فيروس هانتا ليس كورونا.. لا داعي للهلع!

المدن - مجتمعالأربعاء 2026/05/13
Image-1778663443
ينتمي هانتا إلى عائلة فيروسات متعددة ترتبط جميعها تقريباً بعدوى تنتقل من القوارض (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رغم أن منظمة الصحة العالمية طمأنت من أن انتقال فيروس هانتا ليس شبيهًا بكورونا، أي من المستبعد أن يشكل جائحة، إلا أن تفشي حالات عدة في أوروبا، أطلقت صفارات إنذار وزارات الصحة في فرنسا وإسبانيا، جراء تسجيل إصابات بهذا الفيروس الخطير. 

 

خطر التفشي منخفض

في لبنان لم تعلن وزارة الصحة عن أي إصابات، وكل ما يشاع عن ذلك مجرد شائعات. فانتشار هذا الفيروس لا يزال محصوراً بركاب السفينة السياحية "هونديوس"، التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى بؤرة تفش أثارت قلقاً دولياً، واستدعت حجر الأشخاص الذين كانوا على متنها من دول أوروبية عدّة. 

 

وأعلنت السلطات الصحية في فرنسا أمس الثلاثاء عن تسجيل إصابة مؤكدة ومتابعة عشرات المخالطين، وأتى ذلك عقب إعلان السلطات الإسبانية عن تسجيل عدة إصابات بين ركاب السفينة. وسبق وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن ارتفاع عدد الإصابات على متن السفينة إلى 11 حالة، بينها ثلاث وفيات. وأكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن جميع المصابين يخضعون للعزل والمراقبة الطبية الدقيقة، مشددًا على أن خطر انتشار الفيروس عالميًا "لا يزال منخفضًا".

 

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور حالات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، ودعت الدول التي استقبلت الركاب المُجلين إلى الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالمراقبة الصحية الصارمة حتى 21 حزيران المقبل.

 

وبحسب تقديرات المنظمة، فإن مصدر التفشي قد يعود إلى زوجين هولنديين يُعتقد أنهما أُصيبا بالفيروس في أمريكا الجنوبية قبل صعودهما إلى السفينة، وكانا أول من ظهرت عليهما أعراض المرض قبل وفاتهما لاحقًا.

 

فيروسات متعددة

وشرحت منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من 20 نوعاً مختلفاً من هذه الفيروسات، وترتبط جميعها تقريباً بعدوى تنتقل من القوارض. وسميت فيروسات هانتا نسبة إلى نهر في كوريا الجنوبية. وينتقل فيروس "هانتا" عادة من القوارض المصابة إلى البشر عبر البول أو اللعاب أو الفضلات، فيما تُعد سلالة "فيروس الأنديز" المنتشرة على متن السفينة، الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر.

 

طريقة الانتقال 

بشكل عام، معظم فيروسات هانتا لا تنتقل من شخص لآخر، ولا ينتقل بالطريقة المعتادة التي تنتشر بها نزلات البرد أو الإنفلونزا، بل يرتبط غالباً بالقوارض والأماكن الملوثة بفضلاتها. ففي كثير من الحالات، يُصاب الإنسان بالعدوى بعد استنشاق جزيئات دقيقة محمّلة بالفيروس تتطاير في الهواء من بول القوارض أو فضلاتها الجافة - خاصة في الأماكن المغلقة أو غير النظيفة.

 

أما انتقال الفيروس بين البشر، فيُعد نادراً للغاية، ولا يحدث الانتقال بسهولة، بل يحتاج إلى مخالطة عن قُرب ومطوّلة مع شخص مصاب تظهر عليه الأعراض. أي أنه مختلف عن الإنفلونزا أو كوفيد-19، لأنه لا ينتشر عبر الاحتكاك العابر أو المرور السريع بين الأشخاص.

 

الأعراض الصحية

صحياً، يمكن أن يسبب الفيروس مرضين خطيرين: الأول هو متلازمة هانتا الرئوية (إتش بي إس)، وتبدأ عادة بالإرهاق والحُمى وآلام العضلات، ثم قد يتبعها صداع ودوخة وقشعريرة ومشكلات في البطن. وقد تتطور لاحقاً أعراض تنفسية خطيرة وصعوبة شديدة في التنفس، وعندها يحتاج المريض إلى رعاية طبية عاجلة.

 

أما المرض الثاني الذي يسبّبه الفيروس، فهو الحُمّى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (إتش إف آر إس)، والذي يبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا، ثم قد يؤدي إلى تلف الكلى وانخفاض ضغط الدم ونزيف داخلي وفشل كلوي حاد.

 

حتى الآن، لا يوجد دواء قادر على القضاء على فيروس هانتا بشكل مباشر، كما لم يتوفر بعدُ لقاح عالمي معتمَد للوقاية من الإصابة به.

ورغم عدم توفُّر لقاح عالميّ حتى الآن، إلا أنّ بعض الدول مثل الصين وكوريا الجنوبية تستخدم لقاحات محدودة ضد السلالات المحلية الأكثر انتشاراً في ربوعها، بينما يواصل الباحثون حول العالم العمل على تطوير علاجات ولقاحات أكثر فعالية.

 

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الوقاية لا تزال خط الدفاع الأهم - عبر تقليل التعرُّض للقوارض وفضلاتها، خاصة في الأماكن المغلقة أو المهجورة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث