كانت الأمور تتأرجح بين تأجيل موعد الامتحانات الرسمية عشرين يوماً، أي إلغاء الدورات الثلاث التي تصر عليها الوزيرة ريما كرامي، وبين إلغائها من الأساس. لكن يبدو أن الأمر حسم حكومياً ونيابياً وبات صدور القرار الرسمي قاب قوسين أو أدنى.
قانون الإلغاء في المجلس النيابي
في الأثناء استبقت النائبة بولا يعقوبيان الحكومة ولجنة التربية النيابية، التي تجتمع اليوم لإصدار توصيات، وقدمت مشروع قانون معجل مكرر لإلغاء الامتحانات لهذا العام في المجلس النيابي. وقالت يعقوبيان لـ"المدن": الوزيرة كرامي تذرعت أنها تريد قانوناً لإلغاء الامتحانات. لقد تقدّمت باقتراح قانون معجّل مكرّر معللاً بالظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب الإسرائيلية. وقالت في تصريح عقب تسجيل القانون إن إلغاء الامتحانات الرسمية الثانوية والفنية خيار صعب لكنه ضروري للأسباب عينها التي فرضَت إلغاء الانتخابات النيابية وامتحانات الشهادة المتوسطة. فحياة الطلاب وسلامتهم فوق أي اعتبار، والتقييم بين النزوح والخوف وأوامر الإخلاء لا معنى له، وتفاذف المسؤوليات لم يعد مقبولاً.
وبموجب القانون المعجل يعطى التلامذة الذين أنهوا دراسة الصف الثانوي الثالث والبكالوريا الفنية، في العام الدراسي 2025 – 2026 إفادة من المدير العام للتربية، والمدير العام للتعليم المهني والتقني، تثبت أن الطالب أنهى المرحلة التعليمية وتخوله الانتساب إلى مختلف مؤسسات التعليم العالي في لبنان والخارج بعد استيفائه الشروط الأخرى المحددة من قبل كل مؤسسة لانتساب الطلاب إليها.
الحكومة تتجه للإلغاء
وعلمت "المدن" أن الحكومة تتجه لإلغاء الامتحانات في الجلسة المقبلة هذا الأسبوع، بسبب الظروف الأمنية التي لا تضمن سلامة الطلاب، وبسبب الانقسام الحاد الذي حصل حول الامتحانات.
أما لجنة التربية النيابية فتجتمع اليوم بحضور وزيري الداخلية والدفاع للتأكد منهما عن مدى الجاهزية لضمان سلامة الامتحانات والطلاب. وعلمت "المدن" أن هناك تبايناً بين النواب. فمنهم من يريد إلغاء الامتحانات ومنهم من يريد تأجيلها لمدة عشرين يوماً. علماً أن كرامي سبق وأن رفضت توصية لجنة التربية بتأجيل موعد الامتحانات وأصرت على الدورات الثلاث. لكن رئيس لجنة التربية النيابية النائب حسن مراد رفض مشاركة ممثلين عن وزيرة التربية في الاجتماع. وعليه ستعود لجنة التربية لتعقد اجتماعًا بعد عودة كرامي لاستكمال النقاش حول الامتحانات الرسمية. وستضعها في خلاصة اجتماع اللجنة مع وزير الدفاع وممثلي وزارة الداخلية، ومفادها أنه في ظل استمرار الأعمال الحربية، لا يمكن لأحد ضمان أمن عشرات آلاف الطلاب وأهاليهم في أي منطقة لبنانية خلال أيام الامتحانات الرسمية المقترحة.
في الأثناء، دفع التصعيد الإسرائيلي-الإيراني يوم أمس المؤسسات التربوية في صيدا إلى إنهاء العام الدراسي. وأبلغت المدارس أهالي الطلاب أنه وبما يتعلق بامتحانات الثانوية العامة والبروفيه (امتحان غير رسمي لكن ملزم للمدارس وتحتسب نسبة 40 بالمئة من العلامة في العلامات النهائية) ستنتظر المدارس ما ستقرره الحكومة ووزارة التربية.
في طرابلس اعتصم عشرات الطلاب، بينهم طلاب نازحين من الجنوب والضاحية، ضد قرار كرامي وطالبوا بإلغاء الامتحانات. وأكدوا أن الوقت ليس في صالحهم للاستعداد للامتحانات.
الأضداد ضد كرامي
إصرار وزيرة التربية على إجراء الامتحانات وبدورات ثلاث، بالرغم من كل الظروف الضاغطة التي يعيشها أكثر من مليون نازح، أدى إلى اجتماع الأضداد ضدها. لم تتراجع أي خطوة إلى الوراء في تأجيل موعد الامتحانات وإجراء دورة واحدة، بل مضت في إصرارها، رغم أنه في الظروف "الطبيعية" تجرى الامتحانات في دورة واحدة وأخرى استثنائية، فكيف في ظل الحرب الراهنة؟ ضف إلى ذلك أن الامتحانات الحالية تفقد أهميتها التربوية طالما أنها ستجرى من دون أي عدالة بين الطلاب. وأبسط دليل أن الطلاب في قرى مثل رميش (بنت جبيل) والقليعة والقرى المحيطة (مرجعيون) سيجرون الامتحانات في مدارسهم وسيراقبهم أساتذتهم. وهذا يضرب مبدأ شفافية الامتحان.
وتعليقاً على الواقع الحالي وانعكاس البلبة على صفوف أهالي الطلاب، قالت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لما الطويل لـ"المدن" إن هناك "أسلوب استفزازي يمارس كل يوم في الإصرار على إجراء الامتحانات. ما يشكل ضغوطاً نفسية على الطلاب وأهاليهم. كأننا نعيش حالة إنكار للواقع وتجاهل لحقيقة ما يحصل على الأرض.
وسألت الطويل: هل نحن أمام امتحان لتقييم كفاءة الطالب والمستوى التعليمي وتحصيل الكفايات المطلوبة، أم لتقييم مدى قدرته على احتمال الضغوط النفسية للحرب؟ البعض لا يحسب أي حساب لتأثير هذه الضغوط على مستقبل جيل بأكمله من الطلاب.
وأضافت أن هذا الإصرار على إجراء الامتحانات يثير شكوكاً وأسئلة عن الهدف الفعلي لإجرائها. ولا تحاول وزارة التربية إقناعنا بأن الهدف هو الحفاظ على مستوى الشهادة، طالما أن كل أداء الوزارة لا يظهر هذا الحرص على مستوى الشهادة. يتحدثون عن آليات ومعايير لتأمين العدالة بين الطلاب ولحفظ سلامتهم، لكنهم لم يطلعونا على أي آلية تضمن سلامة أبنائنا، ولم يعلنوا عن أي خطة طوارئ أمنية، ولم نر أي تقرير من الجهات الأمنية حول الجهوزية لتأمين السلامة العامة للطلاب والامتحانات.




