نازحو الجنوب: بعضهم عاد أدراجه أو بات في السيارات وعلى الأرض

حسين سعدالثلاثاء 2026/03/03
Image-1772547427
هيئة الإغاثة وزعت لكل عائلة نازحة فرشة إسفنج مضغوط وحرامين فقط لا غير (حسين سعد)
حجم الخط
مشاركة عبر

لكل عائلة نازحة فرشة إسفنج مضغوط وحرامان. هذا هو أولّ غيث الهيئة العليا للإغاثة. فقد بدأ العديد من البلديات في مناطق صيدا وإقليم الخروب الشمالي وغيرها تسلّم هذه المساعدات العينية، بعد أن أمضى آلاف النازحين ليلتهم الأولى على البلاط في المدارس أو في سياراتهم هرباً من البرد.

 

رحلة النزوح

بدأت رحلة الكثير من النازحين الآتين من مناطق جنوب وشمال الليطاني، يوم أمس، عندما مكثوا حوالي عشرين ساعة داخل سياراتهم على أوتوستراد صور- صيدا. وقد فضّلت عائلات عدّة العودة من حيث أتت، سواء بسبب الازدحام أو بسبب تعذر وجود أماكن في مراكز الإيواء وعدم إمكان استئجار بيوت وشقق، التي باتت بدلاتها تعتبر أسعاراً خيالية، وتخطى سعر بعضها، ولا سيما المفروش منها 1500 دولار، وطلب أصحابها ثلاثة أشهر مقدمة، إضافة إلى عمولة تراوحت بين مئتي وخمسمائة دولار.

 

تجددت موجة النزوح إلى مدينة صور، وفتحت المدارس أبوابها أمام نازحي المنطقة، بإشراف إدارة وحدة الكوارث في اتحاد بلديات منطقة صور. ومن لم يجدوا مركز إيواء افترشوا رصيف الحديقة العامة في المدينة.

 

في صيدا بات النازحون داخل سياراتهم، عند الكورنيش البحري. وهذا حال النازحين في بلدات وقرى إقليم الخروب، الذي غص بالنازحين من كل صوب، حيث عجزت عشرات مراكز الإيواء عن استيعاب الوافدين وتقديم خدمات الأساسية لهم ولا سيما الكهرباء والمواد الغذائية.

 

بلدية صيدا تحاول

 

تتابع لجنة الكوارث والأزمات في بلدية مدينة صيدا حركة النزوح والإيواء. وأكدت لـِ "المدن" أنها افتتحت وجهزت 14 مركزاً، شملت مدارس رسمية ومرافق عامة. وتستقبل هذه المراكز حالياً ما يفوق 6000 شخص، حيث تعمل فرق البلدية والمتطوعون على مدار الساعة لتنظيم عملية إيوائهم وتلبية الاحتياجات الفورية.

 

ولفتت إلى أنها تعمل بالتعاون مع الشركاء والجمعيات الأهلية على تأمين المستلزمات الأساسية للوافدين، التي تشمل ​توزيع الوجبات الغذائية ومياه الشرب و​تأمين الفرش والأغطية ومستلزمات المبيت ومستلزمات النظافة والرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع الهيئات الطبية.

 

وأكدت أن الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء في مدينة صيدا قد شارفت على حدها الأقصى، لافتة إلى أن هذا التحدي لا يقتصر فقط على نقص الأماكن الجغرافية المتاحة للسكن، بل يمتد ليشمل استنزاف الموارد اللازمة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

 

إقليم الخروب

عند مفرق بلدة جدرا الساحلية، ركنت عائلات عدة من منطقة بنت جبيل، سياراتها، بعد أن أتعبها المسير والازدحام، ومن دون أن يغمض لها جفن على مدى 36 ساعة. وانشغلت هذه العائلات، التي تنوء سياراتها تحت حمل الأغراض الشخصية، بتأمين مركز إيواء أو استئجار شقق، لعدم المبيت ليلة أخرى في الشارع. وتسأل مريم صالح، والغضب يملأ وجهها: أين المعنيون، ومن بينهم من كان السبب في واقعنا الحالي وتركنا لمصيرنا؟ 

 

في الجهة الشمالية لبلدة جدرا، وتحديداً في محلة زاروت - الجية، راح العديد من النازحين يبحثون عن شقق للإيجار. وتختصر إحدى العائلات الوافدة من بلدة ميفدون في قضاء النبطية، من آل توبة، حال باقي النازحين. وأكد أفراد منها لـِ "المدن" أنهم يبحثون عن منزل للإيجار بأي ثمن، بعد أن ضاق منزل قريبتهم في المنطقة بأفراد من العائلة الكبيرة.

 

رسمياً بدأ اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي (يضم 17 بلدية)، صباح اليوم، بتسليم كميات من الفرش والحرامات، للبلديات المنضوية فيه لتوزيعها على النازحين. وأوضح رئيس الاتحاد، رئيس بلدية برجا، المهندس ماجد ترو أن القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء في المنطقة نفدت على نحوٍ كبير.

 

وأكد أنهم بدأوا بإحصاء الوافدين في كل بلدة، عبر تعبئة استمارات، وتوزيع فرش وحرامات على المراكز في إقليم الخروب الشمالي، مقدمة من الهيئة العليا للإغاثة، وبلغ عددها ألفي حرام و500 فرشة. وأشار إلى أن أصحاب مولدات الكهرباء بدأوا بتزويد بعض مراكز الإيواء في برجا باشتراكات الكهرباء. 

وأكد أنه إلى حد الساعة لم تصل أي معونات غذائية، وأشار في الوقت عينه إلى أن وزير الداخلية تعهد بتقديم المياه إلى هذه المراكز بواسطة الدفاع المدني، وأيضاً استعداد وزارة الصحة للتغطية الصحية للنازحين في مستشفى سبلين الحكومي.

ولفت إلى أن مراكز الإيواء الستة في برجا، التي تضم أكثر من ألف نازح، تحتاج إلى الكثير الكثير من الخدمات والرعاية. 

 

وتقول عايدة ركين، من بلدة الشهابية، قضاء صور: في المرة الماضية لجأنا إلى مدرسة البنات الرسمية في برجا، وقد عدنا إليها مرة أخرى محملين بغصة ومرارة النزوح.

وأكدت ركين، وهي ربة عائلة، أن أحداً لم يزودهم بالمتطلبات الأساسية، ولا سيما الفرش والأغطية. ولفتت إلى أن النازحين باتوا في سيارتهم لتلافي البرد والصقيع. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث