فضيحة قانونية وأكاديمية: ولاية رئيس "اللبنانية" مدى الحياة

وليد حسينالثلاثاء 2026/04/28
1 (2).jpg
تذرع النواب أن السنوات الخمس لرئاسة الجامعة غير كافية للتخطيط (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

في فضيحة أكاديمية وقانونية أقرت لجنة التربية الوطنية والتعليم العالي والثقافة اقتراح تعديل ولاية رئيس الجامعة اللبنانية لتصبح مدى حياة.

 

القانون الإصلاحي إلى المقبرة

كان على جدول أعمال الجلسة، التي عقدت يوم أمس، اقتراح مشروع تعديل الشروط العامة للتعيين والترفيع لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، وغيرها من البنود. لكن جرى إحالة هذا المشروع الإصلاحي إلى لجنة فرعية لإعادة دراسته، واتفق الجميع على إقرار قانون تعديل ولاية رئاسة الجامعة، الذي قدمه النائب أشرف بيضون. اعترضت النائبة حليمة قعقور لا على المدة بل على ضرورة ربط التعديل بشروط تلزم المرشح لمنصب الرئاسة أو العمادة بتقديم برنامج ينتخب على أساسه. 

 

أقر النواب ثلاثة اقتراحات، إلى جانب تمديد ولاية رئاسة الجامعة، كما أقر القانون المتعلق باحتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي. والثاني متعلق بإنشاء وظيفة اختصاصي مكننة تربوية في وزارة التربية والتعليم. أما مشروع الإصلاحات في الجامعة لناحية إعادة تحديد شروط منح الرتب وإدخال مصطلح "الأستاذ المشارك" وإلغاء تصنيف شهادات الدكتوراه، ووضع شروط صارمة للترفيع، فقد أحيل إلى "مقبرة" جديدة لأن الرافضين للإصلاحات كثيرون. وأحد أبواب الزبائنية في الجامعة اللبنانية يكمن في تشكيل اللجان العلمية وترفيع الأساتذة غب الطلب وبشروط بحثية شكلية. 

 

قانون شخصي ونفعي

في الشكل يبدو القانون الذي أقر، والذي سيناقش في اللجان النيابية المشتركة قبل عرضه على الهيئة العامة لإقراره، أنه عام وغير شخصي، وهدفه إطالة مدة رئاسة الجامعة لضمان استمرارية الوحدات الجامعية والعمل الأكاديمي والإداري وإتاحة الفرصة لرئاسة الجامعة لتنفيذ الخطط، على اعتبار أن الولاية الحالية بخمس سنوات غير كافية، كما جاء في الأسباب الموجبة لاقتراح القانون. 

لكن القانون في المضمون هو قانون شخصي مفصل على قياس رئيس الجامعة الذي لا سلطة أكاديمية له في هرم الجامعة في الأساس. فرئيس الهرم الأكاديمي في الجامعة هو العميد، الذي يعين بمرسوم يصدر عن الحكومة مثله مثل رئيس الجامعة، الذي يحتل رئاسة هرم السلطة الإدارية في الجامعة. فلماذا يصار إلى تمديد ولاية رئاسة الجامعة حصراً من دون تعديل ولاية العميد ومدير الفرع؟ 

 

أهم من كل السلطات الدستورية

المبررات، التي أتت في الأسباب الموجبة لاقتراح القانون، غير منطقية وتتناقض مع مبدأ عمومية القانون. فقد جاء في الأسباب الموجبة أن "الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية... تعيق استكمال الإجراءات اللازمة لتعيين رئيس جديد ضمن المهل المحددة وفق الأصول". ما يعني أن الهدف ليس التخطيط وتنفيذ الخطط والاستقرار الأكاديمي، بل الخوف من فشل آلية تعيين رئيس جديد في مجلس الوزراء قبل الشهر العاشر من السنة الحالية، عندما تنتهي ولاية الرئيس الحالي بسام بدران.  

 

الأسباب الواردة في القانون غير مقنعة، بل هي أقرب إلى اقتراح قانون نفعي هدفه تمكين سلطة رئيس الجامعة، وحده دون سواه في الجامعة. كأن منصب رئاسة الجامعة أرفع من رئاسة سلطة دستورية. وثمة أسئلة كثيرة تطرح حيال هذه الفضيحة القانونية: هل منصب رئاسة الجامعة أهم من منصب رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية؟ وقبل ذلك هل ولاية رئاسة الجامعة الحالية بخمس سنوات غير كافية للتخطيط وتنفيذ الخطط؟ هل تحتاج الجامعة لرئيس لمدى الحياة كي تصبح مستقرة؟ وهل التخطيط يقتصر على الشخص أو على الموقع حيث أن الإدارة هي استمرارية؟ 

 

ما حصل في الجلسة عملياً أن نواب الأمة وضعوا اقتراح القانون حول آلية الترفيع جانباً، والذي من شأنه تحسين جودة التعليم في الجامعة، وذهبوا لإقرار قانون شخصي ونفعي. ليس هذا فحسب، بل حتى لو أقرت تلك الإصلاحات، فهذا القانون أتى لتخريبها في رأس الهرم. فاستقرار الجامعة أكاديمياً وإدارياً يتمثل حالياً في تعيين مجلس للجامعة قبل أي قانون آخر. 

 

قانون لزوم ما لا يلزم

تفاخر النواب أنهم قدموا مشروع قانون "يرمي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي في ظل الظروف الحالية القاهرة بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود للعام الدراسي 2025/2026". سيروجون لهذا القانون بين الأساتذة. لكن بحسب مصادر مطلعة أتى هذا الاقتراح كلزوم ما لا يلزم. فقد جرى تأمين أموال العقود من منظمة اليونيسف وسيصار إلى دفع العقود في الأيام المقبلة. وقد سبق وأقرت الحكومة أحقية العقد الكامل. وهنا تسأل المصادر عن الدواعي التي جعلت النواب يتفاخرون يوم أمس بإقرار هذا القانون الذي لن يصبح نافذاً قبل إقراره في مجلس النواب؟ 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث