استنفرت وزيرة التربية ريما كرامي كل مكونات قطاع التربية ضدها بقرار إجراء الامتحانات الرسمية بثلاثة دورات، وعدم اعتماد المواد والأسئلة الاختيارية.
لجان الأهل والتربية النيابية
لجان الأهل استنفرت واعتبرت رئيس اتحاد أولياء الأمور لمى الطويل أن "قرار وزارة التربية بإجراء الامتحانات الرسمية وفق الآلية المطروحة حاليا مجحف وغير عادل بحق عدد كبير من الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في المناطق التي شهدت اضطرابات أمنية وانقطاعا متكررا في التعليم".
لجنة التربية النيابية استنفرت بدورها واجتمع أعضاء فيها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون تسليم الرئيس وسلموه ملاحظاتهم على الخطة المطروحة من كرامي ودعوا إلى اجتماع عاجل للجنة بحضور ممثلين عن أصحاب المدارس الخاصة. وبحسب معلومات "المدن" رفض غالبية المجتمعين إجراء دورات ثلاثة كما قررت كرامي، والعودة إلى دورتين فقط، تجرى الأولى في نصف شهر تموز، كي يراعى جميع الطلاب. وناقشوا إعادة العمل في المواد والأسئلة الاختيارية، كما سبق وفعلت الوزارة أيام الوزير عباس الحلبي. وطالب البعض بإلغاء الامتحانات كلها من الأساس. أما أمين عام المدارس الكاثوليكية يوسف نصر ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ، فدافعا عن اقتراحات كرامي حول الدورة الثالثة وعدم اعتماد مواد وأسئلة اختيارية.
اسئلة بري الاختيارية
لكن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد. مند البداية رفضت كرامي فكرة الأسئلة الاختيارية بشكل مطلق. ولم تقبل بطروحات المكتب التربوي لحركة أمل بإجراء دورتين للامتحانات الرسمية، كي لا تفهم الدورة الاختيارية الأولى المقررة في نهاية حزيران أنها لطلاب المدارس الخاصة التي واصلت تعليم طلابها، على حساب باقي الطلاب النازحين. وقد سبق وتمنى عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخذ بمقترحات تربوية منها الأسئلة الاختيارية لتسهيل الامتحانات على الطلاب. لكنها حاججته بعدم جدوى هذا الأمر تربوياً. وظنت كرامي أن القضية أقفلت عند هذا الحد، متجاهلة الورقة التي سلمها إياها بري ببعض المقترحات للامتحانات.
أما الطامة الكبرى فكانت في وزارة التربية نفسها. فقد أقدمت كرامي على خطوات ناقصة أدت إلى استنفار كل لجان المواد ضدها. ولم يعد التشكيك في الامتحانات يقتصر على أمور إجرائية أو شكلية، لتنظيم دورتين أو ثلاثة دورات، أو اعتماد مواد وأسئلة اختيارية، بل دخلت في صلب الامتحان نفسه، لناحية الدروس المطلوبة من الطلاب. ويتعلق الأمر بعدد وفحوى الدروس التي سيمتحن فيها الطلاب، التي صدرت عن المركز التربوي للبحوث والإنماء يوم أمس.
توصيات لجان المواد
وتشير مصادر متابعة لعمل اللجان إلى أن المركز التربوي أجرى دراستين حول انجاز المدارس للدروس. ولتكون الدراسة شاملة اعتمد المركز التربوي على شمل كل الثانويات الرسمية في لبنان من دون استثناء، وجرى استفتاء جميع الثانويات الخاصة في المناطق التي تشهدت الحرب. أما في المناطق المصنفة الأمنة فاقتصر الأمر على عينة تمثيلية للثانويات الخاصة. فالهدف كان توسيع هوامش مناطق النزاع لتكون الدراسة واقعية حول مدى تعلم الطلاب في المناطق المصنفة غير آمنة.
عندما اجتمعت لجان المواد لتحديد الدروس المطلوبة للامتحانات جرى التوافق على أخذ الدروس وفق الدراسة الأولى للمركز التربوي التي أخذت بالاعتبار ما أنجزه الطلاب لغاية 2 آذار. ولم يتم التوافق في اللجان على اعتماد الدراسة الثانية التي جرت في مطلع شهر أيار. فغالبية التربويين متفقون على عدم جدوى الدراسة الثانية، لأن ما تعلمه الطلاب من بعد، عقب اندلاع الحرب، لا يمكن الاعتماد عليه كمعيار لامتحان الطلاب. فقد تبين أن نسبة مشاركة الطلاب في التعليم من بعد لم تصل إلى عشرة بالمئة في أفضل الأحوال.
وتشير المصادر إلى أن لجان المواد توافقت على اعتماد الدراسة الأولى. ووضعت اللجان الدروس على هذا الأساس. كان هناك اجماع شبه تام في اللجان على الدروس التي رفعت إلى مكتب الوزيرة كرامي، عبر المركز التربوي. صحيح أن بعض الأعضاء احتجوا على إضافة درس أو حذف آخر في بداية النقاشات، لكن عندما رفعت التوصيات كانت بالإجماع.
إضافة دروس غير متفق عليها
وتكشف المصادر أن الدروس التي نشرها المركز التربوي ووزعت على الطلاب يوم أمس تختلف عن تلك المتوافق عليها في اجتماعات لجان المواد، ما يضرب مصداقية عمل اللجان. ففي مختلف المواد جرى إضافة دروس غير تلك التي اتفقت عليها اللجان، ولم تتمكن كل المدارس من إنجازها.
ووفق المصادر، المثل الفاقع كان في مادة الفيزياء لقسم علوم الحياة. كان يفترض اعتماد الدرس التاسع كدرس أخير مطلوب للامتحانات. لكن جرى نقاش الدرس العاشر وكان هناك من مع ومن ضد لأنه بحاجة لأربعة أسابيع من الدرس، وجزء كبير من الأساتذة لن يتمكنوا من انهائه. ولم يكتف المركز التربوي بإضافة نصف الدرس العاشر المختلف عليه، بل جرى إدخال الدرس رقم 13، رغم أن جميع أعضاء اللجنة رفضوا اعتماد هذا الدرس عندما اقترح في اللجنة.
وبحسب أكثر من مصدر، تعديل الدروس التي أقرتها اللجان جرى في مكتب الوزيرة. حجة الأخيرة أن إضافة الدروس هدفه رفع المستوى بعض الشيء عما تعلمه الطلاب في فترة ما قبل اندلاع الحرب. لكن واقعياً الأمر يقرأ على أنه تبدية للمدارس الخاصة في المناطق الامنة، التي أنهت المنهج المطلوب، على حساب باقي الطلاب المتضررين جراء الحرب. وهذا معطوف على أن تعديل الدروس التي أقرتها اللجان، أتت بعد زيارة أحد المسؤولين عن المدارس الخاصة لمكتب الوزيرة.
تعديل الدروس أدى إلى بلبلة. والبعض يسأل: لماذا اجتمعت اللجان وبذلت الجهد لوضع الدروس التي تتوافق مع كل الطلاب لتأمين مبدأ العدالة، طالما عادوا وأضافوا دروساً غير متفق عليها؟ صحيح أن بعض هذه الدروس لن تؤثر بشكل كبير على علامات الطلاب، لكن المبدأ العام هو احترام مقررات اللجان. غير ذلك لا داعي لاجتماع اللجان من الأساس.
وبحسب المصادر تبلغ أعضاء اللجان أنه باستطاعتهم تجاهل الدروس التي أضيفت، ويستطيعون عدم طرح أسئلة للامتحانات من هذه الدروس عندما يجتمعون لوضع الأسئلة. لكن يسألون لماذا هذا الارباك للطلاب قبل الامتحانات؟




