كرامي مثل الحلبي تتخبّط بقراراتها: كل مدرسة تعلّم على هواها!

وليد حسينالخميس 2026/03/12
Image-1772879520
تعميم كرامي الملتبس يحتاج إلى تعاميم وشروحات عدة كي يصبح قابلاً للفهم (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

تسرعت وزيرة التربية ريما كرامي في إعلان التعليم مِن بُعد في المدارس الرسمية ابتداءً من يوم الثلاثاء الفائت وأصدرت تعميماً ملتبساً، كل مدير مدرسة قرأه كما يراه مناسباً له. من يرفض بدء التعليم ويطالب بتأجيل العام الدراسي إلى مطلع الشهر المقبل اعتبر أن التعميم ينص على أن المرحلة الحالية تحضيرية وهي ليست للتعليم، ومن أراد استئناف التعليم فوراً رأى في التعميم مطلبه أيضاً، لا سيما أنه ينص على استئناف التعليم من بُعد بدءاً من يوم أمس الثلاثاء.  وكانت النتيجة أن مدارس بدأت "بتعليم" الطلاب عبر "واتساب"؛ أي لا تعليم، ومدارس أخرى اعتبرت أن المرحلة الحالية تحضيرية لاستكمال جمع البيانات. 

 

تعاميم ملتبسة

وتعلق مصادر نقابية أن من يكتب التعاميم ما زال هو عينه في الوزارة من أيام الوزير عباس الحلبي، ولم تتغير المقاربة مع الوزيرة كرامي. فيصار إلى كتابة تعاميم تحتاج إلى تعاميم وشروحات عدة كي تصبح قابلة للفهم، كحال التعميم الآنف الذكر. فقد أصدرت الوزارة هذا التعميم الملتبس كما لو أن المدارس جاهزة للتعليم من بُعد، فيما أبسط الأمور غير متوفرة بعد. وعلى سبيل المثال، لم يتلق جميع الأساتذة حسابات ورقماً سريا للدخول إلى منصة "تيمز" للتعليم من بعد. ولم تحدد الوزارة أي مدارس جاهزة للتعليم وليس لديها أي بيانات عن خريطة نزوح الطلاب والأساتذة. بل بعد الفوضى التي أفضى إليها التعميم راحت الوزارة تطلب من مدراء المدارس تقييم الوضع وجمع البيانات.  

 

حيال هذه الفوضى والقرارات العشوائية غير المبنية على وقائع تواصلت الاجتماعات مع كرامي. وأصدرت روابط المعلمين مساء أمس بياناً وضع حداً للمزايدين المحيطين بالوزيرة وقررت الروابط استئناف التدريس إلى ما بعد عطل الأعياد؛ أي إلى مطلع الشهر المقبل، على أن تكون هذه المدة بمثابة فترة تحضيرية لجمع البيانات. لكن كرامي أصرت على بدء التعليم حيث أمكن اعتبارًا من الأسبوع المقبل، وقالت في بيان: "اعتمدنا مقاربة مختلفة للمدارس والمعاهد الرسمية والجامعة اللبنانية وسنعتمد التعليم من بُعد على أن تبدأ الحصص التعليمية المنتظمة ابتداءً من بداية الأسبوع المقبل. أما "الروابط" فدعت المدراء والأساتذة إلى اعتبار الفترة الممتدة حتى نهاية عطل الأعياد فترة تحضيرية. ما يعني عدم نجاح مقاربة كرامي طالما أن "الروابط" هي الممسكة بزمام الأمور على الأرض.  

 

قرارات من خلف المكاتب

وتفيد مصادر نقابية أن المسؤولين في الوزارة يتخذون القرارات من خلف مكاتبهم من دون إجراء ولو زيارة واحدة إلى مدرسة لمعاينة الواقع على الأرض، وهذا ما كان يحصل أيام الوزير عباس الحلبي، الذي وضع خطة لمحاكاة الحرب الفائتة ولم تنجح. 

 

على أرض الواقع حالياً، كما تؤكد المصادر، بدأت مدارس التعليم عبر إرسال فيديوهات على واتساب (يعتبرون أن هذا الأمر عبارة عن تعليم) ومدارس أخرى التزمت بقرار الرابطة وبدأت أعمالاً تحضيرية لاستئناف التعليم بعد عطلة الأعياد. وحالياً، هناك مدارس تريد التعليم الحضوري وأخرى التعليم من بُعد، ما يكرس تفاوتاً بين طلاب التعليم الرسمي يضاف إلى الهوّة مع التعليم الخاص. ففي هذا الأخير مدارس عدة في جبل لبنان والشمال وبيروت استأنفت التعليم الحضوري. 

 

ووفق المصادر، قدم مجموعة من المدراء وروابط التعليم دراسة إلى وزيرة التربية حول أيام التدريس في الفترة الممتدة من 10 آذار إلى العاشر من نيسان المقبل وتبين أنها 12 يوماً فقط لا غير، بسبب الأعياد للطوائف المسيحية والإسلامية. وقيل لها إن من الأفضل اتخاذ قرار بتأجيل العام الدراسي إلى مطلع نيسان، لأنه يمكن تعويض هذا الأيام على التلامذة لاحقاً. لكنها لم تنصت ولم تقدم على اتخاذ قرار موحد يشمل القطاعين العام والخاص. بل رضخت للمدارس الخاصة التي ضغطت لاستئناف الدروس يوم الثلاثاء الفائت. وكي لا تظهر عجزها عن إدارة القطاع التربوي أصدرت التعميم الآنف الذكر تركت فيه الحرية لكل إدارة مدرسة أو ثانوية أو معهد خاص تقييم الأوضاع الأمنية في نطاق مقرها بصورة مستمرة، واتخاذ القرار المناسب بشأن نمط التعليم المعتمد. وفي التعليم الرسمي جاءت القرارات ملتبسة وكل مدير مدرسة فَهِم التعميم على هواه.  

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث