أعلنت اليونيسف أنّ أكثر من 370 ألف طفل في لبنان أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ تصاعد الحرب، في واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي التي تطال الأطفال في البلاد منذ عقود. وتشير التقديرات الأممية إلى أنّ نحو 20 في المئة من سكان لبنان باتوا في حالة نزوح، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وتحوّل مناطق واسعة من الجنوب والبقاع والضاحية إلى بيئات غير صالحة للحياة اليومية.
وتحذّر المنظمة من أنّ الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة في هذه الحرب، إذ قُتل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399 آخرون، فيما يعيش عشرات الآلاف منهم اليوم خارج مدارسهم، أو داخل مراكز إيواء مكتظة، أو في منازل مؤقتة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من شروط الحماية والرعاية الصحية والنفسية. ودعت اليونيسف بشكل عاجل إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، من دون عوائق، محذّرة من مخاطر طويلة الأمد على جيل كامل مهدّد بفقدان التعليم والاستقرار والصحة النفسية.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرن أيضاً على الفرار من منازلهن، ويعني ذلك عملياً أنّ مئات آلاف النساء يواجهن اليوم مخاطر مضاعفة، تشمل فقدان الدخل، وانقطاع الرعاية الصحية، وارتفاع احتمالات العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل بيئات النزوح المكتظة وغير المستقرة.
وفي واحدة من أكثر الإشارات دلالة على اتساع رقعة الخطر، قال ممثل اليونيسف في لبنان إنّه "لا يوجد مكان آمن يذهب إليه الناس"، مضيفاً أنّ الشعور بانعدام الأمان لم يعد محصوراً بالمناطق الحدودية أو القرى الجنوبية، بل بات يطال حتى بيروت نفسها، حيث لجأ آلاف النازحين ظناً منهم أنّ العاصمة تشكّل ملاذاً مؤقتاً، قبل أن تتحول بدورها إلى مساحة ضغط إنساني وخدماتي هائل.
