"اللبنانية" في متاهة اللا شرعية: كل عمدائها مخالفون للقانون

وليد حسينالجمعة 2026/05/01
7.jpg
حكم شورى الدولة بإبطال عمادة كلية الآداب أحدث خضة كبيرة في الجامعة (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أدخل الحكم الصادر عن مجلس شورى الدولة بإبطال تكليف سهى الصمد بمهام عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة اللبنانية في متاهة قانونية وإدارية غير مسبوقة. وأظهر الحكم أن كل قرارات الجامعة صادرة عن جهات غير صالحة ولا تتمتع بالشرعية. فالأمر لا يقتصر على كلية الآداب وحدها طالما أن كل العمداء في الجامعة مكلفون من رئيس الجامعة بسام بدران بطريقة مخالفة للقانون، باستثناء عميد واحد هو الدكتور محمد الحجار عميد كلية التكنولوجيا. 

 

الطعن بكل عمداء الجامعة

عاد الحكم ليثبت قاعدة عدم صلاحية رئيس الجامعة في التكليف، ورفض الأعراف التي تتذرع بها الإدارة لمخالفة القانون. فلا عرف أهم من القانون وصراحة نصه. وعليه "لا يمكن لرئيس الجامعة اللبنانية اعتماد التكليف كوسيلة لسد الشغور في مركز عميد الكلية"، كما نص الحكم.

لكن الطعن بشرعية عمادة الآداب يعني الطعن بكل عمداء الجامعة. فمن أصل 19 عميد كلية ومعهد عالي للدكتوراه في الجامعة هناك 18 عميداً كلفهم بدران. وعليه فإن أي موظف أو طالب يستطيع التشكيك بمناصب هؤلاء ومقاضاتهم. ليس هذا فحسب، بل يفتح الحكم الباب على بلبلة كبيرة على اعتبار أن عمداء الكليات ينتحلون صفة، وبالتالي فأن القرارات التي صدرت عنهم غير قانونية. ويمكن التشكيك بأبسط الأمور وهي الشهادات الممنوحة للطلاب، فضلاً عن اجتماعات مجالس الوحدة والقرارات المالية والإدارية التي صدرت عنهم، واجتماعات انتخاب العمداء التي عقدت سابقاً.

 

كرامي لم تدرس الملف بعد

حكم شورى الدولة أحدث صدمة وتسبب بخضة كبيرة في الجامعة. لكنه أتى في وقت لا تزال فيه وزيرة التربية ريما كرامي تتجنب دراسة ملف تعيين العمداء في مجلس الوزراء، رغم أن الحل القانوني للورطة التي وقعت فيها الجامعة يقتضي بتعيين العمداء. فهل تتدارك وزيرة الوصاية الأمر وتعيد فرض انتخاب المرشحين لمنصب العميد في الكليات؟

 

بحسب معلومات "المدن" استفسرت جهات حزبية التقت بكرامي عن ملف العمداء وإذا ما كانت ستسير بمبدأ المداورة بين الطوائف. لكن تبين أنها لم تدرس الملف بعد. 

 

ووفق المعلومات، سبق وأن طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون من كرامي تمرير ملفي العمداء والتفرغ في الجامعة في الحكومة، في سياق صفقة مقايضة ملف التفرغ بملف العمداء. وبمعنى أوضح ترغيب المسيحيين بمنحهم حصة إضافية في مجلس الجامعة (عميد إضافي) تزيد على حصة المسلمين، في مقابل قبولهم بملف التفرغ القائم على أغلبية للمسلمين تصل إلى نحو 65 بالمئة من الأساتذة المراد تفريغهم في الجامعة. 

 

شريكة ولكن!

لكن كرامي لم تكن قد أنجزت ملف العمداء في حينه. فقد سبق ورفضت فرض رئيس الجامعة ترشيحات العمداء غير القانونية، وفرض ترشيحات في بعض الكليات تمنعها من حق الاختيار بين خمسة مرشحين، لترفع ثلاثة منها إلى الحكومة لاختيار واحد من بينهم. 

 

يستوجب حكم شورى الدولة من كرامي كشريكة في قرار الجامعة، في ظل غياب مجلسها، التدخل لتطبيقه على جميع  الكليات وليس الآداب فحسب، والعمل بمبدأ الإنابة للمدير الأعلى الرتبة أو درجة في كل كلية. كما أن الحكم يمكن كرامي من رفض ترشيحات العمداء التي رفعها بدران سابقاً طالما أنها صادرة عن جهة غير شرعية، ذلك أن العمداء المكلفين ترأسوا اجتماعات مجالس الوحدات لترشيح خمسة أعضاء، وهذه الاجتماعات باطلة مثلها مثل قرارات مجالس الوحدات، التي يترأسها عمداء غير شرعيين. 

 

رد الاعتبار للعميدة السابقة

أتى حكم شورى الدولة، الذي صدر يوم أمس، واطلعت عليه "المدن"، ليعيد الاعتبار للجهة الطاعنة أي العميدة السابقة بالتكليف هبة شندب. لكنه وضع الجامعة أمام امتحان صعب. فرغم أن العميدة الصمد ساقت بحق شندب (كما يظهر من المطالعة) اتهامات كثيرة لتبرير عدم أهليتها في العمادة، أنصف شورى الدولة شندب وحكم بعدم قانونية قرار رئيس الجامعة بتكليف الصمد، معتبراً أن "تكليف أحد أساتذة الجامعة اللبنانية بمهام عمادة الكلية بقرار من رئيس الجامعة اللبنانية هو قرار صادر عن مرجع غير صالح لإصداره". 

 

فند الحكم ادعاء الصمد باتهامها شندب بالتقصير والغش والتلاعب ورد كل التهم. إلا أن الأساس في الحكم أن شورى الدولة أكد المؤكد أي عدم قانونية التكليف وأبطل عمادة الصمد. وجاء في الحكم "إن المشترع عالج بدقة ووضوح حالات غياب وشغور مراكز رئيس الجامعة اللبنانية وعميد الكلية ورئيس القسم... واختار لهذا الغرض الإنابة المعمول بها في الإدارات العامة". 

 

رد الحكم الاعتبار للعميدة السابقة شندب حتى لو لم يمكنها من العودة إلى العمادة للأسباب عينها التي تنطبق على الصمد لناحية عدم قانونية التكليف. علماً أن كف يد شندب كان كيدياً لأنها لم تجارِ أهواء المستشارين المحيطين برئيس الجامعة، وحاولت أن تكون مستقلة في عملها كما يفرض القانون. فالأخير يشدد على استقلالية قرار الجامعة ومجالسها الأكاديمية كما تنص ديباجية القانون 66 صراحة: "إن حصر القرار الجامعي بمجالس اكاديمية يحقق أكثر من غاية أهمها جعل القرار الجامعي بعيداً عن المزاجية الفردية أو متأثراً باعتبارات شخصية، وجعل القرار الجامعي معبراً عن المصلحة الحقيقية التي تتجلى في المذكرات الجامعية". بمعنى أوضح أكد المشرع ضرورة استقلالية المجالس الأكاديمية حيال رئاسة الجامعة. 

 

الالتزام بقوانين الجامعة

كان على رئيس الجامعة الالتزام بقانون الجامعة لناحية تعيين العميد في حال الشغور من قبل مجلس الوزراء، أو الذهاب إلى تطبيق المادة السابعة من القانون رقم 66 تاريخ 04/03/2009، الذي ألغى نص المادة 25 من القانون رقم 75 تاريخ 26/12/1967 وتعديلاته، ونص حرفياً في البند الرابع على أنه "في حال غياب عميد الوحدة لأكثر من خمسة عشر يوماً ينوب عنه أعلى المديرين رتبة أو درجة. وفي حال الشغور، يعين عميد جديد لإكمال الولاية وفق الآلية المنصوص عليها في هذه المادة". لكن بدران تذرع بالأعراف وكلف العمداء، الذين عادوا وانتخبوا أنفسهم في اجتماعات مجالس الوحدات لانتخابات خمسة مرشحين لمنصب العميد. لكن حكم شورى الدولة أتى صارماً من ناحية عدم صلاحية رئيس الجامعة في ابتداع طرق التفافية على القانون في التكليف وقال صراحة: "عندما يعالج المشترع بوضوح الشغور الظرفي أو الدائم لإحدى الوظائف، فإن الوسائل القانونية التي يختارها لمعالجة هاتين الحالتين تكون ملزمة للسلطة التنفيذية ولسائر العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة، ولا يجوز في هذه الحالة اللجوء إلى وسائل أخرى أرادها المشترع استبعادها صراحةً بمعالجته لمسألة معينة في النصوص القانونية التي أقرها". فكيف ستنقذ الحكومة الجامعة من المتاهة الحالية طالما أن الأمور بما يتعلق بالترشيحات كلها غير شرعية؟ وكيف تتصرف كرامي حيال 18 عميداً غير شرعي في الجامعة؟ 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث