قدّم الفنان التشكيلي والمخرج الفرنسي-اللبناني علي شري اليوم، إلى جانب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، شكوى مصحوبة بالادعاء المدني أمام قطب الجرائم ضد الإنسانية لدى المحكمة القضائية في باريس. وقد قُدّمت هذه الشكوى ضد مجهول، وتندّد بقصف نفّذه الجيش الإسرائيلي استهدف ممتلكات ذات طابع مدني، وهو ما قد يُشكّل جريمة حرب بموجب القانون الجنائي الفرنسي والقانون الدولي الإنساني.
في التفاصيل، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 عند الساعة 17:30، وقبل ساعات قليلة فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ، تعرّضت شقة علي شري لقصف من قبل الجيش الإسرائيلي. ومن بين الضحايا والداه، محمود نعيم شري ونادرة حايك، إضافة إلى عاملة منزل تُدعى بيركي نيغيسا كانت تعمل لدى الزوجين.
ويقع المبنى الذي استهدفته الغارات في منطقة النويري السكنية في بيروت (لبنان)، وكان يضم شقة علي شري في الطابق التاسع، حيث كان يقيم والداه. وقد أدّى القصف إلى تدمير هذه الشقة بالكامل، إضافةً إلى الشقق الواقعة في الطابقين السابع والثامن من المبنى.
واستناداً بشكل خاص إلى أعمال إعادة البناء الرقمي التي أجرتها منظمة العمارة الجنائية ( Forensic Architecture )، فضلاً عن توثيق منظمة العفو الدولية، تُبرز الشكوى الطابع المتعمد للهجوم وتُثبت مسؤولية الجيش الإسرائيلي عنه.
وصرّح علي شرّي: "بصفتي ابناً ومواطناً وضحية، فإن واجبي هو السعي إلى الاعتراف بهذه الجريمة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بوصفها جريمة حرب، حتى تتم محاسبة المسؤولين عنها، من أجل والديّ ومن أجل جميع المدنيين الذين قُتلوا في ذلك اليوم. قد لا تستطيع العدالة إعادة الحياة إلى من فقدنا، لكن المطالبة بها تعني رفض أن يؤدّي الإفلات من العقاب إلى إزهاق أرواح أخرى".
تداعيات القصف الإسرائيلي المدمّر
يأتي هجوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 في سياق أوسع للعملية العسكرية التي تنفّذها إسرائيل في لبنان منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وخلّفت هذه العملية العسكرية عواقب مدمّرة على السكان والبنية التحتية المدنية، وأدّت إلى مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان. وقد تميّزت، من بين أمور أخرى، بشنّ ضربات متكرّرة على مناطق سكنية مدنية، برّرتها السلطات الإسرائيلية، بحسب مزاعمها، في إطار محاربة حزب الله.
حتى تاريخ اليوم، لم تُفتح أي إجراءات قضائية، لا في لبنان ولا في الخارج، بشأن هذه الهجمات.
وصرّح وديع الأسمر، الشريك المؤسس ورئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، قائلاً: "في سياق يتّسم باستمرار الإفلات من العقاب، تمثّل هذه الشكوى أول مبادرة تهدف إلى عرض الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية أمام السلطات القضائية، حيث كان المدنيون أولى الضحايا".
بدورها قالت كليمانس بكتارت، المحامية ومنسّقة مجموعة العمل القضائي لدى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: "تشكّل هذه الهجمات انتهاكاً واضحاً ومتكرّراً للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية من جهة، والممتلكات والسكان المدنيين من جهة أخرى. ويتعيّن على القضاء الفرنسي أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب، وأن يكفل ملاحقة مرتكبيها، لا سيّما عندما يكون من بين الضحايا مواطنون فرنسيون".
على الرغم من أنّ المحاكم الفرنسية لا تملك اختصاص النظر في جريمة انتهاك حياة محمود نعيم شري ونادرة حايك، فإنّ ازدواج الجنسية الفرنسية-اللبنانية لعلي شري يتيح للسلطات القضائية الفرنسية النظر في قصف الشقة التي كان يملكها.
وفي 11 مارس/آذار 2026، قُتل محمد شهاب، المصوّر الذي وثّق صوراً لشقة والدي علي شري في إطار عمله مع منظمة العمارة الجنائية ( Forensic Architecture ) مع ابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات، جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهما. أمّا زوجته، فهي حالياً في وضع حرج.
ويُبرز هذا الهجوم، الذي وقع في ظروف مشابهة لتلك التي استهدفت مبنى عائلة شري، استمرار وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك ضد المدنيين.
