تمييز بين الطلاب وازدواجية في معايير الامتحانات الرسمية

وليد حسينالسبت 2026/04/11
ارشيف:وزيرة التربية ريما كرامي(المدن)
دأبت كرامي على مبدأ الازدواجية بالمعايير بمقاربة شؤون المدارس الخاصة منذ تسلمها الوزارة (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عشوائية القرار التربوي في وزارة التربية حول الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا بدأت تتكشّف تباعاً. فبعد قرار وزيرة التربية ريما كرامي منح إعفاءات لمدارس تدرّس المنهج الإنكليزي (البكالوريا الدولية IB) من إجراء الامتحانات النهائية (بمثابة الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوي في لبنان)، بات صدور قرار إجراء امتحانين رسميين للطلاب أمراً واقعاً. فقد علمت "المدن" أن كرامي منحت إعفاءات جزئية للطلاب في مدارس خاصة دون غيرها. وبات طلاب لبنان يعاملون وفق المثل الشائع: "طلاب بسمنة وطلاب بزيت".  

 

موافقة كرامي

في التفاصيل، بعد الضجة التي قام بها طلاب البكالوريا الدولية لإعفائهم من الامتحان الرسمي، بسبب قرب موعده نهاية الشهر الحالي، قبلت وزيرة التربية إعفاء هؤلاء الطلاب من الامتحان. ووفق مصادر "المدن" أبلغت كرامي المنظمة الدولية للبكالوريا الدولية موافقتها على منح حرية الخيار للمدارس في لبنان، سواء لناحية إجراء الامتحان أو إعفاء الطلاب منه ومنحهم إفادات بناء على التقييم المدرسي. العديد من المدارس أبلغت طلابها أنها لن تجري الامتحان، بينما المدارس المصرة على إجراء الامتحانات ستمتحن طلابها نهاية الشهر الحالي، علماً أن دول الخليج التي تعتمد هذا الامتحان أعفت طلابها منه بعد التواصل مع المنظمة الدولية، معللة الأسباب بالظروف الأمنية والحرب القائمة.   

 

حرية الخيار للمدارس

وتلقّت مدارس في لبنان من المنظمة قرارها بإعفاء الطلاب. وأتى القرار "بعد مناقشات مع السلطات اللبنانية (وزارة التربية) وبناءً على الملاحظات التي قدمتها المدارس في الاستبيان الأخير". وقالت في الرسالة: "تقرر أن مدرستكم لن تتقدم لامتحانات البكالوريا الدولية (IB)، وبدلاً من ذلك سيتم منح النتائج باستخدام مقياس الطوارئ غير القائم على الامتحانات (NECM). وهذا الأخير هو بمثابة آلية بديلة لتقييم الطلاب تُستخدم عندما يتعذر إجراء الامتحانات الرسمية. أي بدلاً من الاعتماد على الامتحانات النهائية، يصار إلى اعتماد العلامات المدرسية مثل التقييمات الداخلية (مثل المشاريع التي يقوم بها الطلاب) وعلامات المواد وأداء الطلاب بالمدرسة. وجرى اعتماده من المنظمة خلال جائحة كورونا. 

 

وتبين، بحسب مصادر "المدن"، أن كرامي تركت حرية الخيار للمدارس الخاصة التي تعتمد هذا النظام، علماً أنها سبق وأبلغت المنظمة أنها لا تستطيع اتخاذ قرار بإعفاء طلاب تلك المدارس ما دامت بصدد إجراء الامتحانات الرسمية في لبنان. 

 

تمييز فاقع بين الطلاب

صحيح أن وزارة التربية غير مسؤولة عن تنظيم امتحانات البكالوريا الدولية، لكن إعفاء الطلاب منها غير ممكن من قرار رسمي سيادي. فمعادلة الشهادة للبكالوريا الدولية من مسؤولية وزارة التربية كي يتاح للطلاب التسجيل في الجامعة. وعليه بات جزء من الطلاب في لبنان مستثنيين من الامتحان الرسمي، في وقت يعاني طلاب المدارس الرسمية، وحتى الخاصة (ثلث طلاب لبنان)، من معاناة نزوح وعدم تعلم لا تقاس بطلاب مدارس البكالوريا الدولية، المعفيين من الامتحان. وهذا تمييز فاقع ليس بعده أي تمييز. 

 

عملياً، ما تتخذه وزيرة التربية من قرارات قائمة على ازدواجية المعايير والتمييز الفاقع بين الطلاب غير مسبوق لا لبنانياً ولا عالمياً. سبق ومنحت كرامي المدارس الخاصة حرية القرار للمدارس الخاصة في كيفية تعليم الطلاب من بعد أو حضورياً، وميزت بينهم وبين طلاب المدارس الرسمية، هذا زعم أنها وزيرة على قطاع التربية وليس المدارس الرسمية حصراً. لكن وصل التمادي معها إلى حد ترك حرية القرار في الامتحانات الرسمية لإدارات مدارس البكالوريا الدولية. فهل تقبل أن يسري الأمر عينه على باقي المدارس الخاصة وتترك الخيار لكل مدارس بأن تمتحن طلابها أم لا؟ سألت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لما الطويل. 

 

خطوة غير مسبوقة بالتربية

وأكدت الطويل لـِ "المدن" أنه لا يوجد وزير تربية واحد في العالم يميز بين القطاعين الرسمي والخاص، مضيفة أن كرامي دأبت منذ تسلم الوزارة على السير بمبدأ الازدواجية بالمعايير في مقاربة شؤون المدارس الخاصة، سواء بسبب الضغوط التي تمارس عليها أو كنوع من محاباة لهذه المدارس. 

وقالت الطويل: "لا يجوز أن تتخلى كرامي عن دورها كوزيرة مسؤولة عن القطاعين الخاص والعام عبر ترك حرية الخيار لإدارات المدارس الخاصة، لأن الأمر بمثابة تنصل من المسؤوليات الملقاة على عاتقها". 

 

ولفتت الطويل إلى أنه سبق وربطت كرامي مصير امتحانات البكالوريا الدولية بالامتحانات الرسمية اللبنانية. فهل عادت وبدأت بـِ "فدرلة" قطاع التعليم؟ سألت الطويل، مؤكدة: "نحن كأهالي طلاب نريد امتحانات موحدة وعادلة للطلاب كافة". 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث