يواجه السوريون العائدون من لبنان عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية عليه، خيارات محدودة في السكن وفرص العمل، لا سيما أن عدداً كبيراً منهم ينحدر من مناطق تعرضت لدمار واسع في سوريا. وتتمثل الخيارات المحدودة في الإقامة المؤقتة لدى المعارف والأقارب، أو اللجوء إلى الاستئجار، في ظل ظروف معيشية صعبة ومعقدة.
بالتوازي مع الحرب على لبنان بلغ عدد السوريين العائدين، الذين فرّوا من الحرب، عبر الحدود السورية - اللبنانية نحو 197 ألف مواطن خلال شهر آذار/ مارس الماضي، كما أكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش لـِ "المدن".
تحديات السكن
أم شريف، وهي سيدة عادت من منطقة البقاع نحو مدينة حلب، أشارت خلال حديث إلى "المدن" من أمام معبر جوسية في ريف حمص إلى أنها "قادمة إلى مصير مجهول"، وأعربت عن قلقها من فكرة العودة إلى سوريا التي اضطرت إليها بسبب الحرب في لبنان، وأشارت إلى تحديات كبيرة ستواجهها في السكن، لأن منزلها شبه مدمر وبحاجة إلى التأهيل وتركيب الأبواب والنوافذ وتمديدات الكهرباء والصرف الصحي.
قلق العائدين لإيجاد عمل
ووفق ما رصدته "المدن"، فإن معظم العائدين كانوا يمارسون أعمالاً ومهناً في لبنان ويحصلون على أجور معقولة مقارنة بواقع العمل في سوريا. وتلقوا صدمة تفشي البطالة وعدم توفر فرص عمل وتدني الأجور بشكل هائل في سوريا، مقارنة بالفرص والأجور في مناطق لجوئهم في لبنان.
محمود، وهو سوري عاد مؤخراً من بيروت نحو ريف إدلب، أكد خلال حديث لـِ "المدن" أنه يواجه تحديات كبيرة في السكن لأن منزله مدمر بشكل تام. وفضلاً عن تحديات السكن اضطر محمود إلى العمل مياوماً في أحد متاجر بيع المواد الغذائية في بلدته الأصلية في الريف الإدلبي بأجرة أسبوعية لا تتجاوز 35 دولاراً.
توفيق، الذي ينحدر من ريف دمشق، عاد قبل أسبوعين من لبنان بعد قرابة 10 سنوات أمضاها لاجئاً. فرّ توفيق قبل شهر من الجنوب اللبناني باتجاه العاصمة بيروت. ولفت خلال حديث لـِ "المدن" إلى أن منزله المستأجر في الجنوب تعرض للدمار إثر سقوط قذيفة عليه، مضيفاً أنه قرر العودة الدائمة إلى سوريا.
يعاني توفيق من عدم امتلاك منزل، وبالتالي فقد حل ضيفاً مؤقتاً لدى شقيقه مع أسرته المكونة من 6 أفراد، بينما تتجلى معاناة أخرى أمام توفيق، وهي عدم حصوله على عمل في سوريا في ظل الارتفاع غير المسبوق في نسبة البطالة.
التسهيلات الحكومية.. غير كافية
رسمياً بلغ عدد النازحين السوريين الذين عادوا إلى سوريا في شهر آذار 197 ألف نازح. وأكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش لـ"المدن" أن العائدين توزّعوا على المنافذ الحدودية. واستقبل منفذ جديدة يابوس نحو 123,544 عائداً، ومنفذ جوسية نحو 66,923 عائداً، إضافة إلى 6,316 عبر منفذ العريضة. كما شهدت الفترة ذاتها دخول أكثر من 4,500 سيارة محمّلة بالأمتعة والأثاث المنزلي للعائدين طوعاً، في مؤشر واضح إلى استقرار حركة العودة وتزايدها.
وفي هذا السياق، أكد علوش أن كوادر الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تعمل على مدار الساعة لضمان حسن استقبال العائدين، من خلال تبسيط الإجراءات الحدودية، واعتماد آليات مرنة، وتقليص زمن الانتظار إلى أدنى حد ممكن، إلى جانب تعزيز الجاهزية التشغيلية للمنافذ ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية.
كما قامت الهيئة بتخصيص حافلات تُقل العائدين ضمن المنافذ الحدودية، وتجهيز نقاط طبية وسيارات إسعاف لنقل المرضى والحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بما يضمن تقديم الدعم الإنساني اللازم وتأمين سلامة العائدين.
