تتحدث الكواليس النيابية والمكاتب التربوية عن إمكانية عرض اقتراح مشروع تعديل القانون 66 للجامعة اللبنانية على الهيئة العامة للمجلس النيابي (قد تعقد الجلسة يوم الخميس المقبل)، من دون عرضه على لجنة الإدارة والعدل. كل الأحزاب تبلغت هذا الأمر تقريباً، وثمة مداولات في الكواليس لتمرير القانون من دون اعتراضات.
خلافات في رابطة الأساتذة
يتألف اقتراح القانون من مادة وحيدة، هدفه الظاهري تعديل قانون الجامعة عبر "تحديد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتجديد"، فيما الهدف المضمر فيه "التمديد" لرئيس الجامعة الحالي بسام بدران لخمس سنوات.
أكاديمياً ثمة رفض واسع للموضوع في الجامعة اللبنانية. الرأي الغالب أن اقتراح القانون بمثابة "تمديد مقنع" لشخص الرئيس وليس لمنصب رئاسة الجامعة. فأي تعديل هدفه أكاديمي كان يفترض أن يطال الهيكلية الأكاديمية وليس الرئاسة، ذاك أن منصب عميد الكلية هو رأس الهيكلية الأكاديمية، وأي تعديل يفترض أن يطال هذا المنصب قبل رئاسة الجامعة.
وبحسب معلومات "المدن"، حصلت خلافات داخل الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة حول الموضوع. وكانت الرابطة بصدد إصدار بيان لرفض هذا التمديد المقنّع. وقد طالب بعض أعضاء الرابطة أن يشمل تعديل القانون مناصب العميد ومدير الفرع، كي لا يكون التعديل مفصلاً على قياس رئيس الجامعة الحالي بسام بدران. لكن ممثلي الثنائي الشيعي في الهيئة التنفيذية للرابطة رفضوا صدور البيان، وأيد ممثلو التيار الوطني الحر موقف الثنائي الشيعي. ولعدم حصول خلافات بين مكونات الرابطة جرى سحب البيان من التداول.
هفوة نيابية في لجنة التربية؟
سياسياً، ينشغل الجميع بإمكانية عرض القانون على الهيئة العامة لمجلس النواب من دون المرور باللجان، رغم مخالفة الأمر للأصول الجوهرية التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس النيابي. فالأصول تقتضي عرض اقتراح القانون على لجنة الإدارة والعدل، لأن اقتراح القانون يتعلق بتعديل قانون الجامعة. غير ذلك سيكون القانون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري.
في ظل تشتت النواب السنة وعدم حسم القوى المسيحية أمرها من القانون قد يمر التعديل في الهيئة العامة كما سبق ومر في لجنة التربية النيابية. حينها تبين أن النواب الحاضرين لم ينتبهوا أن الاقتراح مفصل على قياس شخص ولا فائدة للجامعة منه أكاديمياً. وبحسب المعلومات، عادت القوى المسيحية وأوقفت الخطوة غير المحسوبة التي ارتكبها النواب في لجنة التربية النيابية. وهذا أقله ما حصل في حزبي القوات اللبنانية والكتائب.
وتشير مصادر قواتية إلى أن اقتراح القانون وبالشكل الذي عُرض فيه على لجنة التربية كان تهريبة. وما حصل في لجنة التربية كان تسرّعاً ولم ينتبه له النواب. والموضوع لم يعرض على المجلس التربوي المركزي للقوات اللبنانية، وبالتالي وفي حال عرضه على الهيئة العامة سيكون لتكتل الجمهورية القوية موقفاً منه.
وتلفت المصادر إلى أن القوات كانت ستدرس الموضوع بشكل إيجابي لو كان التمديد لمرة واحدة واستثنائية. غير ذلك لا ترحب القوات بتعديل القانون لتولي رئيس الجامعة المنصب لمدى الحياة. ومثل القوات يرفض حزب الكتائب اللبنانية موضوع التمديد.
أما التيار الوطني الحر فموقفه ملتبس. نائبا التيار الوطني الحر اسعد ضرغام وادغار طرابلسي وافقا على التعديل ويجاهران بالموضوع. وممثلو "التيار" في رابطة أساتذة الجامعة اعترضوا على صدور بيان يرفض تعديل قانون الجامعة. لكن لم يصدر أي قرار عن رئيس التيار جبران باسيل بعد.
في انتظار رئيس التيار
تربوياً ثمة انتقادات كثيرة لنائبي "التيار" حول التصويت في لجنة التربية على القانون، انطلاقاً من فكرة أن "التيار" ضد مبدأ التمديد بشكل عام سواء في الجامعة أو المجلس النيابي. لكن صمت الحزب عن إعلان موقف رسمي ضد القانون بمثابة موافقة رسمية غير معلنة على أن ما يقوله درغام وطرابلسي بمثابة الموقف الرسمي لـ"التيار"، تقول المصادر.
في المقابل، تشير مصادر قيادية في التيار إلى أن ثمة خلاف بين النواب حول الموضوع وأن ما قام به النائبان يمثل رأيهما الشخصي. وعليه سيدرس التيار الموضوع قريباً والقرار يعود لرئيس التيار في نهاية المطاف.




