حياة مرضى السرطان السوريين في تركيا معلّقة بعد توقف العلاج

Image-1776504964
علاج السرطان في سوريا غير متوفر وأسعاره في تركيا باتت مرتفعة جداً (عمار الدروبي)
حجم الخط
مشاركة عبر

داخل إحدى غرف جمعية الأمل لمرضى السرطان السوريين في تركيا، يجلس الشاب محمد ميري منتظراً بارقة أمل تعيده إلى رحلة علاج انقطعت فجأة، وباتت حياته معلقة على استئنافها أكثر من أي وقت مضى.

يحدق في تفاصيل يومه المتكرر، بين هاتفه الجوال ومواعيد مؤجلة ودواء لم يعد متوفراً كما كان، فيما يثقل الانتظار أسئلته المفتوحة عن مصيره في ظل غياب البدائل، وسط دوامة لا تنتهي.

 

وميري هو واحد من بين المئات من مرضى السرطان المقيمين والوافدين إلى تركيا، الذين أوقفت الحكومة التركية علاجهم المجاني بشكل مفاجئ قبل نحو عشرة أيام، حيث أُبلغوا بإيقاف التأمين الصحي الذي يتكفل بنفقات العلاج باهظ الثمن.

 

نداءات المرضى

بات المرضى أمام خيارات محدودة لا تخلو من القسوة، بين تحمل تكاليف علاج تفوق قدرتهم المالية بكثير، أو العودة إلى سوريا حيث يواجه القطاع الصحي تحديات كبيرة في توفير الأدوية والخدمات اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة، أو البقاء في دائرة الانتظار المفتوح، حيث يتآكل الوقت كما تتآكل فرص الشفاء.

 

ويقول ميري لـ"المدن" إنه يعاني من سرطان في الغدة الدرقية، ويحتاج إلى استكمال علاجه عبر جرعات من اليود المشع، مشيراً إلى أن المستشفى في جنوبي تركيا أبلغه بتوقف العلاج وضرورة العودة إلى سوريا للحصول على الدواء.

 

وأكد ميري أن حالته الصحية تتفاقم، إذ أخبره الطبيب أن عقداً جديدة ظهرت في محيط الغدة الدرقية وتحتاج إلى متابعة سريعة، لافتاً إلى أن الوضع الطبي في سوريا متردٍ، ومن المستبعد أن يحصل على العلاج المطلوب، وفي حال توفره فهو مكلف ويفوق طاقته المالية.

 

وناشد ميري الحكومة التركية النظر في حال المرضى المتأرجحين بين الحياة والموت، والسماح لهم بمتابعة العلاج في المراكز والمستشفيات المتخصصة، مؤكداً أن حالته النفسية باتت يرثى لها.

 

وعبر تسجيل مصور أرسله إلى "المدن"، طالب المريض الستيني السوري سمير فتنة السلطات التركية والحكومة السورية بالنظر بعين الرأفة إلى المرضى، وعدم تركهم لمواجهة المرض والمعاناة النفسية القاسية، داعياً إلى إعادة العلاج الذي لا طاقة لأحد من المرضى على تحمّل تكاليفه.

 

وقال فتنة لـ"المدن" إن سعر جرعة العلاج الواحدة يتجاوز خمسة آلاف دولار أميركي، فضلاً عن أن العلاج في سوريا غير متوفر، مشيراً إلى أن الجرعات هناك لا تملك فعالية طبية كافية، وتأثيرها متدنٍ على حالات المرضى.

 

وأشار إلى أنه يعاني من سرطان الرئة، بعد أن بدأ المرض في الكلية اليمنى وانتقل لاحقاً إلى الرئة، وأنه يتلقى العلاج منذ عامين في تركيا على أمل الشفاء، قبل إبلاغه بضرورة إيجاد بديل لاستكمال العلاج.

 

حشد ومناصرة

في ظل تعقيدات المشهد الصحي للسوريين بين الداخل وتركيا، تتفاقم معاناة مرضى السرطان مع تراجع فرص الوصول إلى العلاج، وازدياد القيود المرتبطة بالتكاليف والتغطية الصحية، ما يضع آلاف المرضى أمام خيارات محدودة ومخاطر متصاعدة على حياتهم.

 

وفي هذا السياق، قال مدير جمعية الأمل لمرضى السرطان عبد الرحمن زينو إن الملفات العلاجية للسوريين القادمين إلى تركيا بوثائق سياحية توقفت، نتيجة عدم توفر الدعم المالي سواء من الجانب التركي أو من المنظمات الدولية، إضافة إلى غياب التأمين الصحي المعروف باسم (SGK).

 

وأوضح زينو في حديث لـ"المدن" أن تركيا قدمت، ولا تزال، خدمات علاجية للسوريين، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب مناصرة إعلامية قوية، إلى جانب تدخل المنظمات الدولية أو تحرك رسمي من الحكومة السورية لاستكمال خطط علاج المرضى الموجودين، محذراً من أن عودتهم في الوقت الراهن قد تؤثر سلباً على أوضاعهم الصحية.

 

وأشار إلى أن الإدارة الجديدة في الحكومة السورية تعمل بأقصى إمكاناتها لتحسين واقع العلاج، من خلال ترميم بعض المشافي وصيانة الأجهزة الطبية، إضافة إلى قيام هيئة الطاقة الذرية السورية بجلب أجهزة حديثة.

 

وأضاف زينو أن هذه الجهود تبقى محدودة في ظل الحاجة إلى وقت وصبر، مؤكداً أن البيئة العلاجية في سوريا غير قادرة حالياً على استيعاب جميع المرضى، ما يستدعي إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية الصحية.

 

ونبه إلى أن سوريا تسجل سنوياً نحو 15 ألف إصابة جديدة بمرض السرطان، نتيجة عوامل متعددة، من بينها مخلفات الحرب، وانتشار تكرير النفط بطرق بدائية، وسوء التغذية، إضافة إلى الضغوط النفسية التي يتعرض لها السكان جراء تبعات الحرب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث