رحلة شاقة من المبنى المستهدف في المنارة.. إلى المجهول

فرح منصورالأربعاء 2026/04/08
Image-1775655804
عشرات المواطنين حملوا ما تيسر من أغراضهم وغادروا المنطقة على عجلٍ (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

من غير تحديد وجهة، حمل لبناني أربعيني وزوجته ما استطاع من أغراضٍ، وخرج من المبنى المستهدف في منطقة المنارة، متوجهًا الى المجهول. "أي مكان سيكون أكثر أماناً من هنا!"، تمتم خلال فتح أبواب السيارة التي اختفى لونها، وتوارت وراء غبار وزجاج ناتج عن الغارة الاسرائيلية التي استهدفت ثلاث طبقات من المبنى. 

Image-1775655804

يشبه هذا الرجل المئات من سكان بيروت الذي ظنوا أنهم بمأمن من الاعتداء الإسرائيلي. يتقاطع خروجه المسرع من أمانه المفترض في المنزل، مع كثيرين هالهم القصف الواسع وغير المسبوق لمبانٍ سكنية في قلب العاصمة اللبنانية. مثل جميع الخائفين والقلقين، يهيم الشاب على وجهه. يمسح الغبار عن زجاج سيارته ويزيل قطع الزجاج المتناثرة عنها، بما يتيح له رؤية طريق لا يعرف وجهتها. ما يعرفه فقط، الخروج من المكان اليوم.

 

أغارت إسرائيل على ثلاث طوابق من مبنى مؤلف من ستة طوابق، وفي منتصف المبنى يافطة لا يمكن تجاهلها: "شقق مفروشة وغير مفروشة للايجار".. وما إن ترفع نظرك قليلًا، حتى يظهر أمامك مشهد الانفجار: ثلاث طبقات باتت عارية من أحجارها، كل ما فيها تحول الى اللون الأسود، الدخان يخرج منها. بلحظة واحدة، تحول شارع سكنيّ يعج بمئات السكان والنازحين إلى كابوس أسود، وكأن الحي انفجر بكل ما فيه. لا واجهات للمطاعم والمحال التجارية، حتى الشقق السكنية المحيطة بالمكان لم تسلم من عصف الانفجار. 

Image-1775655819

لحظات الانفجار

عبارة واحدة يرددها عشرات السكان هناك: "لا نعلم ماذا حصل؟" الدخان الأبيض طوق المكان. "شعرنا وكأنها اللحظات الأخيرة في حياتنا"، تروي "أم خالد" التي تقطن في المبنى المواجه للمبنى المستهدف، لـ"المدن" ما حصل وهي تمسك بالعصى الخشبية بيدٍ، وتمسح الدم المتجمد على يدها المصابة بجرح طفيف بقطنة مبللة، وتستعيد اللحظات الأولى من الاستهداف: "كان ابني نائمًا على الأرض وأنا أعمل في المطبخ، ارتفع هدير الطائرات الإسرائيلية، شعرنا وكأن الطائرة تحلق فوق رأسنا، ثوانٍ قليلة وانفجرت المنطقة، لم نعد نتمكن من رؤية أي شيء، ارتفعت أصوات صراخ الناس، وها أنا الآن أنظف الزجاج من الأرض، لكن لن أغادر بيتي لأنه ما من مكان آمن". 

أقفلت العناصر الأمنية مداخل الشارع بأكمله، بالقرب من مكان الاستهداف، فندق مأهول بالسكان، منطقة تغصّ بالمواطنين، لذلك ارتفع عدد الاصابات في هذا الاستهداف. وبحسب إفادة أحد السكان، فإن بعض سكان المبنى المستهدف لا يزالون تحت الأنقاض ويحاول عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر إغاثتهم. 

Image-1775655769

في حديثه مع "المدن" أفاد موظف في مطعم "هانز" أن المشهد كان مخيفًا، فالمطعم كان يقدم وجبات غذائية لزواره وبالقرب منه متجرًا للحلاقة كان يقدم خدماته لبعض الشبان، سقطت الصواريخ وانفجرت، وأصيب العدد الأكبر من سكان الحي بإصابات. 

 

نحو المجهول

يقف عشرات المواطنين على بعد خطوات من المبنى المستهدف، يتأملون عمل عناصر الدفاع المدني التي تحاول إغاثة العالقين تحت الركام، تتأمل إحدى النساء ما حصل في المنطقة وتقول: "لبنان لم يعد آمنًا، لا نعلم إلى أي وجهة يجب أن يذهب المرء". وكلامها، عينة عن ما يحصل مع كل اللبنانيين منذ بداية الحرب الإسرائيلية وحركة النزوح التي طالت أكثر من مليون مواطن لبنانيّ، الذين تركوا منازلهم وغادروا إلى بيروت.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث