في قرار قضائي بارز، أبطل مجلس شورى الدولة تكليف الدكتورة سهى الصمد عميدة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، معتبراً أن القرار صدر عن مرجع غير صالح، إذ لا يملك رئيس الجامعة صلاحية تعيين أو تكليف عمداء.
القرار جاء استجابةً لمراجعة قُدّمت طعناً بالتكليف، ليحسم مسألة قانونية أساسية تتعلق بآلية ملء الشواغر في المواقع الأكاديمية العليا. وأكد المجلس أن تعيين العمداء يتم حصراً بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية ويشارك فيه مجلس الوزراء والوزير المختص، ولا يمكن استبدال هذه الآلية القانونية بأي إجراء إداري بديل.
وفي حيثياته، ميّز المجلس بين الغياب المؤقت والشغور الفعلي في المراكز، مشيراً إلى أن القانون حدّد لكل حالة آلية واضحة: الإنابة لمعالجة الغياب الظرفي، والتعيين وفق الأصول نفسها المعتمدة للأصيل في حال الشغور. كما شدّد على أن التعيينات، حتى ضمن إطار تصريف الأعمال، تبقى مقيّدة ولا يجوز التوسع فيها لتجاوز النصوص.
ورفض القرار الاعتماد على الأعراف الإدارية لتبرير المخالفات، معتبراً أنها لا تشكّل مصدراً للقانون، كما أكد عدم جواز الاستناد إلى نصوص ملغاة، في إشارة إلى المادة 25 القديمة من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية التي أُلغيت عام 2009.
وبهذا، لا يقتصر الحكم على إبطال التكليف، بل يكرّس مبدأ واضحاً: لا شرعية لأي تعيين يصدر خارج الأصول القانونية أو عن جهة غير مختصة، في تأكيد جديد على أولوية النص القانوني على أي اجتهاد إداري.




