محاضر ضبط في مجدل عنجر.. وبلديات تعمم للتبليغ عن النازحين

لوسي بارسخيان الجمعة 2026/03/06
Image-1772622943
دوريات لشرطة البلدية تتأكد من هويات القاطنين في الشقق المشكو منها (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أجّر صاحب عقار في مجدل عنجر منزله لعائلة نازحة من دون إبلاغ بلديتها مسبقًا، فحرّرت شرطتها محضر ضبط بحقه بقيمة مئة مليون ليرة لبنانية. ونشرت البلدية المحضر على صفحات التواصل الاجتماعي بعد إخفاء اسم صاحب العلاقة واسم والدته. 

Image-1772712867

رئيس البلدية جاد حمزه أكد لـ"المدن" أنه كي لا يتم تأويل سابقة بلدية مجدل عنجر، وتفسّر خلافًا لحقيقتها، فإن "محضر الضبط" ليس قابلًا للتنفيذ، على اعتبار أنه محرر من دون اسم أو توقيع لأي صاحب علاقة. لكن نشره كان للتأكيد أن البلدية جادّة جدًا في معاقبة كل من يؤجر منزله خلافًا لتعليماتها. ولاحقاً، عاد رئيس البلدية وبرر على صفحة البلدية أن محضر الضبط افتراضي وليس حقيقياً، وذلك بعدما تصاعدت الانتقادات. 

 

تعليمات البلدية

ويؤكد أن تعليمات بلدية مجدل عنجر تقضي بتوجه "كل صاحب عقار مؤجر، وكل نازح مستأجر أو ضيف، إلى مبنى البلدية للتصريح عن السكن، وتزويدنا بصورة عن الهوية الشخصية لجميع الأفراد وعدد أفراد العائلة القاطنين في الوحدة السكنية". وقد ضمّنت البلدية بيانها بندًا عقابيًا واضحًا، عندما أشارت إلى "أن عدم الالتزام بهذه التعليمات سيؤدي إلى ضبط مالي يتجاوز المئة مليون ليرة لبنانية بحق المخالف، مع حرمانه كليًا من أي مساعدات عينية أو مادية تقدم من خلال القنوات البلدية".

 

بعد نشر بلدية مجدل عنجر صورة الضبط، عادت عبر صفحتها أيضًا ونشرت صورًا أخرى لشرطتها البلدية، في متابعتها لإحصاء أعداد النازحين في المنازل وتحديد حاجاتهم، في رسالة واضحة أرادتها، وهي أن إجراءاتها ليست موجهة ضد النازحين، وإنما هي "خطوة تنظيمية ضرورية لحماية الجميع والتدقيق في الهويات لمنع أي ثغرات قد تعرض أمن البلدة للخطر". 

 

أما حمزه فقد وضع "التعليمات" في إطار منع استغلال النازحين من قبل بعض السماسرة، بالإضافة إلى إحصاء النازحين وتأمين حسن توزيع المساعدات التي ترد عبر البلدية، مبديًا إمتعاضه من جعل محاولة البلدية تنظيم شؤونها الداخلية، مادة لجدل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

البلدية تستقبل النازحين

من جهته، أكد نائب رئيس بلدية مجدل عنجر أيمن أبو هيكل أن لا تضييق من البلدية على أي نازح يقصد مجدل عنجر. وأشار بالأرقام إلى أن البلدة استقبلت منذ بدء موجة النزوح يوم الاثنين الماضي نحو مئتي عائلة، جميعهم مقيمون حاليًا في وحدات سكنية. وتوقّع أبو هيكل أن يؤدي استمرار تدفق العائلات النازحة إلى فتح مركز للإيواء في الساعات المقبلة لاستقبال خمسين عائلة.

وأوضح أبو هيكل أن هناك تعليمات إرشادية وإجراءات صدرت عن البلدية، الهدف منها تأمين داتا دقيقة بيد السلطة المحلية حول أعداد النازحين، وهوية الأشخاص الذين يقصدون البلدة. 

وخلافًا لبلديات كثيرة منعت دخولهم إلى نطاقاتها العقارية، يؤكد أبو هيكل أن بلدية مجدل عنجر لم تتخذ أي موقف تجاه النازحين، "فهم إخوتنا وقلنا لهم أهلًا وسهلًا، لا بل أننا لدى تبلغنا عن أماكن اقامتهم، أرسلنا فرق البلدية للاطلاع على حاجاتهم، مع تأمين ما يتوفر منها لدى البلدية."

وتبين أن الوافدين إلى مجدل عنجر هم من مناطق الجنوب كما البقاع، شأنهم شأن من قصدوا أيضًا مراكز الإيواء في محافظة البقاع. علمًا أن هذه المراكز، استقبلت خلال أوّل يومين من الحرب نحو 490 عائلة في 22 مركزاً، وهو ما يؤشر إلى أن أعداد المقيمين في منازل البقاعيين بمختلف القرى قد يوازي، وربما يضاهي أحيانًا، المقيمين في مراكز الإيواء. ومجدل عنجر تشكل نموذجًا لذلك. 

 

ضوابط على النازحين

مجدل عنجر ليست البلدية الوحيدة التي وضعت الضوابط لإستقبال النازحين في المنازل. وقد برّرت معظم البلديات تعاميمها المشابهة بضرورة أخذ الحيطة، خصوصًا أن البلديات هي المعني الأول بسلامة مواطنيها كما الوافدين إليها.. 

فزحلة، أكبر بلديات المحافظة، سارعت إلى عقد اجتماع طارئ في اليوم الأول لبدء موجة النزوح، وأصدرت بيانًا طلبت فيه من مالكي الشقق والمنازل، وإدارات المنتجعات والفنادق وبيوت الضيافة ضرورة إبلاغ البلدية مسبقًا بالمعلومات الأساسية اللازمة عند أي عملية تأجير، بهدف تنظيم الحركة وضبطها، بما يسهّل للبلدية القيام بواجباتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وفي حين أكدت بلدية زحلة جهوزيتها "لحماية المدينة وصون الأمن والاستقرار، وتفادي أي مخاطر خلال هذه المرحلة الدقيقة"، دعت المواطنين "إلى التحلّي بالهدوء والمسؤولية، والتعاون الكامل، والإبلاغ الفوري عن أي حالة طارئة قد تُعرّض السلامة العامة للخطر، وذلك لما فيه خير المدينة وسلامة أهلها وكرامة النازحين إليها".

 

تكثيف دوريات الشرطة

بلدية قب الياس وضعت استمارة لتسجيل النازحين، ونشرت رابطها على صفحتها لإحصاء عدد النازحين إليها، وذلك بعد بيان سابق لها أكد "تكثيف دوريات الحرس والشرطة البلدية". وطلبت "من أصحاب الأبنية والمنازل والشقق والفنادق ضرورة إبلاغ البلدية مسبقاً قبل أي عملية تأجير أو إيواء لهذه الأبنية تحت طائلة المسؤولية وللحفاظ على أمنكم".

ومع ذلك لا يبدو أن هناك حماسة في مختلف قرى البقاع، لتأجير الأماكن السكنية، كما ساد في موجة النزوح التي شهدها لبنان في العام 2024 أيضًا. فقد ساهمت بعض البلديات في فرملة هذه الحماسة، من خلال التعاميم التي أصدرتها، إلى جانب تزايد مخاوف المواطنين من تأجير الوحدات السكنية القريبة منهم لأشخاص ربما يكونون مستهدفين من العدو. 

 

تطبّق معظم البلديات "قاعدة الحذر" من خلال إصدار تعاميم "تنظيم تأجير المساكن" للنازحين، انطلاقًا من مقولة "لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات بشعة". فالأمثلة، برأيها، ما زالت ماثلة في تجارب شهدتها الحرب الماضية، أبرزها ما حصل في "أيطو" و"برجا"، أو من خلال الحادثة التي وقعت مؤخرًا في فندق "كومفورت" في الحازمية.

 

ولكن هل تستطيع البلدية وشرطتها فعلًا التمييز بين نازح "مدني" وآخر قد يكون مستهدفًا أمنيًا؟

بلدية مجدل عنجر تلقّفت مخاوف مواطنينها وتعاملت مع الشكاوى التي وردت بهدوء، من خلال إرسال دوريات، للتأكد من هويات القاطنين في الشقق المشكو من تأجيرها. وجرى تطمين المعترضين عند التأكد أن المشكو منهم عائلات، كما أكد أبو هيكل. 

وشرح أنه "لا خوف من العائلات، التي تضم نساء وأطفالاً وكباراً في السن. إنما الحذر من الفئة العمرية التي تتجاوز العشرين سنة". ويوضح أبو هيكل أن البلدية لا تدّعي امتلاك القدرة على معرفة ذلك بشكل قاطع. ويقول: "نحن لا نعرف ولا نستطيع أن نعرف، لكننا على الأقل نكون قد قمنا بواجبنا عبر تسجيل هويات القاطنين والتأكد من أنهم لا يحملون أسلحة أو ممنوعات". 

 

بين واجبها الإنساني في استقبال النازحين الفارّين من الحرب، ومسؤوليتها في طمأنة سكانها والحفاظ على الأمن المحلي، برزت الإجراءات التنظيمية في البلديات، كمحاولة لإدارة واقع استثنائي بإمكانات محدودة. إلا أن السؤال الذي يبقى مطروحًا هو ما إذا كانت البلديات قادرة فعلًا على الاستمرار في ضبط إيقاع إيواء النزوح إليها، إذا ما فرضت الحرب تمديدًا لمعادلاتها الصعبة على اللبنانيين عمومًا.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث