على مدار الأسابيع الماضية، شاهد سكان دول الخليج العربي صواريخ وطائرات مسيّرة تعبر أجوائهم، وتتبعها أحياناً ومضات ساطعة بعد ثوانٍ مع اعتراضها من أنظمة الدفاع الجوي. وانتشرت في مدن مثل الدوحة ودبي والرياض، مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لعمليات الاعتراض السريعة، محولةً ما كان يعتبر في السابق منظومة أمنية خفية في الخليج إلى شيء مرئي فجأة.
وقد تمكنت منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج العربي من تدمير مئات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وأثبتت فعالية إلى حدٍ كبير، فكيف تعمل هذه المنظومات؟
أنظمة الدفاع القطرية
يرتبط الدفاع الجوي القطري ارتباطاً وثيقاً ببنية الأمن الإقليمي الأوسع، لا سيما من خلال قاعدة "العديد" الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وكما هي الحال مع عديد من دول الخليج الأخرى، تشغّل قطر منظومة "باتريوت" للدفاع الصاروخي التي تُنتجها شركة "رايثيون" الأميركية. في حين أن دفاعاتها قصيرة المدى تتميز بمزيج من أنظمة "إيغلا" الروسية، و"ستينغر" الأميركية، و"إف إن-6" الصينية، و"ميسترال" الفرنسية، مدعومة بمدافع "جيبارد" و"سكاينكس" الألمانية المضادة للطائرات.
يتجاوز دور قطر في شبكة الدفاع الإقليمية حماية مجالها الجوي، إذ تساهم أنظمة الاستشعار والرادار، مثل نظام "AN/FPS-132"، الموجودة في قاعدة "العديد"، في توسيع نطاق تغطية الإنذار المبكر في جميع أنحاء الخليج العربي، ما يساعد على رصد عمليات الإطلاق وتبادل بيانات التتبع مع القوات الحليفة العاملة في المنطقة.
ويُعدّ هذا النوع من التكامل أحد نقاط قوة بنية الدفاع الجوي الخليجية، كما يبلغ التكامل ذروته في طبقتي الاستشعار والمشاركة، أي الإنذار المبكر والتتبع ودمج المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي.
ويعمل نظام الدفاع الجوي القطري كشبكة أمنية متعددة الطبقات، تجمع بين تتبع الرادار، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، وصواريخ اعتراضية قادرة على تدمير التهديدات الباليستية في الجو. ويقول المحللون العسكريون إن هذه القدرة على الكشف السريع سمحت للقوات المسلحة القطرية بالاستجابة للتهديدات في غضون ثوانٍ.
هذا وتلعب قطر حالياً دوراً محورياً في أسواق الطاقة العالمية بصفتها إحدى الدول الرائدة عالمياً في تصدير الغاز الطبيعي المسال، ويعتمد جزء كبير من قوة اقتصادها على أمن منشآتها الإنتاجية وخطوط الشحن. من هنا صُممت منظومة الدفاع الجوي القطرية لحماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة وشبكات النقل والمراكز الحضرية. وقد استثمرت السلطات القطرية بكثافة في أنظمة الرادار وتقنيات الاعتراض لضمان رصد التهديدات المحتملة وتدميرها، ويؤكد نجاح عمليات الاعتراض اليوم على أهمية الحفاظ على قدراتٍ دفاعية قوية في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.
المملكة العربية السعودية
تمتلك المملكة العربية السعودية إحدى أكبر شبكات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، والتي تشكلت عبر سنواتٍ من التصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مدنها وبنيتها التحتية للطاقة.
تعتمد المملكة بشكلٍ كبير على منظومة "باتريوت" للدفاع الصاروخي، المدعومة بشبكات رادار وأصول دفاع جوي إضافية مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية التي تقترب من المراكز السكانية الرئيسية ومنشآت النفط. كما تشغل المملكة صاروخ "PAC-3 MSE" الاعتراضي، وهو نسخة أكثر تطوراً من صاروخ "باتريوت" طورته شركة "لوكهيد مارتن"، والمصمم لتدمير الصواريخ الباليستية القادمة عن طريق الاصطدام المباشر مدعومة بأنظمة "ثاد" الأميركية.
إضافة إلى ما تقدم تشمل ترسانتها المتعددة الطبقات أيضاً صواريخ "آي-هوك" متوسطة المدى أميركية الصنع، وأنظمة "كروتال" و"ميكا" الفرنسية قصيرة المدى، إضافة إلى عدد كبير من منصات إطلاق الدفاع الجوي الأميركية والفرنسية مثل "ستينغر" و"أفينجر" و"ميسترال". ويكمّل هذه الأنظمة ترسانة واسعة من المدافع المضادة للطائرات من دول عدة، بما في ذلك مدافع "فولكان" الأميركية الصنع، ومدافع "أورليكون" السويسرية -الألمانية، ومدافع "بوفورز إل/70" السويدية.
دفاعات الإمارات العربية
تشغل الإمارات العربية المتحدة شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات مصممة لاعتراض التهديدات في مراحل طيرانها المختلفة. فعلى أعلى ارتفاع، تتمركز منظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع "ثاد"، التي طورتها شركة "لوكهيد مارتن"، والمصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال المرحلة الأخيرة من هبوطها باستخدام أسلوب "الضربة القاضية"، أي تدمير الهدف عن طريق الاصطدام المباشر بدلاً من استخدام رأس حربي متفجر.
على ارتفاعاتٍ أقرب، توفر بطاريات "باتريوت" للدفاع الصاروخي، طبقة أخرى قادرة على اعتراض الصواريخ وغيرها من التهديدات الجوية على ارتفاعات منخفضة. وترصد شبكات الرادار عمليات الإطلاق على بعد مئات الكيلومترات، ما يسمح للمشغلين بحساب مسارات الصواريخ وإطلاق صواريخ اعتراضية في غضون دقائق.
الأسطول الخامس في البحرين
تستضيف البحرين مقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية، ما يجعلها من أهم المواقع العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية في المنطقة. وكما هي الحال في عديد من دول الخليج الأخرى، تشغّل البحرين منظومة "باتريوت" للدفاع الصاروخي، بما في ذلك صواريخ PAC-3 الاعتراضية. وتعمل هذه المنظومة بالتنسيق مع شبكات الرادار والإنذار المبكر لرصد التهديدات الجوية التي تقترب من البلاد.
وأشار "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" إلى أن دول الخليج الأصغر حجماً تواجه قيوداً هيكلية في مجال الدفاع نظراً لصغر مساحتها وقلة قدراتها العسكرية. وعلى سبيل المثال لا تسمح المساحة الجغرافية الصغيرة للبحرين، سوى مساحة جغرافية ضئيلة بين التهديدات الواردة والمناطق المأهولة بالسكان، ما يعني أن عمليات الاعتراض غالباً ما تحدث بالقرب من المناطق الحضرية. وتسلّط الأحداث الأخيرة الضوء على حدود حتى أكثر منظومات الدفاع الصاروخي تطوراً.
تستطيع الدفاعات الجوية اعتراض عديد من التهديدات الواردة قبل وصولها إلى أهدافها، إلا أن الهجمات التي تصل على شكل موجات متعددة لا تزال قادرة على التسبب في وصول عدد قليل من التهديدات.
منظومات الكويت
فعّلت الكويت أنظمة دفاعها الجوي مع اتساع رقعة الهجمات في منطقة الخليج. وكحال معظم جيرانها، تستخدم الكويت منظومة "باتريوت" الأميركية الصنع للدفاع الصاروخي، المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية وغيرها من التهديدات الجوية التي تقترب من المراكز السكانية والبنية التحتية الحيوية.
وتستخدم الكويت بطاريات "باتريوت PAC-3" للدفاع بعيد المدى، وقاذفات "أسبيد" الإيطالية المقترنة بأنظمة "سكاي غارد" للدفاع قصير المدى، إضافة إلى مدافع "أورليكون" الألمانية المضادة للطائرات.
سلطنة عمان
تفتقر سلطنة عمان إلى منظومات صواريخ متطورة بعيدة ومتوسطة المدى مقارنةً بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ويعود ذلك جزئياً إلى عدم امتلاكها منظومة "باتريوت" الأميركية للدفاع الصاروخي، المستخدمة في معظم دول الخليج. وتشمل منظوماتها قصيرة المدى منظومة "ناسامس" النرويجية-الأميركية، مدعومة بصواريخ "ميسترال" الفرنسية، و"جافلين" الأميركية، و"ستريلا-2" الروسية للدفاع النقطي، مدعومة بأنظمة مدفعية روسية وسويسرية وسويدية.
إلى جانب ذلك تعتمد سلطنة عمان على شبكات رادار مصممة لرصد التهديدات الجوية التي تقترب من سواحلها وموانئها الاستراتيجية.




