اللبنانيون يراقبون الحرب بحذر... ولا إجراءات استثنائية

نغم ربيعالسبت 2026/02/28
Image-1763994660
ليس هناك هلع ظاهر بل استعداد حذر لسيناريو لا أحد يعرف كيف يتطور ومتى (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

بين نار تُفتح في الخليج، وسماء تُختبر بالصواريخ، يستيقظ لبنان على شاشة لا تنطفئ. بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، وبعد الهجمات الصاروخية المتزامنة التي استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في البحرين وقطر والإمارات والكويت والسعودية، وتعليق واسع لحركة الطيران في عدد من دول المنطقة. 

 

حركة طبيعية… ولكن

المنطقة كلها دخلت طوراً جديداً من الاشتباك المفتوح. واستقبل اللبنانيون المشهد وسط توتر وقلق واضحين.  في جولة على المقاهي، عيون الرواد معلّقة بالشاشات يتنقلون بين نشرات الأخبار، فيما أصحاب المحال يرفعون الصوت قليلاً كلما ورد "خبر عاجل".

 

أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فالحياة تسير بإيقاعها المعتاد. المحال فتحت أبوابها، الشوارع مزدحمة، وروائح الطعام الرمضاني تتسلل قبيل الإفطار. لا مشهد هلع، ولكن حقائب سفر جاهزة، معدّة لتُسحب على عجل. وبالرغم من ذلك أكد عدد من سكان الضاحية  لـِ "المدن" أنهم لن ينزحوا ولن يغادروا ما دامت الأمور لم تتطور ميدانياً ولكنهم في حالة ترقب لما سيحدث: "نحن في رمضان، والطقس بارد، ولن نترك بيوتنا بلا سبب"، يقول أحدهم. 

 

الجنوب والتزوّد بالمؤن 

في الجنوب، الترقّب أكثر وضوحاً. "الأذنان والعيون على السماء"، كما يصف أحد أبناء المنطقة الوضع هناك. لا أصوات غير اعتيادية حتى الآن، والحركة في القرى والبلدات تسير بإيقاعها اليومي: محالّ فتحت أبوابها، مطاعم تعمل وأحاديث الناس لا تبتعد عن نشرات الأخبار.

في منطقة صور، شهدت محطات الوقود إقبالاً كبيراً للمواطنين للتزود بمادتي البنزين والمازوت، بالتزامن مع الإقبال على التعاونيات. وتراجعت حركة الأسواق في المدينة بشكل كبير ولافت. فيما لم يسجل أي عملية اقفال لهذه الأسواق. في حين سجل استنفار صحي في المستشفيات ورفع درجات الجهوزية. 

 

مدينة النبطية ومناطقها تشهد بدورها أجواء من الترقب والحذر، شلّت الحركة بشكل واضح في السوق التجاري، وأقفلت العديد من المحال أبوابها. وتهافت المواطنون على شراء الخضار والمواد الغذائية الأولية واللحوم، فيما كانت تسمع أحياناً أصوات انفجارات قوية ناجمة عن صواريخ اعتراضية معادية في أجواء المنطقة.

وقد شهدت محطات البنزين ازدحاماً خانقاً في ساعات ما قبل الظهر، وظهرت طوابير طويلة من السيارات أمامها. واستغل بعض أصحاب المحطات الوضع وأغلقوا محطاتهم بحجة نفاد الكمية بسرعة، فيما خف الازدحام تدريجياً مع ساعات بعد الظهر الأولى، وعادت المحطات لتستقبل الزبائن بشكل طبيعي.

 

مزاج المواطنين

إحدى السيدات عبرت لـِ "المدن" عن وضعها وعائلتها بالقول: "ننتظر ما سيحدث. هناك ازدحام كبير على محطات البنزين، حتى إذا حصل نزوح يكون الجميع جاهزاً. لكن حتى الآن نحن باقون، ما دامت الأمور لا تزال على حالها". ثم تضيف بنبرة تختلط فيها المرارة بالتعب: "لا نريد الحرب، والله لم نعد نحتمل التهجير".

 

كلماتها تختصر مزاج منطقة أنهكتها الاحتمالات قبل الوقائع. في محطات الوقود، تصطف السيارات في طوابير أطول من المعتاد، والسائقون يتبادلون الأخبار بقلق مكتوم. ليس ثمة هلع ظاهر، بل استعداد حذر لسيناريو لا أحد يعرف كيف يتطور ومتى.

 

في البقاع أفاد مراسلو "المدن" أن المشهد العام ما زال طبيعياً، لكن وسط ترقب حذر. لا ازدحام غير معتاد على محطات الوقود أو السوبرماركت أو الصيدليات، ولا إجراءات استثنائية. لكن النقاشات في الساحات العامة لا تدور إلا حول سؤال واحد: إلى أين تذهب المنطقة؟

 

إرتياح وفرح

في مقابل هذا القلق الحذر، يبرز مزاج مختلف لدى البعض. بالنسبة إليهم، ما يجري ليس سبباً للخوف بقدر ما هو مؤشر على "توازن ردع" يعيد رسم المعادلة.

يرى بعضهم أن الضربات الإيرانية ما زالت "على الخفيف" في بدايتها، لكنها تحمل رسالة واضحة بأن أي تصعيد لن يمرّ من دون تصعيد. ويتحدثون بثقة عن أن الولايات المتحدة لن تتحمّل انزلاقاً أكبر في حال توسع الاشتباك، معتبرين أن كلفة المواجهة المفتوحة ستكون مرتفعة على الجميع، ما سيجبر واشنطن على ضبط الإيقاع قبل بلوغ نقطة اللاعودة

يشعر الناس بأن ميزان القوى لم يعد أحادياً كما كان، وأن أي مواجهة ستُحسب بدقة. التفاؤل هنا ليس حبّاً بالتصعيد، بل رهانه على أن التصعيد نفسه قد يمنع الانفجار الأكبر.

 

على المستوى الرسمي لا توجيهات غير اعتيادية للبنانيين من المسؤولين، بل تطمينات بألا يقلقوا على الغذاء والدواء. وحول الاستعدادات الممكنة لمطلع الأسبوع المقبل، تفيد مصادر رسمية في وزارة التربية ألا توجه لإقفال المدارس حتى الساعة، وذلك في انتظار جلاء المشهد العام. 

أما وزارة الصحة فتؤكد مصادرها أنها في حالة جهوزية كاملة تحسباً لأي تطورات محتملة. وهناك متابعة مستمرة لعمل المستشفيات والصيدليات، مع تدريبات متواصلة لضمان القدرة على التعامل مع أي أزمة طارئة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث