الأمم المتحدة: الجنوبيون لا يعرفون معالم قراهم لشدة الخراب

المدن - مجتمعالجمعة 2026/05/08
Image-1775745434
تتعرض النساء والفتيات لقتلٍ متواصلونزوحفي ظل وقف إطلاق نار هش (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكد المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية معز دُريد، أنه عاين شخصياً تعرض النساء والفتيات إلى قتلٍ متواصل ونزوح مستمر في لبنان. 

 

وجاء في نص الكلمة التي ألقاها في قصر الأمم المتحدة في جنيف الجمعة 8 أيار: 

أتحدث إليكم من لبنان، حيث شهدتُ بنفسي التداعيات الإنسانية الجسيمة لما تتعرض له النساء والفتيات من قتلٍ متواصل ونزوح في ظل وقف إطلاق نار هش. إذ تُشكّل هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً للحقوق والضمانات المكفولة للمدنيين بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي.

 

دمار بالغ للبيوت

وعلى الرغم من دخول اتفاقية وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، فقد أُفيد بمقتل 25 امرأة وإصابة 109 أخريات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مما يكشف عن مدى المخاطر الجسيمة التي لا تزال تتهدد النساء والفتيات وهن يسعين إلى العودة إلى ديارهن في ظل ما يُفترض أن يوفره وقف إطلاق النار من أمان.

 

كثيرٌ من النساء اللواتي التقيتُ بهن هذا الأسبوع أفدن بأن منازلهن في القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني قد لحق بها دمارٌ بالغ. وقد وصفت إحداهن حجم الخراب الذي طال قريتها بقولها إنها لم تعد تتعرف عليها من شدة الخراب الذي لحقَ بها. 

 

تقييد حرية الحركة 

وفي ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية، وإصدار أوامر الإخلاء، وفرض حظر العودة إلى بعض المناطق، وتقييد حرية التنقل، يجد الغالبية العظمى من السكان أنفسهم عاجزين عن العودة إلى منازلهم، فيما لا يزال ما يزيد على نصف مليون امرأة وفتاة يرزحن تحت وطأة النزوح".

وتابع يقول "من منظوري الشخصي، وبعد الاستماع إلى عشرات النازحين، أُدرك أن هذا الواقع المرير - على خلاف الحروب والنزاعات التي عانى منها لبنان على مدى عقود - قد نخر الأمل في نفوس كثيرين، إذ طال الدمار المنازل والأراضي في جنوب لبنان.

 

أكل الأعشاب البرية

غير أنه إلى جانب هذا الواقع القاسي، "تتجلى عزيمة راسخة لدى النازحين على بذل كل ما في وسعهم للعودة إلى بلداتهم وإعادة البناء. وعلى المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب هؤلاء النساء والفتيات والرجال والأولاد لاستعادة الأمل".

 

وتتفاقم أوضاع الأمن الغذائي يوماً بعد يوم، إذ أخبرت إحدى النساء زميلتي أنها باتت مضطرة إلى الخروج لجمع الأعشاب البرية لإعالة أسرتها. واستنادًا إلى أحدث التقديرات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، تُقدّر هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نحو 144 ألف امرأة وفتاة إضافية سيواجهن مستوى الأزمة الغذائية الحادة أو أشد منها خلال الأشهر المقبلة، ليرتفع الإجمالي إلى ما يقارب 639 ألف امرأة وفتاة.

 

ورغم هذه الظروف القاسية، فقد شهدتُ أيضاً استجابةً إنسانية استثنائية تقودها النساء ومنظماتهن، اللواتي لا يتوانين عن تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم سبل العيش، وتعزيز التماسك الاجتماعي في لبنان.

 

التزام شروط وقف إطلاق النار 

منذ 2 آذار/مارس، قدّمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة دعمًا مباشرًا لأكثر من 15 ألف امرأة وفتاة، امتد أثره ليشمل أكثر من 70 ألف شخص في مجتمعاتهن المحلية.

كما ندعم 534 امرأة من النساء القياديات في مجتمعاتهن لمساندة المجتمعات المحلية في التعامل مع تداعيات الأزمة، وربط أفراد المجتمع بشبكات الدعم، وتحديد الاحتياجات العاجلة، والحد من التوترات، وضمان إيصال أصوات النساء إلى جهود الاستجابة والتعافي على المستوى المحلي.

 

ويجب الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وأن يُمهّد الطريق نحو سلامٍ شامل ومستدام، وفق أحكام القانون الإنساني الدولي، وفي انسجام تام مع التزامات أجندة المرأة والسلام والأمن، بما يكفل المشاركة الكاملة والمتكافئة والفاعلة للنساء في جهود بناء السلام والتعافي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث