سائقو دمشق يستنفرون رفضاً لهيمنة "تاكسي التطبيقات"

دمشق - هناء غانمالاثنين 2026/04/06
Image-1775487610
أعلنت المؤسسة العامة للنقل عن خطة لتطوير القطاع تشمل إدخال عدادات ذكية (هناء غانم)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت شوارع دمشق احتجاجاً لسائقي سيارات الأجرة تحت جسر وزارة التعليم العالي عند بداية أوتستراد المزة، رفعوا خلالها شعارات رفض لانتشار سيارات التطبيقات الخاصة، التي "سرقت" جزءاً كبيراً من زبائنهم وهددت مصدر رزقهم، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري صعوبات كبيرة.
صرخة السائقين كانت واضحة: "هذا رزقنا"، مؤكدين أن التحدي لا يقتصر على المنافسة الاقتصادية بل يمس حياة أسرهم.
 

اصطفت سيارات التاكسي في موكب كثيف، معبرين عن استيائهم من القيود التي تفرضها القوانين على سيارات الأجرة التقليدية، بينما تعمل سيارات التطبيقات بحرية كاملة، مما يزيد شعورهم بالظلم ويضعهم في مواجهة شبه مستحيلة. وقال أحد السائقين المحتجين: "هذه ليست مجرد منافسة، إنها تهدد حياة أسرنا".

 

إجراءات رسمية… ورفض قاطع!

في محاولة لتهدئة الوضع الذي بدأت ملامح الاحتجاجات بشأنه قبل وقفة اليوم، كانت المؤسسة العامة للنقل أعلنت عن خطة لتطوير القطاع تشمل إدخال عدادات ذكية، لصاقات تعريفية، وإطلاق تطبيق إلكتروني لمتابعة الرحلات، لضبط التسعيرة وتحسين مستوى الخدمة.
لكن سائقي التاكسي رفضوا الخطوة قائلين إنها غير كافية وغير عادلة، مؤكدين أن العدادات الذكية لن تعوض الخسائر الكبيرة التي تكبدوها بسبب المنافسة غير المتكافئة مع تطبيقات النقل.
 

"العداد لن يضع الرزق في جيبنا، ولا يغطي أجورنا المتآكلة.. هذه مجرد خطوة شكلية، ونحن لن نقبل بها"، صرح أحد المحتجين.

من جانبه، أكد مدير المؤسسة، عمر قطان، أن الهدف من الإجراءات هو وضع حد للفوضى وضمان شفافية التسعيرة وتحسين جودة الخدمة موضحا ان العدادات الذكية تضع كل شيء في نصابه: السائق يعرف أجور الرحلة، والراكب يعرف ما سيدفع، والجهات المعنية تستطيع مراقبة أي تجاوز.
 

الركاب يختارون الأمان
رغم احتجاج السائقين، يرى مواطنون أن تطبيقات النقل تمنحهم شعوراً بالأمان لم يكن موجوداً في سيارات الأجرة التقليدية، إذ يمكن تتبع مسار المركبة ومعرفة اسم السائق ورقم السيارة وموعد الوصول، ما يوفر طمأنينة لا تقدر بثمن.
"كنت أخاف الركوب وحدي، الآن أعلم من سيكون السائق وأين سأصل، وهذا الأمان لا يقدر بثمن"، تقول إحدى المواطنات.


بين الغضب المشروع للسائقين والبحث عن الأمان الرقمي للركاب، تقف دمشق اليوم على مفترق طرق حماية مهنة تاريخية تقدم الخدمة اليومية للمواطنين، وضمان أمان وراحة الركاب في عالم رقمي سريع التغير.
دمشق اليوم ليست مجرد مدينة، بل ساحة اختبار حقيقي بين الماضي التقليدي والمستقبل الرقمي، بين رزق السائقين وأمان المواطنين، وبين قرارات رسمية رفضها أصحاب المهنة وبين واقع الشارع الذي يفرض نفسه بكل وضوح.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث