مع تصاعد أزمة النزوح بدأت الانتقادات حول تقصير وزارة الشؤون الاجتماعية تتصاعد. انتقادات كثيرة منها محقة ونابعة من أزمة اجتماعية وصحية وأمنية تطال النازحين، ومنها مغرضة ومدفوعة بغايات شخصية ومنفعية لبعض المسؤولين. ففي حقيقة الأمر سدّت وزارة الشؤون الاجتماعية أمام هؤلاء المسؤولين أبواب الانتفاع التي كانت تحصل في أزمات مماثلة سابقاً. ويريد هؤلاء إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وحصر دور وزارة الشؤون في استقدام المساعدات من دون أي رقابة على كيفية صرفها وتوزعيها بشكل عادل على جميع النازحين.
منتفعون خسروا رزقهم
تصاعدت المطالب بعض الجهات الحزبية مؤخراً بهدف توسيع صلاحية مجلس الجنوب لتولي شؤون النازحين في البقاع مع انتقادات لوزارة الشؤون بالتقصير. ووصل الأمر بتوجيه اتهامات للجمعيات التي تزود مراكز الإيواء بوجبات طعام ساخنة، أن سوء إداراتها أدى إلى حالات تسمم واسعة بين النازحين. ليتبين أنه من أصل 1300 وجبة وزعت على أحد المراكز اشتكى أربع أشخاص من اضطرابات معوية، لم تكن متعلقة بتسمم الطعام، الذي من شأنه تسمم الجميع.
وكشفت مصادر متابعة لـ"المدن" أن نائبين يضغطان في سبيل شراء وزارة الشؤون المواد الأولية لتقديم وجبات الطعام للنازحين من شركات تخصّ أتباعهما.
لا تريد هذه الجهات الحزبية إشراف وزارة الشؤون على توزيع المساعدات بحسب الحاجات المبررة بالأرقام والوثائق. بل تريد تسليم أمر النازحين إلى الرابط الحزبي والجمعيات الموالية، سواء لناحية تحديد الحاجات أو شراء النواقص أو تسليم المساعدات، كما كان يحصل سابقاً. علماً أن جزء كبير من المساعدات، كان ينتهي كبضائع وسلع تباع في الأسواق.
مخاوف من الجرب
لكن بعيداً عن هذه الانتقادات المغرضة، الشكاوى التي يطلقها النازحون في مختلف المناطق كثيرة ومحقة. تبدأ من عدم افتتاح المزيد من مراكز الإيواء في مناطق محددة يقصدها النازحون دون سواها (صيدا والشوف وبيروت)، وفرض توجه النازحين إلى مراكز إيواء في الشمال وعكار. فقد افتتحت وحدة إدارة الكوارث العديد من المراكز هناك وما زال العدد الذي يقصدها قليلاً قياساً بالقدرات الاستيعابية. هذا فيما يفضّل النازحون مناطق قريبة مثل صيدا وإقليم الخروب للنازحين من الجنوب، وبيروت للنازحين من الضاحية الجنوبية.
شكاوى اختيار مركز الإيواء أمراً تفصيلياً حيال الشكاوى من عدم توفر المياه الساخنة للاستحمام. فعلى سبيل المثال تصاعدت صرخة النازحين في المدنية الرياضية من أنهم لم يستحمّوا منذ نزوحهم مطلع الشهر الجاري، وهذا ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحيّة وانتشار أوبئة ولا سيما الجرب. فقد تبين أن الجهات الدولية المسؤولة عن خدمات المياه والصرف الصحي الآمنة لم تبادر إلى تجهيز المركز بالمتطلبات اللازمة، بسبب عدم توفر التمويل اللازم. والمقصود برنامج WASH الذي تديره منظمة اليونيسف بهدف توفير مياه نظيفة وآمنة وشبكات صرف صحي لتعزيز النظافة والصحة العامة.
مراكز احتجاز
شكاوى أخرى تصاعدات في مراكز الإيواء في بيروت من أنها باتت معتقلات احتجاز للنازحين. إذ تبين أن الإجراءات التي اعتمدتها وزارة التربية تحد من حرية حركة النازحين. فلا أحد يستطيع الخروج والدخول إلى مركز الإيواء من دون إذن وتسجيل اسمه وسبب وخروجه والتوقيع على جدول خاص. كما أنه جرى منع زيارة النازحين لبعض البعض. وعندما سُئلت الوزيرة ريما كرامي عن هذه الإجراءات، غير المناسبة في هذا التوقيت، كان جوابها أن تعتبر أن الأمر عادي جداً، ووضعت معايير مشابهة لتلك المعتمدة في الجامعة الأميركية في بيروت، لناحية الدخول إلى حرم الجامعة!
إلى الشكاوى المحقة التي تساق بحق وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية، ثمة شكاوى من البيئة المضيفة حيث تتوزع مراكز الإيواء. والحديث هنا يتم عن عدد من مراكز الإيواء في العاصمة بيروت. فقد وصلت شكاوى إلى وزارة التربية من أكثر من مدير مدرسة أن دورهم بات شاهد زور على ما يحصل في مراكز الإيواء.
إشكاليات أمنية
مدير المدرسة هو المسؤول عن المركز من الناحية اللوجستية، أما الموظف المكلف من وزارة الشؤون فيفترض به إدارة كل ما يتعلق بتلقي وتوزيع المساعدات. لكن في العديد من المراكز في بيروت (بعضها في مناطق سنّية) فرض الرابط الحزبي نفسه، وبات دور مدير المدرسة يقتصر على المشاهدة من بعيد. أما موظف الشؤون فإما غائب أو يتعرض للترهيب.
ووفق المصادر الرابط الحزبي يتولى التنسيق مع المنظمات الدولية التي تقدم المساعدات (حركة أمل وحزب الله). ويتصرف الرابط الحزبي على أنه الآمر الناهي في مركز الإيواء لناحية فتح الغرف أو تشييد المراحيض. حتى أنه في إحدى المدارس الكبيرة اشتكى المدير من استخدام غرفة المختبرات والعبث بمحتوياتها. ليس هذا فحسب، بل صدرت شكاوى من أن حزب الله يخص "جماعته" حصراً من بين كل النازحين بمساعدات مالية وعينية. يأتي الرابط الحزبي ويوزعها على المناصرين، ما يؤدي إلى امتعاض باقي النازحين.
ووفق المصادر، طالبت وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية من وزارة الداخلية تأمين عناصر من قوى الأمن الداخلي على أبواب مراكز الإيواء لضبط الأمن ومساعدة مدير المدرسة وموظف "الشؤون" لتسلم دورهم، لكن وزارة الداخلية تذرعت بأن لا عديد لديها للقيام بالمهمة.
وعلمت "المدن" أن موضوع أمن مراكز الإيواء، ولا سيما في بيروت، أخذ حيزاً من نقاشات مختلف الوزراء، لا سيما في ظل المعلومات عن أن الجو محتقن جداً في بيروت وقد ينفجر في أيّة لحظة، لكن لم يتوصل المسؤولون إلى حلول بعد.




