لم تحسم وزيرة التربية ريما كرامي موقفها من الامتحانات الرسمية سواء لناحية إجرائها أو إلغائها لمصلحة منح الإفادات. المسألة ليست قراراً شخصياً بقدر ما هي مسألة تتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية، وحتى الطائفية، في ظل المزايدات التي تحصل حالياً. فلم يعد خافياً أن الأحزاب المسيحية والسنّة والدروز تطالب بإجراء الامتحانات فيما الشيعة يريدون ربطها بتطورات الميدان، وسط رفض لمقترحات إجراء امتحانين رسميين، واحد للنازحين وآخر لباقي الطلاب.
مشاورات حزبية
سبق ووضعت كرامي في الحسبان فرضية توقف الحرب في الشهر الحالي، وكانت عازمة على تأجيل العام الدراسي لشهر إضافي حتى نهاية حزيران لتجري امتحانات الثانوي في النصف الثاني من شهر تموز. وتكون امتحانات موحدة لجميع الطلاب بناء على إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء. لكن هشاشة الوضع الأمني الشبيه بالهدنة الهشة الحالية، وضعت كرامي في موقف صعب. لذا بدأت مشاورات مع الأحزاب السياسية للوقوف عند رأيها قبل اتخاذ أي قرار. وقد التقت ببعض الأحزاب المسيحية والحزب التقدمي الاشتراكي. وستلتقي لاحقاً بحزب الله والقوات اللبنانية. وقد طالبتها الأحزاب المسيحية بتحديد موعد للامتحانات بأسرع وقت ممكن على اعتبار أن طلابهم انهوا البرنامج وباتوا مستعدين للامتحانات وهم يقومون حالياً بمراجعة الدروس. والاشتراكي أكد مطالبه بإجراء الامتحانات وبفتح المدارس للطلاب وتأمين النازحين في أماكن أخرى.
ورغم أن نتيجة هذه المشاورات معروفة مسبقاً في ظل الانقسام الطائفي، لن تتخذ كرامي أي قرار من دون موافقة الجميع، ولا تريد تحمل "كلفة" قرار لا تحسد عليه، سواء بـِ "تجرّع كأس" منح الإفادات أو إجراء امتحان غير عادل للطلاب وغير متوافق عليه بين اللبنانيين. والأمر لا يتعلق بطلاب التعليم الرسمي، الذين تحولت مدارسهم إلى مراكز إيواء، بل حتى التعليم الخاص. فجزء قليل جداً من المدارس الخاصة في المناطق الآمنة واصلت تعليم طلابها خلال الفترة الماضية، فيما طلاب الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ما زالوا في عداد النازحين.
رفض فدرلة الامتحانات
وفي مقابل مطالبة "المسيحيين" وجزء واسع من السنة والدروز بإجراء الامتحانات الرسمية، تلقت كرامي رسالة جدية (ليست مثل الرسائل التي يرسلها الأشخاص موتورين كل يوم تقريباً) لم تتضمن الإهانات فحسب بل تهديداً مباشراً بمنعها من إجراء الامتحانات على اعتبار أن الأخيرة موجهة ضد الطائفة الشيعة وأن إصرار كرامي على إجراء الامتحانات بمثابة إعلان حرب على الشيعة.
الثنائي الشيعي لم يعلن رسمياً أنه ضد إجراء الامتحانات ولن يعلن ذلك أيضاً. لكن ثمة رفضاً مطلقاً من بعض نواب حركة أمل لإجراء امتحانين رسميين للطلاب، واحد للنازحين، وآخر لجزء من المدارس الخاصة التي لم تتوقف عن تعليم طلابها خلال الحرب. هو رفض لفدرلة الامتحانات التي يفترض أن تكون واحدة لجميع الطلاب، وتراعي أوضاع النازحين.
إجراء امتحانات رسمية "طبيعية" لجزء من الطلاب سيقرأ على أنه إجراء ضد الطلاب الشيعة. وقد تنبهت كرامي لمخاطر هذا الأمر، الذي كان يعدّ له بعض المسؤولين في وزارة التربية.
خيارات متأرجحة
حالياً لا قرار بشأن الامتحانات في انتظار مواقف الأحزاب السياسية وفي انتظار الظروف الأمنية، التي قد تؤدي إلى تجدد الحرب. وبكل الأحوال في مطلع شهر أيار المقبل ينهي المركز التربوي للبحوث والإنماء تقريره حول سير الدروس، لمعرفة المقررات التي أنجزت، فعلى ضوء هذه الدراسة يتقرر الفصول الدراسية المطلوبة للامتحانات.
وفق استبيانات مدراء المدارس حتى الشهر الماضي كان التعليم الخاص أنجز سبعين بالمئة من المناهج فيما التعليم الرسمي نحو خمسين بالمئة فقط. ولم تتغير هذه النسبة إلا في جزء من المدارس التي عادت إلى التعليم الحضوري خلال فترة الحرب. وفي ما يتعلق بالتعليم الرسمي عاد الطلاب إلى التعليم بتفاوت كبير. في المناطق المصنفة آمنة، حيث المدارس غير مشغولة بالنازحين، مثل جبل لبنان والشمال، عاد الطلاب إلى التعليم الحضوري بعد عطلة الأعياد. أما في باقي المناطق فحتى التعليم من بعد لم ينطلق إلا الأسبوع الفائت. وحالياً لم يتم إخلاء أي مركز إيواء بعد، أي ما زالت المدارس مقفلة أمام الطلاب. حتى في الجنوب والضاحية والبقاع، منعت وزارة التربية بدء التعليم الحضوري قبل حصول المدرسة على إذن خطي من الوزارة.
في حال استمرت الهدنة الهشة، القرار يكون بإجراء امتحانات بعد تقليص المناهج والدروس المطلوبة بناء على ما تعلمه الطلاب في المناطق غير الآمنة. أما في حال عادت وتجددت الحرب فلا مناص من قرار منح الإفادات.




