في ظل الجدل الكبير حول الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، أطَّل نقيب المعلمين في لبنان نعمة محفوض في مؤتمر صحافي ودعا إلى إجراء الامتحانات. واعتبر أن إلغاءها يحرم الطلاب من فرصة الحصول على منحٍ تعليمية من الجامعات الخاصة في لبنان وخارجه.
شأن سيادي
وتطرق محفوض إلى الواقع التربوي المزري وتراجع التعليم منذ العام 2019، مستنكراً منح الإفادات عندما تحصل أي أزمة في البلد، لأن لبنان يعاني تاريخياً من الأزمات. واعتبر أن إجراء الامتحانات شأن وطني وسيادي، منتقداً النواب الذين بدأوا المطالبة بمنح الطلاب الإفادات منذ شهر نيسان الماضي، ودعا إلى ترك الطلاب يدرسون في بيوتهم، في العشرين يوماً المقبلة لموعد إجراء الامتحانات، وفي حال تفاقمت الظروف الأمنية تستطيع السلطة السياسية إلغاء الامتحانات.
وشدد نقيب المعلمين على ضرورة إجراء الامتحانات الرسمية، مؤكداً أن سلامة الطلاب تبقى الأولوية الأولى، لكن في الوقت نفسه الامتحانات تمثل شأناً وطنيّاً وتربويّاً لا يجوز التفريط به، لافتاً إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يعود إلى السلطة السياسية، تحديداً مجلس الوزراء، ولا سيما إذا كانت الظروف الأمنية تفرض إعادة النظر في موعد الامتحانات أو في إمكانية إجرائها من الأساس.
اتركوا الطلاب يدرسون
محفوض حذر من أن الطلاب ما زالوا في مرحلة التحضير والدراسة، ولذلك لا ينبغي إرباكهم بطرح موضوع الإفادات بدل الامتحانات في هذا الوقت المبكر، مذكِّراً أن لجان المواد في وزارة التربية درست أوضاع طلاب الجنوب والنازحين، وحددت ما يتناسب مع ما تعلموه، وجرى الأخذ بظروفهم الاستثنائية في الاعتبار عند إعداد الامتحانات.
وأجرى محفوظ مقارنة مع النظام التعليمي الفرنسي، الذي ألغى الامتحانات في لبنان، موضحاً أن مدارس البعثة الفرنسية تعتمد على التقييم السنوي المستمر، ما يجعلها أقل حاجة إلى امتحان نهائي موحد، بينما ليس في المنهج اللبناني آلية بديلة مماثلة. ولذلك تبقى الشهادة الرسمية هي الأداة الأساسية للتقييم والانتقال إلى المرحلة الجامعية. ورأى أن إلغاء الامتحانات بالكامل قد ينعكس سلباً على قيمة الشهادة اللبنانية وعلى مستوى التعليم في البلاد.
ازدواجية المعايير
تصريح محفوض استدعى رداً من النائب بلال الحشيمي قال فيه: "يبدو أنَّ الأستاذ نعمة يعتبر تعطيل تصحيح الامتحانات الرسميةـ والمساس بإصدار النتائج أمر مشروع، عندما يتعلق بالمطالب المالية للأساتذة (وهذا حقهم)، لكنّه يعتبر المطالبة بأمّن الطلاب وسلامتهم النفسية والجسدية والصحية وعدالة الامتحانات، شعبوية ومزايدة".
ولفت الحشيمي إلى أن التطورات الأمنية تفاقمت نسبة للشهرين الماضيين، وتبدَّلت الوقائع على الأرض، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وسقط شهداء من الجيش اللبناني ومن الطلاب على حدٍ سواء، وأصبحت المعطيات مختلفة بالكامل. وسأل: هل المطلوب أن نتجاهل كلَّ هذه المتغيرات وأن نتصرف وكأنَّ شيئا لم يتغير؟".
شعبوية أم حرص على الطلاب؟
وتابع الحشيمي: "عندما أعلن النقيب محفوض سابقا مقاطعة تصحيح الامتحانات بسبب الرواتب والمستحقات، لم يتهمه أحد بتدمير التربية، ولا بتعطيل مستقبل الطلاب، ولا بالسعي وراء مكاسب شعبوية. اعتبر الأمر دفاعا عن حقوق الأساتذة، وهو حق مشروع ومقدس. أمّا اليوم، فعندما نطالب بأمّن الطلاب وعدالة الامتحانات وتكافؤ الفرص في ظل الحرب، نصبح شعبويين؟ أيُّ منطق هذا؟".
وقال: "نسأل الأستاذ محفوض: هل استمع إلى الطلاب؟ هل التقى الأهالي؟ هل استطلع آراء الأساتذة في الجنوب والبقاع والمناطق التي تعيش تحت التهديد اليومي؟ أم أنه قررّ أن يتحدث باسم الجميع من دون أن يسمع الجميع؟ والأخطر، كيف يُمكن الحديث عن ظروف طبيعية، فيما "إسرائيل" استهدفت الجيش اللبناني نفسه، وأدَّت اعتداءاتُها إلى استشهاد العميد الشهيد وسام صبرا، والنقيب الشهيد إيلي خوري، والجندي الشهيد حسين عبد العلي غزال، أثناء قيامهم بواجبهم الوطني؟ إذا كانت المؤسسة العسكرية نفسها تدفع الثمن، فمن يملك الجرأة لإعطاء ضماناتٍ أمنية مُطلقة للطلاب والأساتذة والمراقبين؟".




