تكاد مأساة عائلة نحلة التي استشهد أفرادها الستة في الغارات الإسرائيلية على بلدة كفرحتى تختصر مآسي عائلات بأكملها، قررت الصمود في قراها أو اللجوء إلى مناطق أخرى ظناً منها أنها أكثر أمناً، فلاحقها الغدر الإسرائيلي حيثما حلت..
من مسقط رأس رب العائلة علي نحلة في كفرتبنيت في قضاء النبطية، إلى مسقط رأس الأم جمال حرب كفرحتى في قضاء صيدا، رحلة خوف بدأتها عائلة علي نحلة طلباً للنجاة، بدأت في الأسبوع الأول للحرب، حالها حال آلاف العائلات التي اقتُلعت من أرضها وتوزعت نزوحاً على خريطة وطن تتقاسم خبز المعاناة والقلق على المصير.
كان علي وزوجته جمال وأولادهما ريما وحسين، ورولا زوجة حسين فران وابنتهما أمل يمضون أيام وليالي النزوح على أمل العودة إلى كفرتبنيت فور انتهاء الحرب، لكن ما لم يكن في حسبانهم هو أن يباغتهم وكل من بقي في كفرحتى إنذار إسرائيلي مفاجئ ليل السبت – الأحد بالإخلاء، فكانوا أمام اأحد خيارين أحلاهما مر، إما أن يغادروا إلى حيث لا مكان يلجأون إليه، وحتى لو وجدوه فلا يضمنون أنه سيكون آمناً، أو البقاء حيث هم ليواجهوا مصيرهم.. فاختاروا الخيار الأمرّ، وشاء القدر أن يكون المبنى الذي يقيمون فيه هدفاً لإحدى الغارات العنيفة التي أمطرت البلدة بالصواريخ، وهو مبنى من عدة طبقات كانت تقطنه عائلات نازحة من الجنوب، غادره القسم الأكبر منهم بعد الإنذار الإسرائيلي، لتبقى عائلة نحلة وحدها فيه، حيث استشهد أفراد العائلة الستة.
شهداء عائلة نحلة الستة شيعوا ظهر الأحد في بلدة حارة صيدا حيث ووروا الثرى في جبانة البلدة كوديعة، وكان من بين المشيعين صهر العائلة حسين فران الذي حمل بين يديه جثمان طفلته أمل، وخلفه جثامين زوجته وعائلتها محمولين على الأكف ملفوفة بأعلام حركة أمل.
أما بقية العائلات التي نزحت من كفرحتى فور تلقيها الإنذار، فقد توزع أفرادها على عدد من بلدات وقرى صيدا، ليمضوا ليلتهم إما في العراء او السيارات أو في دور عبادة وحسينيات أو عند أقارب ومعارف لهم، وجازف قسم منهم بالعودة صباحاً إلى البلدة لتفقد بيوتهم وأرزاقهم بينما فضل آخرون الانتظار لحين التأكد من زوال الخطر.
وكانت الغارات على البلدة قد استهدفت عدداً من المباني والحقت دماراً كبيراً فيها.
