جنوبيّون في تغريبتهم: راجعين عكفرتبنيت

محمود وهبةالأحد 2026/06/07
صورة تعود إلى التحرير في العام ٢٠٠٠(غيتي)
التحول الأكبر بالمجتمع لم يكن بصعود الأحزاب اليسارية بل بمجيئ موسى الصدر (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

تروي هذه الحلقات على دفعات شيئاً من الحرب، وما تفعله بالأمكنة داخل أهلها. هنا، يروي نازحون جنوبيون تغريبتهم، ويعودون إلى جبل عامل كما يسكن في ذاكرتهم، قرىً ومدناً وبيوتاً، وأمكنة نجت أحياناً، وتغيّرت أحياناً، واختفت أخرى. أصوات مختلفة وأجيال مختلفة تروي الوجع نفسه والمشهديّة نفسها مع فارق تبدّل الّأمكنة والأسماء. هنا الحلقة الثانية.

 

حين أسأل ملحم، ابن كفرتبنيت الجنوبية، كيف يعود إلى طفولته، لا يبدأ من البيت ولا من الحرب التي تفتك بالجنوب وأهله، يبدأ من النهر. يقول إن كفرتبنيت كانت على ضفاف الليطاني، وإن الطريق إلى النهر كان جزءاً من اليوم العادي. كانوا يمشون إليه يومياً تقريباً، يشربون من مياهه كما كان يفعل أهل يحمر وأرنون، ويتعاملون معه بوصفه جزءًا من الحياة التي يعيشونها.

 

يستهلُّ ملحم حديثه بأنّ الإنسان وقتها كان ابن بيئته، وإن من يريد أن يلهو كان يذهب إلى النهر، ومن يريد أن يقضي نهاره كان يمضيه في الطبيعة نفسها التي تربى داخلها.

 

قرية بوسع العالم

نعود معه إلى طفولته فيبدأ بوصفها، يبدو كأنه يتحدث عن قرية لم تعد موجودة. أزقة ضيّقة. بيوت حجريّة. وقليلٌ من البيوت الاسمنتية التي كانت تُعتبر جديدة نسبياً، وغالباً ما كانت تعود لأشخاص سافروا أو "توظفوا". حتى الطرقات لم تكن معبّدة بالأسفلت. يضحكُ ملحم قليلاً وهو يتذكر كيف كانوا يشعرون أنّ الضيعة كبيرة جداً، ثم يفسِّر ذلك بنفسه: "يمكن لأنو خيالنا كان صغير، كانت بالنسبة إلي كفرتبنيت هي العالم". 

 

يتذكر النهارات الطويلة. الأزقة. الركض في البراري. الفخاخ. الصيد. مشاكل الحارات الصغيرة مع بعضها. يتذكر أيضاً شعوراً يقول إنه اختفى لاحقاً: الأمان. يقول إن الستّينات والجزء الأول من السبعينات كانا زمناً سابقاً للحروب. لم تكن الحرب تُرى إلا نادراً، عندما يسمعون عن قصف المخيمات الفلسطينية المجاورة في الكفور. أما داخل الضيعة، فكانت الحياة تسير بإيقاع آخر هادئ.

 

حين ينتقل ملحم من المكان إلى الناس، يبدأ بوصف مجتمع كامل أكثر من وصف طفولة شخصية. يقول إن العلاقات مع القرى المحيطة كانت طبيعية جداً. علاقات مع المسيحيين. علاقات مع كفرشوبا والقليعة ومرجعيون. يذكر هذه القرى كأنها جزء من المجال الطبيعي للحياة اليومية. ثم يضيف أن الحرب الأهلية أخذت هذا كله تدريجياً. يستعيد جملة قديمة كانت تتكرر وقتها: "اللبنانيون ما عندن أحقاد ع بعض". يقولها كشيء كان الناس يصدقونه فعلاً.

 

أواصر الإلفة والمحبة

في نظر ملحم، المجتمع الذي تربى داخله لم يكن يشبه المجتمع الحالي. إذا جاء ضيف إلى الضيعة، لا يستضيفه بيت واحد. الضيافة تتوزع على الضيعة كلها. وإذا حصل عزاء، لا يصبح عزاء عائلة، هو عزاء لجماعة كاملة. يتذكر أن الناس كانت تأتي مشياً، ويقول ضاحكًا إن "اللي مدلّع حالو كان يجي عالحمارة". ويتذكر "العونة" كجزء من الحياة العادية: إذا كان أحد متعثراً في موسم الحصاد، يساعده الناس. إذا أراد أحد أن يزرع دخاناً، يأتي الآخرون "مجاملة" ومساعدة. 

 

يكمل ويقول إنّ كل بيت تقريباً في جبل عامل كان يملك لقباً، وإنّ الناس كانت تتنادى بهذه الألقاب أكثر مما تتنادى بالأسماء. أكثر ما يميّز الضيعة بالنسبة إليه، أنّ الناس مهما انشغلت عن بعضها، يبقى العزاء يجمع الجميع.

 

عائلات ومزارعون

أنتقل معه إلى بلدته كفرتبنيت. تتلاحق أسئلتي ويبدأ هو بتركيب صورة اجتماعيّة أوسع. البلدية، مثلاً، لم تأتِ إلا سنة 1998. أما في الستينيات، فكان عدد السكان يقارب ستمئة شخص. يعدد أسماء العائلات: طباجة، ياسين، زيتون، جابر، فقيه، الأخرس، الحايك، دغمان، نحلة وعائلات أخرى كثيرة. ثم يعود أبعد من ذلك، ويقول إن أصل كفرتبنيت يعود إلى بيت هاشم وبيت الحوراني، وإن هاتين العائلتين لم تنجبا عدداً كبيراً من الذكور، ومع الوقت اندثرتا تدريجياً وغادرتا، فيما جاءت بقية العائلات منذ مئات السنين واستقرت في البلدة.

 

في خضم حديثي أكتشف أنّ ما يتذكره ملحم أكثر من أسماء العائلات هو شكل المعيشة نفسها. يكمل إنّ الحياة كانت تعتمد على الدخان والقمح أولاً. كانوا يزرعون العدس و"الباقية" والكرسنّة والحبوب التي تأكلها الحيوانات. الفلاح، كما يقول، إذا لم يعمل لا يأكل. التعليم كان قليلًا. الوظائف قليلة. والناس تعتمد أيضاً على المواشي: البقر والمعز. يتذكر "الطرش" بأعداده الكبيرة التي ترعى في المروج، ويهز برأسه متذكراً الناس الذين كانوا يسافرون رفقة "الطرشات". 

ثم ينتقل إلى التين. كفرتبنيت، كما يقول، كانت معروفة بالتين و"الشجريّة". وكانت الحياة كلها تقريباً مرتبطة بالمواسم. "كانوا يروحوا شهر يتيّنوا".

 

أحاول معه بعد ذلك استعادة الأشياء الصغيرة التي اختفت: "الفدان، الوئش، العود، النير، المسّاس" ويتذكر أيضاً الصحون و"الطبسة والطاسة والوعسيّة والشبريّة". وحتى الكلمات. يقول إنهم كانوا يقولون "إسّي" بدل الآن. كأنّ اللغة نفسها كانت جزءًا من المكان الذي يتحدث عنه ومكمّلاً لطزاجته ووعورته في آن. 

 

الإقطاع والمد اليساري

نبدأ تدريجياً بالانتقال نحو السياسة، فأفهم من ملحم أنّ السياسة نفسها دخلت الضيعة تدريجياً. يقول إنّ كفرتبنيت كانت موزعة بين الأسعديّة والعسيرانيّة. كانت هناك علاقات إقطاعيّة إلى حد ما. كان والده "أبو علي" يردّد إن الزعماء كانوا يؤمنون الوظائف، ولذلك كان الناس يحترمونهم ويلجأون إليهم. لكن الستينات حملت شيئاً آخر أيضاً، حملت المد اليساري والقومي. 

 

يكمل سارداً أنّ الجنوب كان سبّاقاً في ذلك الوقت، وإن الناس انخرطت في الأحزاب الشيوعية والقومية. لكن التحول الأكبر، بالنسبة إلى ملحم، لم يكن صعود الأحزاب اليسارية بقدر ما كان ظهور اسم بدأ يتكرر أكثر فأكثر داخل الضيعة: موسى الصدر. 

 

حين أطلب منه أن يتذكره، يعود فوراً إلى صورة قديمة. يقول إنه كان طفلاً عندما رآه في الحسينية. يومها كانت الضيعة ملأى بالضجيج والتحضيرات. يتحدث عنه بوصفه حالة أكثر منه شخصاً. يردفُ إنّ وصوله خلق وعياً جديداً، وإن الحركة التي بدأت تنتشر في كفرتبنيت منذ أوائل السبعينيات كانت تحمل شيئاً من التعبئة الدينية والاجتماعية معًا. لكن ذلك لم يحصل دفعة واحدة. 

 

حتى سنة 1978 تقريباً، يروي أنّ كفرتبنيت كانت لا تزال منقسمة سياسياً، لكن تغييب موسى الصدر غيّر أشياء كثيرة. يقدّر ملحم أنّ أمل أصبحت تمثل نحو تسعين بالمئة من المزاج العام. لاحقاً، ومع المعارك والشهداء، ظهرت مجموعات صغيرة أخرى. يتذكر شباباً كانوا ينتمون إلى حزب الدعوة، ويعتبرهم نواة ظهور حزب الله داخل كفرتبنيت. يشرح أن هذا الحضور أخذ يكبر خلال الثمانينيات والتسعينيات، قبل أن يصل إلى ما يسميه: "بعد التحرير صار حزب الضيعة".

 

الحرمان الجنوبي

السياسة بالنسبة إلى ملحم لا تُفهم وحدها. يربطها دائماً بشيء آخر: الحرمان. يقول إنّ القرى الجنوبية كانت تعيش حرماناً كبيراً. الطرقات سيئة. الخدمات قليلة. البنية التحتية ضعيفة. يتذكر كيف كانوا يسمعون بالأوتوستراد قبل أن يمشوا عليه. ويقول إنّ كفرتبنيت نفسها لديها أربعة آبار غير نبع الطاسة، لكن مشكلة المياه لم تكن دائماً في وجود المصادر، إنما في الإدارة وغياب التمديدات. يكرر أن الدولة بقيت مقصّرة، خصوصاً في تطبيق القانون، وأن التعدّيات على شبكات المياه كانت تحصل من دون محاسبة.

 

وحين يعود إلى تفاصيل الحياة اليومية، يستعيد أشياء تبدو صغيرة لكنها تكشف حجم التحول. لم يكن هناك ملاعب. كان بيدر المدرسة هو المكان الذي يُجمع فيه القمح والمحاصيل. لم يكن في الضيعة سوى تلفون واحد أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر، وغالباً تكون لدى عائلات مغتربة أو أوضاعها أفضل قليلاً. ثم يختصر كل هذه التحولات بجملة قصيرة: "العصر تغيّر والحياة تغيّرت".

 

مدرسة بغرفة واحدة

التعليم، بالنسبة إليه، أحد أكثر الأشياء التي غيّرت شكل كفرتبنيت. يتذكر المدرسة الابتدائية القديمة. غرفة واحدة. وأستاذ يعلّم كل المواد. لاحقاً صار هناك مستوى متوسط. ثم مدرسة من خمس غرف بنتها عائلات الضيعة الكبرى. وفي الثمانينات بُنيت مدرسة كبيرة بإشراف مجلس الجنوب. يتذكر أن كثيرين كانوا يذهبون إلى النبطية من أجل الدراسة، قبل أن تتغير الأمور تدريجياً.

 

أنتقل معه لنتحدث عن نتائج هذا التغيير الذي يبدو واضحاً أنه يعتبره أحد أكبر التحولات التي عاشتها الضيعة. يقول إن كفرتبنيت اليوم فيها أطباء ومهندسون ودكاترة، ويقدّر أن عدد الأطباء وحده يقارب الخمسين.

 

تحوّل اجتماعي

شيئاً فشيئاً يصل الحديث معنا إلى النساء. مع هذا الحديث يتغير إيقاع الكلام قليلاً. يقول ملحم إن المرأة كانت العمود الفقري للبيت والضيعة. وإن كثيراً مما كان يقال عن دورها لم يكن يعكس حجم ما كانت تقوم به فعلاً. مع الوقت، بدأ يفهم أن معظم البيوت تحمل بصمة النساء. يتذكر أن كفرتبنيت عرفت نساء متعلمات منذ زمن مبكر نسبياً. يتحدث عن امرأة عملت في هندسة الديكور منذ الستينات، وعن طبيبتين من البلدة. ثم يعود إلى الحاضر ويقول إن ما تراه اليوم عند النساء الجنوبيات من صبر وتحمل وعيش الحروب والنزوح والبلاءات، جعله يرى الأمور بطريقة مختلفة.

 

هذا التحول الاجتماعي نفسه غيّر شيئاً آخر. الزراعة، التي كانت في قلب حياة الضيعة، تكاد تختفي. التعليم. الوظائف. الاغتراب. البناء. التجارة. كلها ساهمت في تراجعها. يقول إنّ الزراعة لم تعد تؤمن معيشة العامل كما كانت تفعل سابقاً.

 

فلسطين وجبل عامل

أسأله عن فلسطين، فأجده يتحدث عنها كشيء منه وفيه. يبدو لي حديث ملحم واضحاً أنّ العلاقة مع فلسطين جزء من تاريخ الجنوب نفسه. يقول إن الناس كانت تذهب إلى فلسطين باستمرار. وإن ميناء حيفا خلق حركة اقتصادية كبيرة على المنطقة. وإنّ الجنوب تاريخياً كان مرتبطاً اقتصاديًا بفلسطين، وأيضاً إنّ المنطقة نفسها كانت تتبع تاريخياً لولاية عكا. ثم يعود إلى قصة عائلية صغيرة تختصر هذا كله. يقول إن والده "أبو علي" ذهب إلى يافا سنة 1941 وكان عمره أربعة عشر عاماً فقط. بقي هناك ثلاثة أشهر. وأخته تزوجت هناك من وجهاء دار أبو نحل. ويتذكر كيف كان تهريب المازوت يومها يدر أرباحاً أكبر بكثير مما يمكن أن يحققه الناس داخل قراهم.

 

ثم أصل معه إلى سؤال يبدو أكبر من كفرتبنيت نفسها: ماذا يعني جبل عامل؟ يصمت قليلًا قبل أن يجيب. "كل شي". أقف وأطلب أن يستفيض.الذاكرة، الحاضر، المستقبل. يقول إن جبل عامل بالنسبة إليه يُرى من خلال كفرتبنيت، وإن كفرتبنيت نفسها بالنسبة إليه مثل السّمك والماء. ثم يحاول تفسير هذه العلاقة بطريقة أخرى. جبل عامل عاش دائماً حالة خاصة. ثار على المماليك. ثار على العثمانيين. وكانت هناك دائماً مؤشرات تمرد. وثار على الفلسطينيين حين شعر بعض أبنائه أنهم تجاوزوا الحدود في السبعينات. وقاوم إسرائيل. يختصر كل ذلك بفكرة واحدة: "أهل جبل عامل ما بيرضوا حدا يحكمن".


الحروب والنزوح المزمن

لكن حين يصل إلى الحروب، تختفي اللغة العامة ويعود إلى سيرته الشخصية. يقول إنه عاش معظم حياته داخل الحروب. 1967 كانت أول وعيه. ثم 1975 وحتى 1990. ثم التحرير. ثم كل ما جاء بعد ذلك. يضحك بمرارة وهو يحاول حساب السنوات التي عاشها بلا حرب. "أول عشر سنين بس".

حتى النزوح نفسه أسأله عنه فيتذكر أنّ أول نزوح يتذكره كان نزوح كفرشوبا في أوائل السبعينات نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية. يقول إن الناس جاءت إلى منطقتهم، وإن العلاقات والتزاوج بدأت من هناك. ثم يبدأ بتعداد النزوح الخاص بهم: 1977، 1982، 1985، 1993، 2006، وأخيراً 2026.

 

يقول إن الناس تتأقلم مع النزوح، لكن ذلك لا يعني أنها تتقبله. "الناس مقهورة وضايجة"، يقولها بوضوح. ثم يعود إلى الفكرة التي يعتبرها ثابتة: "خلينا نرجع وراسنا مرفوع بدل ما ننذل لإسرائيل، اللبنانيّة إخواتنا ما رح يذلّونا، بس إسرائيل بتذلنا".

 

وحين أسأله عن آخر صورة يتذكرها من كفرتبنيت قبل المغادرة الأخيرة، يصمت طويلاً. يقول إن صباح الثاني من آذار 2026 كان يوماً عادياً. كفرتبنيت كانت في قمة ألقها. "الحياة ماشية، الأطفال، الحجاج، الكبار". كل شيء كان موجوداً. ثم، خلال دقائق، أصبحوا نازحين. كل واحد في خيمة أو مكان آخر.

 

دمار الحجر والذكريات

يروي محدّثي إنهم عادوا خلال "عشرة أيام الهدنة". رأوا الدمار. لكنهم، رغم ذلك، أحبوا الضيعة أكثر. يعدد الأشياء التي رآها مدمرة: الأماكن العامة. الجامع. الحسينية. حسينية النساء. القصر البلدي. البنايات.

ثم يتوقف قليلًا عند فكرة تبدو أصعب من الدمار نفسه. كل هذه الأماكن، بالنسبة إليه، كانت ذكريات طفولة. وفي نهاية الحديث، لا يحاول ملحم أن يعطي تعريفاً كبيراً إنما قراءة هادئة.

الجامع الذي مرّوا منه آلاف المرات. الحسينية التي امتلأت بالعزاءات والأفراح والمناسبات. الساحات التي ركضوا فيها وهم أطفال. الطرقات التي حفظت أسماء الناس ووجوههم.


يحاول ملحم أن يشرح شعور العودة إلى المكان بعدما إلى شيء آخر، لكنه يتوقف أكثر من مرة. كأن اللغة نفسها تصبح أقل من المطلوب. يقول إن الناس في الجنوب اعتادت أن تعيد بناء بيوتها. اعتادت أن تبدأ من جديد. اعتادت أن تعيش الحروب ثم تحاول إكمال حياتها بعدها. لكن هذه المرة، كما يقول، تبدو المسألة مختلفة قليلاً. "الموضوع صعب، والجرح كبير بس بدنا نرجع لنعمّر، شو بدك يا بيي، إذا شفنا الضيعة عالتلفزيون بتردّ روحنا، كيف إذا رجعنا، بدنا نرجع". 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث