مشاهد النزوح تتكرر بمرها وعذاباتها: "بيكفينا بهدلة"

Image-1772445758
داخل مراكز النزوح لم يتمكن المشرفون على المراكز من تأمين المستلزمات الضرورية (علي لمع)
حجم الخط
مشاركة عبر

عاد مشهد النزوح الذي شهده لبنان في نهاية العام 2024 وتجدد عقب بدء العدو الإسرائيلي شن هجوم على مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب إلى البقاع ومروراً بالضاحية. ومنذ مساء أمس بدأ أهالي العديد من القرى مغادرة بيوتهم عقب تجدد الغارات بعد إطلاق حزب الله ثلاثة صواريخ. ومع تقدم ساعات النهار ازدحم أوتوستراد الجنوب بالنازحين العالقين بسياراتهم، محملين بعض الأمتعة، وكذلك الأمر بالنسبة للضاحية الجنوبية لبيروت وفي بعض قرى البقاع الأوسط والشمالي. 

 

وأتت موجة النزوح بعد إصدار أوامر إخلاء إسرائيلية "واسعة النطاق"، وسط مخاوف من أزمة إنسانية جديدة. ومن جانبه أوضح المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء إنّ ​وحدة إدارة الكوارث​ ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية تنسّق مع المحافظين لافتتاح مراكز إيواء. وحتى الساعة، فُتحت جميع المراكز في محافظة الجنوب، وقضاء حاصبيا، و​محافظة بيروت​؛ فيما تُفتح تباعاً مراكز أخرى في سائر المحافظات، وسيتمّ نشرها تباعاً من قبل وحدة إدارة الكوارث.

Image-1772447283

عذابات الجنوبيين

في الجنوب وصال الأهالي النزوح منذ الساعة الثانية من فجر اليوم، وازدحمت الطرق من مفرق قانا- الحوش، مروراً بالعباسية وحتى مدخل الرميلة، من ناحية مدينة صيدا، بطول قارب حوالي الاربعين كيلو متراُ.

تحولت هذه المسافة الطويلة إلى طابور من السيارات، التي سارت كالسلحفاة. فعلى طول الاوتوستراد ازدحمت السيارات بثمانية صفوف، كانت تحتضن في داخلها، وجع وخوف النازحين، الذين استفاق غالبيتهم مع أطفالهم وفرّوا على عجل، في أعقاب الرشقة الصاورخية، التي أطلقها وتبناها حزب الله، وتبعها ذلك غارات عنيفة على بلدات وقرى جنوب وشمال النهر.

لم يتمكن النازحون، الذين تركوا منازلهم، إلا من حمل متطلباتهم الشخصية، وسط إخفاء تعابير وجوههم الغاضبة من تكرار نزوحهم. وقصد عشرات الاف النازحين، مدينة صيدا ومحيطها، ومنطقة إقليم الخروب التي احتضنت اعداداً كبيرة منهم في مدارسها الرسمية ومراكز الجمعيات الاجتماعية، وحتى الحزبية، حيث تم استقبالهم بحفاوة على غرار المرة الماضية.

 

داخل مراكز النزوح لم يتمكن المشرفون على المراكز من تأمين المستلزمات الضرورية، ومنها الفرش والأغطية وسواهما، على ان يتم السعي خلال ما تبقى من ساعات النهار تأمين هذه الحاجيات، خصوصاً في ظل موجة الصقيع، وفق ما أكد عدد من المشرفين لـ"المدن". 

Image-1772445828

ثانوية برجا الرسمية استضافت 38 عائلة، موزعة على 18 غرفة، كما أكد مدير الثانوية جمال عزام. وروى العديد من النازحين لـ"المدن" عن مأساة نزوحهم الجديد. وقالت مريم صالح، من عيتا الشعب، التي بدأ مشوار نزوحها من بلدتها إبان حرب الإسناد، إن رحلة النزوح تشبه المرة الماضية، وكانت مليئة بالعذاب والتعب، إذ امضينا من أنصار إلى برجا، حوالي خمس ساعات.

واستعادت زهرة حمزة، من بلدة زفتا، سيرة النزوح الماضي، الذي قادها إلى عكار. أما اليوم فوجدت نفسها نازحة إلى إقليم الخروب. وقالت: "بيكفّينا بهدلة". 

 

مخاوف من النازحين بقاعاً

استعاد البقاع فجر اليوم الاثنين، مشهد النزوح الذي شهده إثر الاعتداءات الاسرائيلية التي رافقت حرب إسناد غزة.

واستيقظت قرى محافظة بعلبك على موجة تهديدات دفعت بالأهالي، ولا سيما من بلدتي دورس وحوش الرافقة في بعلبك، ويحمر في البقاع الغربي، إلى مناطق نزوحهم السابقة، بدءا من عرسال إلى دير الاحمر وزحلة.  فتسبب الأمر بإرباك،  ترجم  في رفع منسوب الحيطة الذي اتخذته البلديات، من خلال عناصر شرطتها، قبل أن تتدخل القوى الأمنية والعسكرية وتتسلم زمام الأمور.

Image-1772445758

 

بدءا من الثالثة والنصف فجرا بدت حركة النزوح في حبل طويل امتدت من بعلبك إلى زحلة وقضائها، وبين النازحين عدد كبير من الأطفال والنساء الذين امضوا ليلتهم على الطرقات.

 

قرابة التاسعة صباحًا أعلن محافظ البقاع كمال ابو جودة عن إعادة تفعيل الخطين الساخنين التابعين للجنة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات، لمساعدة طالبي الإيواء. فانهالت الاتصالات على الرقمين من المواطنين، الذين تجمعوا بأعداد كبيرة امام المدارس التي فتحت سابقًا كمراكز للإيواء.

 في الأثناء عقد محافظ البقاع اجتماعًا لمجلس الأمن الفرعي، بحث في خطوات أقرت على صعيد فتح مراكز الايواء واستقبال النازحين. ورافق ذلك استنفار على صعيد المجالس البلدية. وأصدر كل منها تعاميم إضافية لتجنب ردود الفعل.

 

في زحلة سجل توافد عدد كبير من النازحين،  وعقد اجتماع طارئ في بلديتها. وبحث المجتمعون خطة أمنية وتنظيمية عاجلة لمواكبة المستجدات ميدانيًا، بما يحفظ الأمن والاستقرار، ويجنب المدينة مخاطر المرحلة، وففًا لما جاء في بيان صدر عن البلدية، أعلنت فيه الالتزام بتوجيهات ومقررات الجهات الرسمية المختصة حصرًا، ولا سيّما تلك المتصلة بموضوع فتح المدارس واعتماد مراكز الإيواء.

 

وطلبت البلدية من مالكي الشقق والمنازل، وإدارات المنتجعات والفنادق وبيوت الضيافة (Guesthouses)، ضرورة إبلاغ البلدية مسبقًا بالمعلومات الأساسية اللازمة عند أي عملية تأجير، بهدف تنظيم الحركة وضبطها، بما يسهّل للبلدية القيام بواجباتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأشارت الى تسيير دوريات مكثفة للشرطة البلدية، وإنشاء غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة (24/24) لمتابعة المستجدات واتخاذ الإجراءات الفورية. كما أعلنت التواصل والتنسيق الدائم مع محافظة البقاع وكافة الأجهزة الأمنية يذكر أن دورس التي أدرجت من ضمن لائحة البلدات التي شملها تحذير الإخلاء كانت قد تعرضت قبل اتفاق وقف الأعمال العدائية لموجات متكررة من الغارات، ولم تلتقط أنفاسها حتى الآن بعد ما منيت به خسائر بشرية ومادية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث