أوقفت المديرية العامة لأمن الدولة في زحلة المدير العام السابق لمصلحة الأبحاث الزراعية ميشال افرام، وثلاثة موظفين مساء أمس الإثنين في 30 آذار. ووفقاً لمصادر أمن الدولة جرى التوقيف على خلفية تهم فساد مالي واختلاس المال العام، على أن يحال إلى القضاء المختص، بعد انتهاء التحقيقات.
شركة وهمية
مصادر مطلعة أكدت لـ"المدن" أن توقيف افرام تأخر كثيراً سيما وأن صيت فساده ذائع في الإدارة منذ زمن بعيد. ويبدو خلف التوقيف قضايا عدة منها إنشاء شركة وهمية في منطقة الفنار تبيع وتشتري للمصلحة بموجب فواتير وهمية. هذا فضلاً عن سرقة أسمدة وبذور من المصلحة تباع لاحقاً في شركة بيع شتول ومستلزمات زراعية تابعة لعائلته في زحلة. ومن ضمن الأمور التي نشط فيها افرام تزوير فحوص مخبرية بالتواطؤ مع مزارعين وتمرير مزروعات ملوثة على أنها مطابقة للمواصفات وصالحة للاستخدام.
أساليب التلاعب والاحيتال
وتفيد مصادر مطلعة على التحقيقات أن هناك ترابط واضح في الأدوار ضمن آلية التلاعب الحاصلة بين افرام والموظفين. إذ كان يتولّى رئيس لجنة الشراء في محطة الفنار ج. ع. إعداد إجازات الشراء بعد الاستحصال على عروض أسعار ويمررها عبر رئيس الدائرة الإدارية في تل عمارة، ز. م. الذي كان يتكفّل بنقلها للحصول على موافقة وتوقيع المدير العام السابق، ميشال أفرام، وذلك من دون التقيد بالتسلسل الإداري والقانوني المعتمد.
ووفق المصادر، تبيّن أن رئيسة لجنة الاستلام، م. أ. ز. كانت تنظّم محاضر استلام صورية لهذه الإجازات، وتوقيعها نيابةً عن أعضاء اللجنة، بما يساهم في تمرير معاملات لا تعكس الواقع الفعلي للمعاملات.
بيان أمن الدولة
وصباح اليوم الثلاثاء 31 آذار، صدر بيان عن المديرية العامة لأمن الدولة – قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة، جاء فيه: "بناءً لمعلومات توفّرت لدى المديرية العامة لأمن الدولة حول حصول عمليات اختلاس وتزوير فواتير في مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية في زحلة، أجرت مديرية البقاع الإقليمية التحقيق القضائي".
وأضاف البيان: "تبيّن بنتيجة التحقيق وجود تلزيمات وهمية لشراء مستلزمات ومعدات بواسطة شركات غير موجودة للمختبرات العلمية التابعة للمصلحة، قُدّرت بعشرات آلاف الدولارات، ما يشكّل هدراً واختلاساً للمال العام".
ولفت البيان إلى أنه "بناءً لإشارة النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، تم توقيف المدير العام السابق (م.أ.) مع ثلاثة موظفين هم (ج.ع.) و(م.ب.) و(ز.م.). كما تم ترك عدد من الموظفين لقاء سندات إقامة، وصدر قرار بمنعهم من السفر. وخُتم التحقيق، وأُودع الموقوفون مع المضبوطات القضاء المختص".
شكاوى سابقة
في تعليق على توقيف افرام كتب الدكتور المتقاعد كمال خزعل، الذي حاول افرام طرده من الوظيفة، على صفحته في فيسبوك: "الحمد لله.. أحلى خبرية وعقبال باقي الإدارات وكل الفاسدين. انكشف فساد ميشال افرام وفاحت روائحه وتم توقيفه للتحقيق معه".
وأضاف: "كان شخصاً مريضاً ومعروف عنه سلوكه الوصولي منذ كان مستزلماً لدى الياس الهراوي وغازي كنعان.. حيث تم فرضه كمهندس زراعي من خارج ملاك الأبحاث الزراعية كمدير عام للأبحاث العلمية الزراعية منذ 2002.. علماً أنه كان في ملاك مصلحة الأبحاث حينها مجموعة مميزة من خيرة الباحثين من حملة الدكتوراه من فرنسا وأمريكا وبريطانيا وألمانيا".
وشرح خزعل: "لقد كان من أشد المعارضين لتفعيل محطة الأبحاث الزراعية في ببنين-عكار، حيث اشترط عند نقلي من البقاع لعكار أن لا "أوجع رأسه" بطلب الدعم المادي والكادر الفني لتفعيل محطة أبحاث ببنين في عكار. وكذلك عارض بشدة إنشاء كلية زراعة في عكار.. وقام بتحويلي للتحقيق الإداري بهدف طردي من وظيفتي لأنني ترأست في 2007 وفداً بلديا ومن التعاونيات الزراعية في عكار لمقابلة وزير التربية خالد قباني والمطالبة بكلية زراعة لعكار".
