"لا يمكنني أن أصف لك كيف استيقظت. كل ما فكّرت به في تلك اللحظة هو أن أتأكد إن كان زوجي أو ابني قد أصابهما شيء. الحمد لله… كلنا بخير".
بهذه الكلمات تختصر باسمة، التي تقطن في مبنى ملاصق، اللحظة التي شقّ فيها إنفجار فجر بيروت. تتحدث لـ"المدن" وهي لا تزال تحت وقع الصدمة، بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مبنى سكنياً في منطقة عائشة بكّار، إحدى أكثر مناطق العاصمة اكتظاظاً بالسكان، لتفتح فجراً من الخوف والركام والركض المفاجئ إلى الشوارع.
خوف العائلات
تضيف باسمة بصوت متعب، كمن خرج لتوّه من كابوس طويل: "أتمنى فقط أن نستيقظ من هذا الكابوس".
في اللحظات الأولى التي تلت الغارة، خرجت عائلات كثيرة إلى الشارع بملابس النوم. بعضهم كان يحمل أطفاله على عجل، وآخرون يحاولون الاتصال بأقاربهم أو طرق أبواب الجيران للاطمئنان إليهم. بدت الدقائق الأولى مشحونة بقلق كثيف، فيما كان الجميع يحاول فهم ما حدث.
عدد من السكان غادروا المبنى المستهدف والأبنية الملاصقة فوراً، خوفاً من انهيارات أو ضربات إضافية.
إحدى السيدات، التي تعيش في مبنى ملاصق، تروي لـ"المدن" أن "استيقظنا على صوت قوي جداً… صوت عنيف لم نشهد مثله من قبل. بعد ذلك رأينا النار تشتعل وسمعنا الصراخ". وتضيف، وهي تشير إلى شرفتها المحطّمة "كل أغراضنا تناثرت، والزجاج في كل مكان. ما هذه الحالة؟".
الاهالي غادروا
مع اتضاح حجم الأضرار، بدأت العائلات بمغادرة الحيّ. المشهد كان أقرب إلى نزوح سريع داخل المدينة: سيارات تمشي على عجل، حقائب تُسحب على الأرصفة، وأشخاص يحاولون ترتيب خطواتهم وسط الارتباك.
غادرت معظم العائلات الحيّ بعد استهداف المبنى، في مشهد طغى عليه الخوف والقلق. بعضهم خرج مسرعاً من دون أن يتمكّن من أخذ سوى القليل من أغراضه، فيما انشغل آخرون بجمع ما تيسّر قبل مغادرة منازلهم تحسّباً لأي استهداف جديد.
إحدى السيدات، التي كانت تجرّ على عجل حقيبة أمتعتها، قالت لـ"المدن" أن "نحن ذاهبون إلى بيت خالتي. لا نستطيع أن نبقى هنا… نخاف".
كانت تتحدّث وهي تنظر إلى المبنى المتضرّر وإلى الشرفات المحطّمة من حولها، فيما يحاول أفراد عائلتها استعجالها للمغادرة، في مشهد يعكس حجم القلق الذي سيطر على سكان الحيّ بعد الغارة.
أضرار كبيرة
قرابة الخامسة فجراً، دوّى انفجار قوي هزّ المنطقة بأكملها. استيقظ السكان على صوت الصاروخ والاهتزاز العنيف الذي تبعه، فيما شوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من المبنى المستهدف.
في دقائق قليلة، تحوّلت الشوارع الضيقة في الحيّ إلى مسرح للفوضى: زجاج متناثر، سيارات متضرّرة، وسكان مذعورين في منازلهم، يحاولون استيعاب ما جرى.
الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف. فقد تضرّرت الواجهات والشرفات في الأبنية الملاصقة، وتناثر الزجاج داخل الشقق وعلى الأرصفة، فيما بدت السيارات المركونة على جانبي الطريق محطّمة النوافذ أو مصابة بشظايا الانفجار.
هكذا، وبين دقائق قليلة من الفجر، تبدّل وجه الحيّ: من شارع هادئ و "آمن" في قلب بيروت إلى مساحة مثقلة برائحة الدخان، وبأسئلة سكان استيقظوا فجأة على حرب وصلت إلى عتبة بيوتهم.
