نطاق الصلاحيات.

 

في مشروعية المذكرة

وجاء في بيان الرأي للمفتش التربوي أنه "يلاحظ أن المذكرة رقم 36 قد صدرت قبل صدور المرسوم (الذي كان يجب أن تستند إليه) ونشره. ومن المعلوم أن الإدارة لا تستطيع أن تبني قراراتها على مشروع مرسوم لم يصدر بعد أو على نية مستقبلية لمجلس الوزراء في إصداره.

ومن اللافت أن المذكرة قد وضعت نظاماً تقييمياً كاملاً بديلاً عن الامتحانات الرسمية (شروط منح إفادة النجاح، آلية احتساب المعدلات، تنظيم الامتحانات المدرسية النهائية، الرقابة والتدقيق، العقوبات المترتبة على المخالفات)، وهي بذلك تكون قد رتبت آثاراً قانونية وتنظيمية قبل صدور المرسوم الذي يعتبر أساس الإعفاء من الامتحانات الرسمية.

وبما أن مشروعية القرار الإداري تحدد بتاريخ صدوره، فإن المذكرة رقم 36 تعتبر غير مشروعة بتاريخ صدورها كونها آنذاك تضمنت أحكاماً تتعارض مع النظام الذي كان نافذاً والذي يفرض إجراء الامتحانات الرسمية، كما تتعارض مع النظام الذي كان يعطي الحرية للمدارس الخاصة في إجراء امتحاناتها المدرسية.

إضافة إلى كونها مشوبة بعيب الاختصاص لأنها استبقت السلطة التنفيذية وأنشأت نطاقاً لم يكن قائماً بعد.

 

في العقوبات

ورد في البند التاسع من المذكرة إمكانية فرض عقوبات في حال عدم الالتزام بمضمون المذكرة ومنها: عدم اعتماد النتائج، وقف منح الإفادات، إعادة الامتحانات، اتخاذ إجراءات إدارية بحق المؤسسة التربوية المخالفة. غير أنها لم تحدد الجهة المختصة باتخاذ القرار، أصول التحقيق، وحق المؤسسة في الدفاع عن نفسها.

بالإضافة إلى ذلك، هذه الإجراءات تجعل التلميذ الضحية الأولى لعقوبة إدارية ناتجة عن تقصير أو إهمال من إدارة مدرسته، وتهدد مستقبله الأكاديمي دون ذنب مباشر منه.

 

في التدقيق اللاحق

منحت المذكرة الوزارة صلاحية إجراء تدقيق لاحق في النتائج وأوراق الإجابة، لكنها لم تحدد معايير اختيار المدارس للتدقيق وأصول الاعتراض والجهة التي تفصل في النزاعات الناتجة عن التدقيق.

 

في فرض تعهد على المدارس

القاعدة هي أنه لا يجوز للإدارة أن تنشئ من خلال تعهد أو مذكرة التزامات أو إجراءات لا يستند فرضها إلى نص قانوني أو تنظيمي نافذ.

وبالتالي فإن إلزام المدارس الخاصة بتوقيع تعهد كشرط للاعتراف بنتائجها أو بإعطاء إفادات لتلامذتها وتحميلها مسؤوليات قانونية عن عدم أو سوء تطبيق أحكام المذكرة يثير مسألة مشروعية ذلك، في ظل عدم وجود سند قانوني صريح يجيز فرضه.

 

في التوصيف

حدد البند الثاني ضرورة اعتماد التوصيف الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء عند وضع المسابقات لجميع المواد.

إن صياغة أسئلة امتحانات تحاكي التوصيف الرسمي تتطلب مهارات قياس وتقويم متقدمة قد لا تتوفر، أو قد تتوفر بشكل متفاوت، لدى معلمي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، مما قد يؤدي إلى تباين في مستوى مسابقات المادة الواحدة بين مختلف المدارس والثانويات، وبالتالي إلى انعدام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين التلاميذ.

 

في مراعاة أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة والحالات الصحية:

اكتفت المذكرة بعبارة عامة وهي "مع مراعاة أوضاع تلامذة ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة والحالات الصحية، واعتماد الأسس والتوصيفات المعتمدة لهم في الامتحانات الرسمية"، دون تقديم آليات تطبيقية ملزمة.

 

في أمن ونزاهة الامتحانات

نص البند الرابع على منع النقل الحرفي أو تكرار الأسئلة من اختبارات سابقة أو مصادر جاهزة.

إجرائياً، لا تمتلك وزارة التربية والتعليم العالي أي آلية تقنية أو بشرية لمقارنة أسئلة مسابقات آلاف المدارس بأسئلة اختبارات سابقة للتأكد من عدم نسخها، مما يجعل هذا الشرط شكلياً وصعب التحقق منه.

كما نص البند نفسه على التقيد التام ببرنامج الامتحانات المرسل مسبقاً دون أي تعديل في المواعيد أو المواد، وهذا الشرط لا يراعي الحالات الطارئة أو الظروف القاهرة التي قد تستدعي أي تعديل.

 

في أعمال المراقبة

نص البند الخامس على منع تكليف أي أستاذ بمراقبة امتحان المادة التي يدرسها للصف نفسه، إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة خطية من الإدارة.

هذا الاستثناء يفرغ المنع من مضمونه ويفتح الباب لاستنسابية المدير وتقديراته الشخصية، وبالتالي قد يهدد نزاهة وشفافية الامتحانات.

 

في أسئلة الامتحانات والتصحيح:

حدد البند السادس من المذكرة إجراء عملية التصحيح تحت إشراف منسقي المواد في المدرسة/الثانوية لضمان توحيد المعايير ودقتها، لكن ربط هذه العملية بإشراف المنسقين يعد غير واقعي عملياً، نظراً لافتقار عدد كبير من المدارس، لا سيما المدارس الرسمية، إلى هذه الكوادر.

إن إجراء الامتحانات بأسئلة تضعها وتصححها المدرسة نفسها حول الشهادة المتوسطة (البريفيه) يحولها من معيار وطني يقيس جودة التعليم ومستوى الطالب بمسطرة واحدة، إلى مجرد اختبارات صفية تختلف صعوبتها ومعايير تصحيحها جذرياً بين مدرسة وأخرى، مما يضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين التلاميذ.

 

في صلاحية التدقيق

إن الصلاحية أو الاختصاص تحدد بموجب القانون ولا يجوز توسيع اختصاص أي جهاز أو إنشاء سلطة رقابية جديدة بموجب قرار إداري.

لذلك نرى ضرورة إلغاء المذكرة رقم 36 موضوع بيان الرأي، نظراً للشوائب القانونية والإجرائية الموجودة فيها وصعوبة تطبيقها عملياً، خاصة وأن بعض المدارس المتواجدة في أماكن آمنة قد أنهت امتحاناتها وأصدرت نتائجها قبل صدور المرسوم المتعلق بإعفاء وزارة التربية من إجراء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة للعام 2026.

كما نرى وجوب استصدار مرسوم جديد يسمح بحصول التلامذة الواردة أسماؤهم في اللوائح الاسمية العائدة لتلامذة الصف التاسع الأساسي للعام 2025-2026، الذين اجتازوا بنجاح الامتحانات المدرسية وفق الآلية المعتمدة في كل مدرسة، على إفادة إنهاء مرحلة التعليم الأساسي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث