بعد حوالي أربع وعشرين ساعة على الضربة الأولى التي استهدفت الطابق الرابع، عاد الاستهداف ليصيب المبنى نفسه في برج حمود، وتحديدا في منطقة النبعة. وهذه المرّة، طالت الغارة شقة في الطابق الثالث تحديداً، ما أثار موجة من التساؤلات والاستغراب بين السكان الذين لم يفهموا سبب عودة القصف إلى العنوان ذاته.
من المستهدف؟
في الشقة المستهدفة استُشهد علي عمر، وهو سوري الجنسية كان قد استأجر الشقة في المبنى قبل نحو ستة أشهر. وقبل نحو شهر تقريباً، غادرت عائلته إلى سوريا، وبقي هو وحده في بيروت. لم يكن معروفاً لدى الجيران أكثر من كونه مستأجراً عادياً يعيش حياة هادئة نسبياً، قبل أن يتحول اسمه فجأة إلى محور روايات وأسئلة بعد الاستهداف.
وبحسب روايات عن شهود عيان في المبنى، فهناك شقة تعود لعنصر في الأمن العام من عائلة شكر، وهي عائلة يُقال إنها على صلة قرابة بأحمد شكر، الذي سبق أن أعلن عن خطفه من قبل جهاز الموساد. هذه المعطيات، التي يتداولها السكان في ما بينهم، زادت من الغموض المحيط بالاستهداف، وفتحت باب التأويلات حول "الهدف الحقيقي" للإسرائيلي، خصوصاً وأنه من غير المرجح أن يعود علي عمر ويبيت في المبنى لو كان مستهدفاً، بحسب أهالي المنطقة.
"لم نتوقع أن يستهدف مرة ثانية"
كانت "المدن" قد رصدت علي عمر أمس، بعد الضربة الأولى مباشرة. وقف قرب سيارته المتضررة في الشارع، متوتراً وغاضباً، يراقب حجم الأضرار التي لحقت بالمكان. يومها بدا كغيره من السكان الذين فوجئوا بالقصف، يحاول فهم ما حدث، ويبحث في الركام عن تفسير. يقول شهود عيان إنه قرر المبيت في المبنى تلك الليلة رغم الأضرار، قبل أن يتجدد القصف صباح اليوم ويصيبه مباشرة.
في الطابق السادس، كان أحد السكان ينزل السلالم مسرعاً وهو يجرّ بعض الأغراض باتجاه سيارته المتوقفة في الشارع. يقول لـ"المدن" "منذ ليلة أمس لم نبت في المنزل. البناية غير صالحة للسكن… الروائح كريهة، والغبار في كل مكان. جئت فقط لأحمل ما تبقّى من أغراضنا".
لم يقتصر الضرر على المبنى المستهدف. المباني المجاورة تضررت أيضاً، وتكسّر الزجاج في عدد من الشقق والسيارات. وفي أحد الأبنية القريبة، أصيبت طفلة تبلغ خمس سنوات بجروح طفيفة نتيجة تطاير الزجاج، ما زاد من حالة الذعر بين العائلات في الحي.
يقول سكان المنطقة لـ"المدن" إنهم بعد ضربة أمس ظنّوا أن الأمر انتهى. كثيرون اعتقدوا أن الاستهداف كان لمرة واحدة، وأن الحي لن يعود إلى دائرة القصف مجدداً. لذلك قرر بعضهم العودة إلى شققهم مساءً لتفقد الأضرار أو قضاء الليل فيها. لكن الضربة الثانية بدّدت هذا الاعتقاد سريعاً.
بعض العائلات قررت بعد ذلك مغادرة الحي مؤقتاً إلى منازل أقارب أو أصدقاء، فيما فضّل آخرون البقاء رغم الخوف، ببساطة لأنهم لا يملكون بديلاً آخر. ففي زمن الحرب، كما يقول أحد السكان، لا يعود السؤال أين المكان الآمن، بل أين يمكن للناس أن يذهبوا أصلاً؟




